متى يحظى العالم القروي بإقليم الجديدة بالإهتمام الجاد من لدن العمالة ؟

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
لا تزال مجموعة من الجماعات القروية بإقليم الجديدة تعيش عزلة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في ظل غياب أبسط شروط العيش الكريم، وهو واقع يطرح أكثر من علامة إستفهام حول مدى نجاعة السياسات التنموية الموجهة للعالم القروي.
فعدد من الدواوير تعاني من مسالك وطرق مهترئة وغير صالحة للإستعمال، ما يتسبب في أزمة نقل خانقة، خاصة في الحالات الإستعجالية، حيث يضطر السكان في كثير من الأحيان إلى قطع مسافات طويلة مشيا على الأقدام للوصول إلى أقرب مستوصف، بل وحمل المرضى على الأكتاف، بعد فشلهم في إقناع سائق سيارة الإسعاف التابعة للجماعة بالتدخل بدعوى صعوبة المسالك أو غياب الإمكانيات.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تصطدم الساكنة بواقع صحي أكثر مرارة، يتمثل في مستوصفات تفتقر لأدنى التجهيزات اللوجيستيكية والموارد البشرية، وتحولت في العديد من المناطق إلى مجرد بنايات إسمنتية تحمل لافتة “مستوصف محلي”، دون أن تؤدي الدور المنوط بها، في مشهد يعكس عمق الإختلالات التي يعرفها القطاع الصحي بالعالم القروي.
أما في الجانب التعليمي، فيعاني التلاميذ من مشاق يومية جراء إضطرارهم لقطع مسافات طويلة للوصول إلى المؤسسات التعليمية، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفئات الهشة.
ويزيد من معاناة الساكنة الإنعدام شبه الكلي للماء الصالح للشرب بعدد من الدواوير، ما يضطر المواطنين إلى الاعتماد على مياه الآبار، رغم علمهم بخطورة تلوثها وعدم صلاحيتها للإستهلاك. ورغم إستفادة بعض هذه المناطق من الربط بالكهرباء في إطار برنامج الكهربة القروية (RERG)، فإن الإنقطاعات المتكررة وضعف الصبيب المائي أفرغا هذا البرنامج من أهدافه، وأعادا بعض الأسر قسرا إلى إستعمال الشموع ووسائل بدائية لتأمين حاجياتها اليومية.
ولا يقل الوضع الأمني خطورة، إذ إن غياب الدوريات الأمنية وضعف التغطية الأمنية ساهم في إنتشار مظاهر الإنفلات وخلق شعور دائم بعدم الأمان لدى الساكنة.
وتعد جماعة أولاد رحمون بدائرة الحوزية نموذجا صارخا لهذا الواقع المرير الذي تعيشه عدد من الجماعات القروية بإقليم الجديدة، وهو ما يستدعي من المسؤولين إعادة النظر في مقاربتهم التنموية، وعدم الإكتفاء بتركيز الجهود على تنمية المدن فقط، بل إيلاء العالم القروي ما يستحقه من إهتمام تنموي وإقتصادي وأمني، بما يضمن كرامة المواطن القروي ويستجيب لتطلعات شريحة واسعة من ساكنة الإقليم.





