مراكش: الشرطة القضائية بمراكش تنجح في وضع اليد على عصابة إجرامية متورطة في تصفية مقاول بـ “مادة حارقة”
بقلم ذ. نور الديل الكيحل

تمكنت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة مراكش، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، خلال الأسبوع الجاري، من تفكيك شبكة إجرامية متورطة في جريمة قتل عمد راح ضحيتها مقاول(في.ع) بمدينة مراكش،يقطن بمدينة الشماعية.
وتعود أطوار القضية إلى تاريخ 07 يوليوز الجاري، حين شهدت مدينة مراكش حادثة اعتداء وحشية، حيث تعرض الأخير لرش بمادة “الماء القاطع” (مادة حارقة شديدة الخطورة)، مما تسبب له في حروق بليغة أدت إلى وفاته لاحقاً متأثراً بإصابته.
فقد باشرت المصالح الأمنية تحريات ميدانية وتقنية دقيقة مكنت من فك خيوط القضية في زمن قياسي :
ففي 13 يوليوز الجاري جرى توقيف شخصين بمراكش؛ المنفذ المباشر الذي سكب المادة الحارقة، وشريكه الذي سهل عملية فراره.
كما قادت الأبحاث إلى توقيف المشتبه فيه الثالث بمدينة مرتيل، وهو المحرض الرئيسي، والذي تبين أنه شريك الضحية، حيث كانت بينهما نزاعات مالية ومعاملات تجارية سابقة كانت الدافع وراء الجريمة.
وفي تطور لافت للقضية، علمت “الجديدة نيوز” أن مصالح الأمن بمدينة برشيد قد دخلت على الخط، بعد أن تقدم شخص رابع -ينحدر من ضواحي مدينة الشماعية- إلى مفوضية الشرطة ببرشيد لتسليم نفسه. وأفادت المصادر أن الشخص الموقوف قد يكون له ارتباط بهذا الملف الإجرامي، حيث تزامن تقديمه لنفسه مع استفسارات أمنية تتعلق بـ “شيكات بدون رصيد”، مما يعزز فرضية تورطه في الحيثيات المالية المعقدة التي مهدت للجريمة.
وعلى هامش هذه الفاجعة، خيمت مشاعر الحزن والأسى على معارف وأصدقاء المقاول الضحية، الذي كان معروفاً في محيطه بطيبته ودماثة أخلاقه، ويد الخير التي امتدت للكثيرين. وقد استحضرت الساكنة ومعارف الفقيد بمرارة المقولة الشعبية: “ماتدير خير مايطرأ باس”، وكذلك المقولة المتداولة: “اتقِ شرَّ مَن أحسنتَ إليه”. فبدلاً من أن يقابل الجناة تلك المساعدات والمعاملات التي قدمها لهم الضحية بالوفاء والامتنان، اختاروا نهج الغدر وتصفية الرجل في جريمة هزت الرأي العام، ليكون الضحية بذلك “شهيد إحسانه”.
كما تم إيداع الموقوفين رهن تدبير الحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذه القضية، وتحديد مدى تورط المشتبه فيه الرابع في التحريض أو التخطيط لهذه العملية، وذلك قبل تقديم جميع الأطراف أمام العدالة لمواجهة التهم المنسوبة إليهم.
إن الرأي العام يترقب بشغف كبير أن يتم تفكيك كافة خيوط هذه الجريمة النكراء من طرف الجهات المسؤولة، مع ضرورة الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه التورط في هذا الفعل الشنيع، سواء من قريب أو بعيد، وذلك لضمان تحقيق العدالة الناجزة، ووضع حد لمثل هذه الممارسات الإجرامية التي تروع المجتمع وتمس بسلامة وأمن المواطنين.





