محطة تنظيمية تعزز وحدة مناضلي الفوسفاط الكونفدراليين


احتضنت مدينة الجديدة مساء الأربعاء 25 فبراير 2026 إفطارًا جماعيًا لمناضلات ومناضلي الفرع المحلي للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في لحظة جامعة تداخل فيها البعد الروحي مع المعنى النضالي، وتحول فيها اللقاء إلى فضاء للتواصل، واستحضار التجربة، وتقوية الروابط التي تشكّل أساس الفعل الجماعي.

وقد تميّز هذا الإفطار بحضور الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، خالد الهوير العلمي، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب التنفيذي، ومناضلات ومناضلي النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، في مشهد عكس تماسك التنظيم، واستمرارية خطه، وعمق العلاقة بين مختلف مكوّناته عبر الجهات والمواقع.
وخلال هذا اللقاء، أكد الكاتب المحلي عبد الله رشيد في كلمته أن الإفطار الرمضاني ليس مجرد موعد اجتماعي، بل تقليد نضالي راسخ دأبت عليه نقابتنا، لما يحمله من قيم التضامن، وتجديد الصلة بين المناضلين، وربط الحاضر بسياق نضالي ممتد. كما شدّد على أن المرحلة تستوجب الوفاء بالالتزامات تجاه الشغيلة، وفي مقدمتها المفاوضة الجماعية، وتحسين الأوضاع المادية والمهنية والاجتماعية، وملف الترقية.
من جهته، عبّر الكاتب العام للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، محمد الصابر، عن فخره واعتزازه بمناضلات ومناضلي النقابة، مثمنًا روح الالتزام والمسؤولية التي تميّز أداءهم داخل مختلف مواقع الإنتاج. وأكد أن هذه الروح التنظيمية تشكّل رافعة أساسية للعمل النقابي، وتُترجم اليوم في جاهزية عالية لمواجهة رهانات المرحلة بثقة ووحدة صف، مع الإشادة بالكفاءة الميدانية وبالالتزام النضالي الذي يميز مرشحي النقابة، باعتبارهم امتدادًا طبيعيًا لمسار نقابي راكم التجربة والحضور.
وفي سياق إغناء النقاش الفكري والتنظيمي، شهد اللقاء تقديم عرض تحليلي قيم للمناضل مصطفى الحرشي، باسم النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، تناول فيه بعمق التحولات البنيوية التي يشهدها قطاع الفوسفاط وانعكاساتها على المستويات الاقتصادية والتنظيمية والاجتماعية. وتوقف العرض عند المسار التحولي المتسارع والمضطرد الذي يشهده المجمع الشريف للفوسفاط، سواء على مستوى تنويع الأنشطة أو التغييرات التنظيمية المرافقة وحجم الاستثمارات الضخمة، مع التأكيد على ضرورة قراءة هذه التحولات في ارتباطها المباشر بأوضاع الشغيلة، وحماية المكتسبات، وضمان الأمن الاجتماعي والمهني، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية لأي مسار تنموي مستدام.
كما تم التأكيد على أن إفطار الجديدة يندرج ضمن مسار تنظيمي تواصل يوم الخميس بمدينة آسفي، على أن يشمل لاحقًا مختلف المدن الفوسفاطية، في أفق تعزيز القرب من القواعد، وتكريس تقاليد التواصل والتعبئة الهادئة والمسؤولة.
وفي سياق متصل برهانات المرحلة، جرى التذكير بأن هذه الدينامية التنظيمية تواكب الاستعداد لمحطات تمثيلية مقبلة، وفي مقدمتها استحقاقات مناديب حفظ الصحة والسلامة والبيئة المزمع تنظيمها يوم 10 مارس 2026، باعتبارها محطة أساسية لتعزيز الحضور النقابي الكونفدرالي، والدفاع عن صحة الشغيلة وسلامتها وبيئتها داخل مواقع الإنتاج.
هكذا، لم يكن الإفطار الجماعي بمدينة الجديدة مجرد لقاء رمضاني، بل كان محطة تنظيمية بامتياز، جدّدت العهد على الالتزام، وعمّقت الإحساس بالانتماء، وأكدت أن قوة التنظيم تكمن في وحدته، وفي وفائه لمبادئه وقيمه، وفي قدرته العالية على ربط التحولات البنيوية التي يشهدها القطاع برهانات المرحلة المقبلة، ومواكبتها بثبات ووعي ومسؤولية تاريخية.





