24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

مدينة أزمور… التي يبدو فيها القانون “ضيف شرف” والإنتقائية هي صاحبة الدار

يبدو أن بعض من أوكلت إليهم مهمة تطبيق القانون بمدينة أزمور أكتشفوا نسخة جديدة من التشريعات، نسخة لا تباع في المكتبات، ولا تدرس في معاهد الإدارة الترابية، ولا يعلم عنها حتى وزير الداخلية شيئا . قانونها الأول يقول : “طبق القانون… ولكن حسب المقاس.”

ولو قرر وزير الداخلية القيام بجولة خاطفة بالإقليم خاصة مدينة أزمور ، فمن المحتمل أن يعود وهو يتساءل: هل أنا داخل التراب الوطني نفسه الذي أصدرت فيه الوزارة دورياتها الصارمة، أم أنني دخلت إقليم مستقل له قوانينه الخاصة؟

في أزمور، لا يبدو البناء العشوائي بدوار دراعو ومجموعة من المناطق قلقا من شيء. فهو يتمدد بهدوء وثقة، وكأنه يملك شهادة إمتياز موقعة بختم: “لا أحد يزعجني.” أما الملك العمومي أمام معهد التكوين المهني وأمام بعض مقاهي المتخبين ، فقد تحول عند البعض إلى إرث عائلي، يستغل ويستثمر وكأنه ملكية خاصة، بينما يقف المواطن العادي متفرجا على مسرحية عنوانها: “هذا يمنع… وذاك يستثنى.”

أما الإنتقائية، فهي هنا ليست مجرد ممارسة، بل تكاد تكون واقعا قائما بذاته. فهناك من تكفيه نظرة عابسة من السلطة ليزيل مخالفة بسيطة، وهناك من تبدو مخالفاته وكأنها محاطة بسياج من اللامبالاة، لا يقترب منها أحد، ولا يجرؤ أحد على السؤال عنها.

ولأن الكوميديا لا تكتمل إلا بتعدد الفصول، نجد أن بعض الأنشطة التي يثار بشأن وضعيتها القانونية تواصل عملها في هدوء يحسدها عليه الجميع. معرض للسيارات هنا ، ولوحات إشهارية هناك، ونشاط جر السيارات الذي يثير بدوره أسئلة متكررة… وكل ذلك يجعل المواطن يتساءل : هل نحن أمام إستثناءات مؤقتة، أم أمام واقع أصبح هو القاعدة ؟.

والأكثر إثارة أن هناك من يتحول إلى “محامي دفاع” عن كل هذه المشاهد، فيبرر ويؤول ويشرح ، حتى يخيل للمتابع أن المشكلة ليست في الإختلالات نفسها، بل في أعين المواطنين الذين يلاحظونها !.

لكن مهما طال هذا المشهد، فإن سؤالا بسيطا يظل يلاحق الجميع: إذا كان القانون يطبق على الضعفاء بسرعة البرق، فلماذا يبدو في ملفات أخرى وكأنه دخل في عطلة طويلة الأمد ؟

إن هيبة الدولة لا تقاس بعدد الدوريات والمذكرات، بل بمدى إحترامها على أرض الواقع . والمواطن لا يريد خطبا رنانة، بل يريد أن يرى القانون وهو يسير في الشارع دون أن يسأل عن الأسماء أو النفوذ أو العلاقات.

ويبقى الأمل أن يأتي يوم تصبح فيه عبارة “لا أحد فوق القانون” حقيقة تمارس، لا شعارا يصفق له في المناسبات، وحتى لا يبقى بعض المسؤولين يتصرفون وكأن قرارات وزارة الداخلية مجرد إقتراحات قابلة للأخذ… أو للتجاهل، حسب الظروف !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى