مرتادو المستشفيات العمومية و المواعيد

اشتكى لي احد الأصدقاء من  تأخر موعد زيارة طبيب مختص بالمستشفى العمومي . فمسؤولو  المؤسسات الاستشفائية العمومية ببلادنا  يرجعون هذا الخلل الى مجموعة من الاكراهات المرتبطة بالموارد البشرية . فيلتجؤون الى الحل السهل. الذي لن يكون الا تنظيم المواعيد دون رفض طلبات المرضى .و هكذا  أصبحت معدلات المواعيد تزيد عن السنة.  وهنا نتساءل هل الحل السهل ليست له عواقب وخيمة على صحة المواطن.؟

 و بالرجوع الى الشكاية التي توصلت بها . فتعود الى سيدة احست بنوع من الاوجاع  الحادة في جسدها . فهرعت الى المركز الصحي القريب من حيها . فحصها الطبيب و وجهها الى الطبيب المختص بالمركز الاستشفائي الإقليمي الذي يتوفر على هذا النوع من التخصصات.  لكن بالمواعيد. تسلم موظف القسم المسؤول عن هذه  العمليات توجيه طبيب المركز الصحي الذي زارته  يوم 16/12/2019 .  وضرب لها موعدا لرؤية الطبيب المختص يوم 26/08/2020 . بمعنى انها لن تتمكن من  زيارة الطبيب المختص الا بعد مرور ثمانية اشهر و عشرة أيام . فهل سيضمن هذا القسم حياة المريضة  التي تعاني من شدة الألم ؟ و هل يضمن  الموظف الذي حدد الموعد عدم تفاقم وضع  المريضة خلال مدة الانتظار الطويلة ؟  و هل يضمن عدم إصابة المريضة بالمضاعفات التي قد تكون خطيرة و مميتة؟   الجواب هو ان حياة المريض ليست لها قيمة  امام هذا النوع من المسؤولين.

 تتحفنا التلفزة  هذه الأيام بإشهار  شعاره  : “التزامنا جميعا … من اجل صحة افضل .” و الذي يحث المواطن على ضرورة المرور بالسلسلة الرباعية. المركز الصحي ،المركز الاستشفائي الإقليمي  ثم الجهوي و ينتهي بالمركز الاستشفائي الجامعي اذا تطلب الامر ذلك. و هذا يجعلنا في حيرة من امرنا.  فاذا كانت زيارة الطبيب المختص في الحالة الموجودة بين أيدينا بموعد يقارب السنة ،فكم ستكون مدة الموعد اذا تعلق الامر بعملية جراحية  بالمركز الاستشفائي الجامعي ؟. فهل يعني هذا  انها عملية نصب ؟ هل يعني هذا انها عملية تجميل لواقع بئيس ؟ كيفما كانت الأحوال فالحق في العلاج يضمنه الدستور . و تضمنه المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب . و بالموازاة مع ذلك  . تضمنت مدونة التغطية الصحية تحمل الدولة لتكاليف علاج البسطاء من المواطنين عن طريق بطاقة “راميد ” فهل تفي هذه البطاقة بغرض التغطية الصحية  بالمؤسسات الاستشفائية الوطنية العمومية ؟ ام ان البطاقة جعلت لتبييض واقع الصحة المعتل.

على القائمين بوزارة الصحة ان ينظفوا بيتهم الداخلي . اما  عملية الإشهار  بالتلفزة  و التي تحاول تصوير واقع وردي . فهي اكذوبة  . و المواطن البسيط الذي يتوفر على بطاقة راميد او الذي لا يتوفر عليها فيهمه الوحيد هو زيارة  الطبيب دون الانتظار الطويل . و العلاج الفعال انطلاقا من الادوية الموجودة بصيدليات المستشفيات العمومية .و التي يتم  تخزينها بالمستودعات حتى تفقد مناعتها . و تصبح منتهية الصلاحية كما حدث مؤخرا . (اتلاف ادوية يعادل ثمنها خمسة ملايير.)  . هي اذن ليست ازمة موارد بشرية .  و لا ازمة مالية بل هي ازمة حكامة مستشرية في القطاع . و عليه الاعتراف أولا بهذا الداء  . حتى يسهل  وصف الدواء المناسب لننعم جميعا بهذا الحق الأساسي الذي يجب ان يتمتع به  جميع المواطنين على السواء .

About محمد الحساني

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

الريسوني للجزيرة نت: كان أمام حكام الإمارات والبحرين خيارات كثيرة تغنيهم عن الإرتماء في أحضان إسرائيل

    قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د. أحمد الريسوني إن التطبيع مع إسرائيل ...