مجزرة في زناتة عين حرودة تُخلف 3 قتلى و8 جرحى: التوترات الاجتماعية تنفجر في وجه المهاجرين والسكان المحليين
مجزرة في زناتة عين حرودة تُخلف 3 قتلى و8 جرحى: التوترات الاجتماعية تنفجر في وجه المهاجرين والسكان المحليين

الدار البيضاء – الجمعة 27 يونيو 2025
استفاقت منطقة جنان زناتة بجماعة عين حرودة ضواحي مدينة الدار البيضاء على وقع صدمة عنيفة، بعدما اندلعت مواجهات دموية بين مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وبعض شباب المنطقة، ما أسفر عن مصرع 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين، بينهم 3 حالات حرجة لا تزال تحت العناية المركزة.
وفقًا لشهادات من عين المكان، اندلعت الاشتباكات في وقت مبكر من صباح الجمعة، وتطورت بسرعة إلى أعمال عنف استُعملت فيها أسلحة بيضاء وحجارة، مما تسبب في حالة من الذعر وسط الساكنة، وأدى إلى تدخل عاجل لعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية لاحتواء الوضع.
مصادر محلية تشير إلى أن السبب الرئيسي وراء اندلاع هذه المواجهات يعود إلى توترات اجتماعية واقتصادية متزايدة بين المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول جنوب الصحراء الكبرى، وسكان المنطقة الذين يشتكون من ارتفاع معدلات البطالة وصعوبة الولوج إلى فرص العمل، وسط منافسة حادة على الموارد المحدودة، بالإضافة إلى مشاكل تتعلق بالإقامة القانونية والسكن غير اللائق.
بعض الضحايا، وفق ما أفادت به مصادر طبية، هم أبناء مهاجرين شاركوا في المواجهات، مما يزيد من مأساوية الحادث ويكشف هشاشة الوضع الإنساني في المنطقة.
النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في المحمدية أمرت بفتح تحقيق عاجل للوقوف على حيثيات الحادث وتحديد المسؤوليات الجنائية، فيما باشرت السلطات الأمنية حملة اعتقالات في صفوف المشتبه في تورطهم في أعمال العنف.
في المقابل، خرجت عدة منظمات حقوقية بتصريحات تدعو إلى تحقيق نزيه وشفاف، مع التأكيد على ضرورة حماية حقوق المهاجرين والضحايا على حد سواء، معتبرة أن ما وقع هو نتيجة “الإهمال المؤسسي” في تدبير ملف الهجرة وغياب برامج الإدماج الفعالة.
الحادثة المؤلمة تضع مجددًا ملف الهجرة غير النظامية والعلاقات بين المهاجرين والسكان المحليين على طاولة النقاش العمومي، في ظل غياب استراتيجيات حقيقية لاحتواء التوترات ودمج المهاجرين في النسيج الاجتماعي بطريقة آمنة وإنسانية.
ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين أن الوقت قد حان لـ إعادة النظر في السياسات المحلية الخاصة بالهجرة، وتوفير بدائل اقتصادية واجتماعية تحمي كرامة الجميع، وتُجنب البلاد انفجارات اجتماعية قد تتحول إلى تهديد للاستقرار.





