24 ساعةالواجهةصوت الجالية

متى يُفتح المركز الثقافي المغربي بباريس؟ حلم الجالية بين الأمل والانتظار الطويل

متى يُفتح المركز الثقافي المغربي بباريس؟ حلم الجالية بين الأمل والانتظار الطويل

منذ وطأت قدمي باريس، وسرعان ما بدأت ألتقط من حديث الجالية المغربية المتناثر في المقاهي، والملتقيات، وحتى على منصات التواصل الاجتماعي، تلك القصة التي تحوّلت مع مرور الزمن إلى ما يشبه الأسطورة: المركز الثقافي المغربي بباريس. حلم كبير، مشروع طموح، لكنه لا يزال معلقًا بين جدران الصمت والغموض، في انتظار تدشين ملكي طال أمده، وواقع يفرض علينا طرح السؤال بجرأة: أين وصل المشروع؟ وما مآله؟

الحلم المؤجل

منذ سنوات، والحديث يدور حول هذا الصرح الثقافي الذي قيل إنه سيكون واجهة حضارية للمغرب في قلب أوروبا، ومساحة للتلاقي بين أبناء الجالية والثقافة المغربية الغنية، مركزٌ يُفترض أن يجمع بين الفن والموسيقى، وبين الفكر والتاريخ، ويكون منبرًا للغة والدين والتقاليد التي يخشى كثيرون من اندثارها في غياهب الغربة والاندماج القسري.

لكن كل ما هو موجود إلى حدود الساعة، لا يتجاوز التصريحات المبهمة، والمعلومات المتضاربة، والتكهنات التي تطفو على السطح كلما تردّد اسم الملك في باريس.

صراع خفي على “الكعكة”

ما يثير القلق أكثر من التأخير نفسه، هو ما يدور في الكواليس، فحسب ما يتداوله البعض في أوساط الجالية، هناك سباق خفي – بل ومحموم – بين جهات مختلفة تحاول أن تضع يدها على “كعكة” هذا المشروع قبل أن يرى النور.

هيئات جمعوية، فعاليات ثقافية، وأسماء وُصفت بكونها مقربة من بعض دوائر القرار، كلها تترقب اللحظة التي يُفتح فيها الباب لتكون لها حصة، لا من أجل خدمة الثقافة المغربية بالضرورة، بل من أجل توسيع النفوذ، أو حجز موقع قدم في مؤسسة يُتوقع أن تحظى بدعم رسمي وتمويل سخي.

الجالية بين الأمل والتعب

في الجهة المقابلة، يقف المواطن المغربي البسيط في باريس، المُتعب من وطأة الغربة، الممزق بين هوية البلد الأم ومتطلبات العيش في المهجر، هؤلاء يرون في المركز الثقافي المرتقب أكثر من مجرد بناية أو برنامج ثقافي؛ يرونه كمساحة أمان، كجسر إنساني وحضاري يربطهم بأرضهم، كتعبير رمزي عن الاعتراف بمعاناتهم ووجودهم.

لكنهم أيضًا بدأوا يفقدون الأمل، ويطرحون السؤال بصوت عالٍ: “هل ننتظر سراباً؟”

أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة

  • ما أسباب هذا التأخير المتكرر؟

  • من الجهة المسؤولة عن التسيير والتدبير؟

  • لماذا لا يتم إشراك الجالية نفسها في تصور المشروع وتحديد أولوياته؟

  • وهل سيكون المركز، فعلاً، للجميع، أم مجرد واجهة رسمية تُدار من فوق؟

المركز الثقافي المغربي بباريس، إن كُتب له أن يرى النور، يجب أن يكون أكثر من مشروع سياسي أو دبلوماسي. عليه أن يكون مشروعًا وطنيًا جامعًا، شفافًا، تشارك فيه الجالية نفسها لا كمتفرجة بل كشريك حقيقي.

وحتى ذلك الحين، يبقى السؤال معلقًا في هواء باريس البارد: إلى متى ننتظر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى