متى أصبحت “المؤازرة” جريمة ؟ إدارة المستشفى الإقليمي للا حسناء باليوسفية في قفص الاتهام، وتضييقٌ ممنهج على الفاعلين الحقوقيين
بقلم ذ. نور الدين الكيحل

تتزايد في الآونة الأخيرة حدة التوترات داخل أروقة المستشفى الإقليمي باليوسفية، ليس فقط بسبب الأزمات البنيوية التي يعاني منها المرفق، بل بسبب النهج الإداري الذي اختارت فيه الإدارة “الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع”. فبدلاً من معالجة الاختلالات وتجويد الخدمات، أصبحت الإدارة تتخذ من التضييق على الفاعلين الحقوقيين والصحفيين وسيلة لتغطية عجزها عن تسيير المرفق وتوفير الرعاية الطبية الأساسية للمواطنين.
التضييق الممنهج :
استراتيجية “التستر على الفشل”
إن سيناريو اتهام الحقوقيين والمراسلين الصحفيين بـ “اقتحام المستشفى” أو “التدخل في شؤون المرفق” عند ممارستهم لواجبهم في المؤازرة، ليس سوى محاولة يائسة للهروب إلى الأمام. ففي كل مرة يضطر فيها الفاعل الحقوقي أو الإعلامي للانتقال إلى المستشفى لمعاينة شكايات المواطنين بشأن غياب الأطباء أو سوء المعاملة، تُشهر الإدارة “ورقة المحضر” و”تهمة الاقتحام” في وجههم.
إن هذه الممارسات لا تعكس سوى رغبة جامحة في خلق “حصار إعلامي وحقوقي” يمنع كشف الحقائق، ويحول المرفق العام من مؤسسة تقدم الخدمة العمومية إلى قلعة مغلقة ترفض المساءلة.
المرتكزات القانونية: المؤازرة حق دستوري لا جريمة
يجب أن تعي الإدارة، أن الفاعل الحقوقي والمراسل الصحفي يتحركون تحت مظلة القانون الذي يكفل لهم ممارسة مهامهم:
الدستور المغربي (الفصل 27): يضمن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة التي بحوزة المؤسسات العمومية، والمستشفى كإدارة عامة ملزم بالشفافية تجاه مرتفقيه.
قانون الحريات العامة: يخول للجمعيات الحقوقية مراقبة احترام حقوق الإنسان في مختلف المجالات، والحق في الصحة هو أسمى هذه الحقوق.
القانون رقم 31.13: المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والذي يفرض على المؤسسات العمومية التعاون وتوفير المعطيات، عوض التذرع بتهم واهية.
إن “المؤازرة” التي يقوم بها الحقوقي هي عمل مدني وقانوني صرف، وليست اقتحاماً. الاقتحام يتطلب أركاناً قانونية مادية ومعنوية، أما التواجد لرفع الحيف عن مريض ترك يصارع الألم في غياب طبيب المستعجلات، فهو التزام أخلاقي وقانوني يفرضه ضمير المسؤولية.
مستشفى اليوسفية: خصاص هيكلي يعيد إنتاج الأزمات
لا يمكن الحديث عن واقع المستشفى الإقليمي دون الإشارة إلى الخصاص المهول في الموارد البشرية وتحديداً الأطر الطبية. إن غياب الطبيب في أقسام المستعجلات ليس حالة عرضية، بل هو انعكاس لسياسة تدبيرية تتسم بالتخبط. وأمام هذا الوضع، يتحول المواطن إلى ضحية، وحين يحاول الفاعل الحقوقي التنبيه إلى هذا الخلل، يجد نفسه أمام “إدارة إقصائية” تفضل كيل التهم بدل البحث عن حلول جذرية لمعضلة الخصاص.
ختاماً
إن محاولة “شيطنة” دور الصحافة والحقوقيين لن يغير من واقع المستشفى شيئاً، ولن يستر فشل التدبير. إن الأجدر بإدارة المستشفى الإقليمي باليوسفية أن تركز جهودها على توفير الأطباء وتطوير الخدمات وتكريس الشفافية، بدلاً من إضاعة الوقت في صراعات واهية مع من ينقلون نبض الشارع وهموم المواطنين.
إننا كفاعلين حقوقيين ومراسلين صحفيين، سنظل صوت المظلومين، وسنستمر في ممارسة أدوارنا الرقابيةن وفق ما يمليه علينا القانون، مؤكدين أن المرفق العام ملك للجميع، وخدمته أمانة لا تقبل “التستر” أو التهديد.





