محاربة الفساد…..

قصاصات الاخبار الصادرة نهاية الأسبوع الجاري تفيد بان الشرطة الارجنتينية استدعت للمرة الرابعة رئيسة الدولة السابقة للتحقيق معها في ملفات فساد. وليست الارجنتين لوحدها التي تستدعي الأطر السامية  للتحقيق معها في حالة اشتمام رائحة الفساد .نتذكر محاكمة الرئيس البرازيلي السابق لولا .

و قد يكون مجرد الاستدعاء للتحقيق كفيل بالابتعاد عن الاستحقاقات  الانتخابية . نتذكر جميعا منع رئيس الوزراء الكيان الصهيوني ( الراحل رابين ) الذي ابتعد عن رئاسيات حكومة ال صهيون لمجرد الاشتباه في حالة فساد او تبذير للمال العام او  رشوة و هو ممثلا للكيان الصهيوني في أمريكا  . كلنا نتذكر سلف “كريستين لاكارد “رئيسة صندوق النقد الدولي( دومنيك ستراوس) الذي كان مرشحا لراسيات فرنسا . و الذي كانت كل التقارير تشير  بان له حظوظ وفيرة لراسة الدولة الفرنسية . لكن بمجرد ما ظهرت الفضيحة الأخلاقية حتى سحب منه ملف الترشيح للراسيات .

 تسحب من المتهم جميع الصلاحيات ان كانت له حصانة ليتم التحقيق معه اعتماد : براءة المتهم . و توفير جميع الشروط المحاكمة العادلة. لكن كيفما كانت الأحوال فمجرد الاتهام ينهي الحياة السياسية.

بالمغرب و منذ الاستقلال تسجل بين الفترة و الأخرى حالات فساد .و مؤخرا اصبح المجلس الأعلى للحسابات و منذ راسته من طرف جطو يقوم  بنشر التقارير التي تشير الى حالات الفساد المستشرية في مجموعة من المؤسسات التي تنتعش ميزانياتها من جيوب  دافعي الضرائب . في الوزارات كما في المؤسسات الحكومية كما في الجماعات الترابية .لكن تبقى مجرد تقارير منشورة على صفحات الجرائد . وحتى ان قدم المفسدون الى القضاء ففي حالة الإدانة قد يتم إيداع المفسد السجن لمدد  معينة . و قد يعيش المدان في السجن معززا مكرما و كانه في فندق فخم  عكس بقية السجناء . ليعود بعد ذلك الى الحياة  الخاصة كرجل اعمال ناجح  بالملايير التي التهمها من الصفقات المشبوهة . او التي التهمها من الأموال  العمومية التي قيل انه بددها و حكم عليه .

و رجل الاعمال الناجح يصبح رجل الاعمال الخيرية لتستقطبه احدى الهيئات السياسية على اعتبار انه ” مول الشكارة ” و ان رجل الاعمال هو ” فكاك لوحايل ” بالنسبة للأحزاب . و سيقدم للانتخابات التشريعية و يصبح برلمانيا و قد يصبح رئيس جماعة ترابية من القرية الصغيرة الى الجهة الكبيرة .

فاذا قضت العدالة خارج المغرب بإدانة احدهم فهذا يعني اقالته من الحياة السياسية. فلا حق لخائن للأمانة ان يترشح لاي مهمة انتدابية كبيرة كانت ام صغيرة .لكن بالمغرب صاحب المال المسروق بعد تبييضه يصبح الامر الناهي في الانتخابات

. فصاحب “الكراطة “اقيل بتعليمات ملكية رغم انه تشبث ببراءته  و ” خرج عينه” حتى اتاه اليقين بانه هو المسؤول عن الفضيحة  و ان هناك فسادا بدد اكثر من 20 مليار من السنتيمات  لصيانة مركب رياضي و بفضيحة الكراطة اصبح المغرب اضحوكة في العالم . و رغم كل هذا لم تتبرا منه الحركة الشعبية بل زكته للانتخابات بعد الفضيحة و اصبح نائبا لرئيس جهة فاس بولمان و نائبا لرئيس البرلمان . فأي ديمقراطية تقبل بهذا ؟ و هل بهذه الطريقة نحارب الفساد ؟ ام ان محاربة الفساد مجرد لازمة تؤثث فسيفساء البرامج الانتخابية ؟

مجموعة من الوزراء الذين اعفاهم الملك  على خلفية ما بات يعرف بمنارة المتوسط ، لم تتبرا منهم احزابهم و احتلوا مراكز قيادية  في هياكل احزابهم  بعد الاعفاء. لم نتحدث عن  فضيحة كازينو السعدي بمراكش و لا رئيس جماعة وجدة . فالأول لا يزال ملفه في محاكم مراكش و الثاني قضت محكمة جرائم الأموال الاستئنافية بإدانته . لكنهما لا يزالا يحتلا مراكز قيادية في تنظيمات الحزب  و لا زالا يشغلان عضوية البرلمان. ترى لماذا تزكي الأحزاب عناصر فاسدة بشهادة اعلى سلطة في البلاد و بالأحكام القضائية ؟ ابهذه الطريقة نحارب الفساد؟

 وزير البرلمان في حكومة بنكيران هو الاخر اقيل من الحكومة بدعوى الفساد الأخلاقي  على خلفية “الكوبل الحكومي” . لكنه اخذ تزكية حزبه و اصبح برلمانيا و رئيس جهة . ترى الا يعتبر هذا فسادا يجب محاربته؟

هي عينات للفساد  المستشري في أجهزة الدولة بفعل هذه العينات من المسؤولين  . فمن يا ترى يحمي الفساد و المفسدين ؟ هل هي القوانين ؟ ام هي العقليات الحزبية التي تؤمن بالذي يفوز في الانتخابات بغض النظر عن الطريقة التي فاز بها؟

فالمجلس الأعلى للحسابات ينشر يوميا تقاريره فيما يخص المؤسسات التي تقتات من المالية العامة للدولة . لكن ماذا بعد نشر غسيل الفساد ؟ هل هو مجرد مسكن للأفواه المطالبة بمحاربة الفساد؟ ام هو لغم تستعمله الأجهزة المعلومة في الوقت المناسب؟

فالقوانين يجب ان تصب في مبدا استرجاع الامول المنهوبة  أولا لصالح الخزينة العامة للدولة . يليها السجن في مرحلة ثانية ثم الاقصاء من الترشيح في أي مهمة انتدابية في الأخير.   اما نشر لوائح المفسدين و عينات فسادهم فهذا يعني رعاية الفساد.

عن محمد الحساني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هاجر الريسوني تعانق الحرية بعد عفو ملكي

    تتبع الرأي العام المغربي بكثير من الاهتمام ملف الصحفية هاجر الريسوني، وسال كثير ...