مجموعة قرصنة تُعلن اختراق الوكالة العقارية وتسريب وثائق حسّاسة تخص شخصيات مغربية رفيعة

في تطور خطير يعكس تصاعد وتيرة الحرب السيبرانية في المنطقة، أعلنت مجموعة هاكرز تُطلق على نفسها اسم “جبروت” وتنسب نفسها إلى الجزائر، عن تنفيذ اختراق واسع استهدف قواعد بيانات الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية (ANCFCC)، مما أسفر – بحسب ادعاء المجموعة – عن تسريب عشرات الآلاف من الوثائق التي وصفتها بـ”الشديدة الحساسية”.
الإعلان الذي جاء عبر قناة المجموعة على تطبيق تلغرام، مساء الإثنين 2 يونيو 2025، يُعدّ ثاني عملية كبيرة تنسبها المجموعة لنفسها داخل المغرب خلال أقل من شهرين، بعدما سبق وأن أعلنت عن اختراق قاعدة بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، والوصول إلى معلومات شخصية ومهنية تخص قرابة مليوني أجير مغربي.

وحسب ما نشرته “جبروت”، فإن الوثائق المُسرّبة هذه المرة تشمل نسخاً من شواهد الملكية، عقود البيع والشراء، وثائق تعريفية كجوازات السفر والبطائق الوطنية، ومعطيات بنكية، إلى جانب ما أسمته بـ”ملفات بالغة الحساسية تخص مسؤولين كباراً في الدولة”.
المجموعة ربطت عمليتها هذه بما اعتبرته “رداً مباشراً على حملات التضليل الإعلامي التي تقودها الصحافة المغربية ضد الجزائر”، في إشارة إلى تقارير صحافية مغربية تحدثت مؤخراً عن نية السلطات الفرنسية تجميد أصول لمسؤولين جزائريين. وأكدت المجموعة أن “التوترات بين باريس والجزائر لا تعني المغرب في شيء، ولا تخوّله التدخل في هذا الملف”، على حد تعبيرها.
أما بخصوص التفاصيل التقنية للتسريب، فأوضحت “جبروت” أن التسريب يتضمن أكثر من 10 آلاف شهادة ملكية بصيغة PDF، ونحو 20 ألف وثيقة إضافية تتنوع بين عقود بيع وشراء، وثائق الحالة المدنية، بطائق تعريف، جوازات سفر، ومعطيات مصرفية.
غير أن أخطر ما ورد في بيان المجموعة، حسب زعمها، هو ما وصفته بـ”الملف الخاص” الذي يخص المدير العام لجهاز المخابرات الخارجية، محمد ياسين المنصوري. حيث نشرت المجموعة معطيات تدّعي أنها توثق إنفاق أكثر من 3.5 ملايين درهم بين عامي 2022 و2023، إلى جانب تأسيس شركات باسم ابنته.
وكانت المجموعة ذاتها قد تبنّت، بتاريخ 8 أبريل 2025، عملية اختراق لمنصة وزارة التشغيل، تمكنت خلالها – حسب زعمها – من التسلل إلى قاعدة بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتسريب بيانات أجور ومعلومات حساسة تخص ملايين الأجراء.

في أعقاب هذا التطور الأخير، سارعت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية إلى اتخاذ إجراءات طارئة، حيث قررت تعطيل منصتها الإلكترونية بشكل مؤقت، والعودة إلى نظام المعاملات الورقية التقليدية، سواء في استقبال الملفات أو أداء المعاليم.
وتُعيد هذه الحوادث إلى الواجهة النقاش حول هشاشة المنظومات الرقمية لبعض المؤسسات العمومية، في ظل تزايد الهجمات السيبرانية التي يبدو أن أهدافها لم تعد تقتصر على الابتزاز المالي، بل باتت تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية بالغة الخطورة





