ما أشبه الأمس باليوم

بقلم أبو أيوب

    في ظل انتشار جائحة كورونا التي اكتوت بلهيبها كل دول المعمور و إن بنسب متفاوتة، انتشار يذكرنا بطاعون عمواس الذي خلف ضحايا بالملايين ، يومها لم تكن لا صحافة و لا إذاعة و لا قنوات إعلامية تنقل لنا الأخبار و عدد الإصابات و الوفيات ، لكن الحصيلة ذاعت و شاعت كما حصل سنوات 1820/1720/ و 1920 يوم اجتاحت الأنفلوانزا الإسبانية مخلفة حصيلة ثقيلة بقرابة 100 مليون وفاة .

    التاريخ البشري حافل بأزمنة الجوائح البعض منها عتم عليه و أقبرت أخباره و البعض الآخر سرب منه القليل … اليوم نتطرق بعجالة لنمودج عاش فصوله المغرب الأقصى منذ بداية القرن التاسع عشر ما بعد فترة انتشار وباء الكوليرا سنة 1820 ، و أعني به مرض الطاعون الذي تفشى بداية سنة 1830 و حتى حدود 1894 الذي حصد أكثر من ربع ساكنة طنجة ، تقديرات وردت في كتاب تاريخ الأوبئة بالمغرب في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر منقولة عن jl.miele:le Maroc et l’Europe .

    التقرير كما سوف نكتشف من بعد على ضوء الحصيلة المرفقة لم يرد بشكل طائفي ، و إنما اعتمادا على ساكنة مدينة طنجة آنذاك بكل أطيافها و مكوناتها ، الغاية المقصودة هي تبيان نسبة الوفيات خلال مدة زمنية محددة بالنسبة للمدينة بأكملها ، إرتأيت و ما دام الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير ما سبق ، أن يتم الإستئناس بهذه الصورة التاريخية لمحاولة فهم ما نحن عليه اليوم ، فالوباء تفشى آنذاك في كامل المحيط المتوسطي و عتم عليه في بعض المجتمعات و حصد الأرواح في كامل البلاد في ظل انعدام علاج له ، مع الفارق أن طنجة وحدها التي طبقت الحجر الصحي من دون بقية مدن المغرب .

    مع العلم أن الحجر الصحي بمدينة طنجة كان بفضل أوامر أصدرها السلطان المولى سليمان ، و بفضل المراقبة الفعلية للقناصلة الأجانب المعتمدين بها ، ففي ظرف سنة من سريان الوباء توفي 2214 شخص من بين 8500 نسمة تعداد الساكنة آنذاك ، طبعا لا مجال للمقارنة مع ما نعيشه اليوم … لكن التاريخ يدفع أحيانا إلى التأمل .

    من هنا أهمية التقديرات و زمن انتشارها في حركة تشبه إلى حد كبير حركة البحر من مد و جزر و هيجان .

 

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

طانطان.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر

طانطان.. توقيف ثلاثة أشخاص للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير المشروعة ...