مستشارون برلمانيون ينتفضون ضد مشروع قانون الصحافة 27.25 المتعلق بتنظيم المجلس الوطني: رفض للحلول “الترقيعية” ومطالب بمراجعة شاملة تقطع مع احتكار القرار

شهدت قبة مجلس المستشارين منعطفا جديدا في نقاش القوانين المنظمة لقطاع الصحافة والنشر بالمغرب، بعدما عبر ممثلو الشغيلة البرلمانيون عن رفضهم القاطع لمشروع القانون رقم 27.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، معتبرين أن المقاربة التشريعية الحالية تفتقر إلى الشمولية وتعتمد على حلول ترقيعية لا تخدم العمق المهني والاجتماعي لنساء ورجال الإعلام.
وجاء هذا الموقف الحازم خلال الجلسة التشريعية المخصصة للدراسة والتصويت على المشروع، حيث توحدت رؤية مستشاري الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومستشاري الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب حول ضرورة تجاوز منطق التعديلات الجزئية التي لا تلامس جوهر الأزمة البنيوية التي يعيشها القطاع، مؤكدين أن تحديات الرقمنة المتسارعة وثورة الذكاء الاصطناعي وتغير أنماط الإنتاج والتلقي تفرض صياغة إطار قانوني جديد كليا يحمي الصحافي ويعزز حرية الممارسة المهنية ويقوي المؤسسات الإعلامية الوطنية في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية على حد سواء.
وفي سياق تشخيص واقع القطاع، ركزت المداخلات النقابية على أن أي إصلاح حقيقي للنظام الأساسي للصحافيين المهنيين لن يكتب له النجاح في غياب رؤية متكاملة لتدبير الشأن الإعلامي، تشمل مراجعة جذرية للنموذج الاقتصادي للمقاولات الصحفية، وإصلاح منظومة الدعم العمومي بشكل يربطه بمعايير صارمة وواضحة من الحكامة والشفافية واحترام قانون الشغل والتصريح الفعلي بجميع الأجراء والمستخدمين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يضمن انعكاس هذا الدعم بشكل مباشر على الأوضاع المادية والاجتماعية للصحفيين وليس فقط على الموازنات المالية للشركات الكبرى.
من جهة أخرى، عبر الفاعلون النقابيون عن امتعاضهم من محاولات فرض هذه التعديلات التشريعية بمنطق الأغلبية العددية داخل المؤسسة التشريعية، وهي المقاربة التي يعتبرونها قاصرة عن بناء توافق وطني حول قطاع يعد ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية وحرية التعبير، حيث تم تجاهل التعديلات والملاحظات الجوهرية التي قدمتها الهيئات النقابية بهدف تعزيز ضمانات استقلالية المهنة وتحصين الأمن القانوني للصحفيين، مما أفرغ المشروع المعروض من مقومات التوازن المطلوبة وجعله يثير من المخاوف والتساؤلات أكثر مما يقدم من حلول حقيقية ومنصفة لجميع الفاعلين في المشهد الإعلامي الوطني





