
بداية كنت أعتقد أن العمل السياسي وحده من يمر بأزمة حادة، بعد عزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، وبعد ضرب ثم حصار النقابات الجادة عمالية و طلابية، حيث عملت الداخلية على تدجين الأحزاب والنقابات و تحجيم دورها، لأكتشف أن الإلحاد و الملحدين المغاربة هم كذلك في أزمة، وهذا هو سبب استيراد الحلول من المشرق، حيث بعثت الشقيقة مصر مشكورة لجنة تكوينية في موضوع الإلحاد، وفي هذا المقال نبتعد نسبيا عن مشاكل السياسة و النقابة، و نغوص في الواد الحار أي مياه المجاري الإلحادية، قبل ذلك أحب أن أوجه نصيحة للجنة تكوين الملحدين المصرية، و من ورائهم سواء أكانوا عرب أم نصارى أو يهود، هنا المغرب يا سادة بلاد الإسلام و الصالحين، منذ ما يقرب من 13 قرن كلها بطولات و جهاد وأمجاد، كونوا على يقين إذا انطفأت شعلة الإسلام في المشرق، فستبقى مشتعلة في المغرب تنير وتهدي الأمم إلى الدين الحق…
_ عندما يستنجد الحمير بالبغال ….!!
طبعا البغال والحمير هنا بالمفهوم السياسي لا البيولوجي،
لقد سمعت بقدوم خبراء من الشقيقة مصر، في لجنة مكونة من محاضرين بارزين و إعلاميين مشهورين، وتسرب خبر لوسائل الإعلام أن مهمة هذه اللجنة هي التكوين، قد يظن البعض أن الأمر يتعلق بعلم الدنيا والدين، لأن مصر هي ( أم الدنيا) كما يقال، في الحقيقة لم أتمالك نفسي من فرط الضحك، خصوصا عندما علمت أن هذه اللجنة جاءت لتكوين الملاحدة عندنا، كنت أظن أن الملاحدة في المغرب على درجة عالية من التكوين، وأن الفكر الإلحادي عندنا يعيش عصره الذهبي، خاصة بعد أن عملت حكومة “الباترونا” على توفير كل الظروف لهذا الانحراف الفكري، حيث تساءل وزير العدل بأسلوب تهكمي وقال : “إذا كان الشيطان حاضراً في هذه الحالة، فدعونا نحصل على بطاقة تعريفه الوطنية لكي نستدعيه كشاهد في المحكمة”، وذلك في رده على حديث نبوي صحيح : ( ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)، كما تساءل باستغراب عن قانونية طلب عقد الزواج، لمن يريد المبيت في فندق مع إمرأة واعتبر ذلك غير قانوني، كما شجع زميله وزير الثقافة، مغني الراب ( طوطو ) الذي ارتدى قميصا كتب عليه ( صلݣوط )، وأثناء عروضه في المهرجانات يتفوه بكلمات نابية مخلة بالحياء، كما يحرض الشباب على تعاطي المخدرات، بصراحة وزير الثقافة يروج من خلال تبنيه الراپور ( طوطو)، لثقافة “التصلݣيط” بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لكن المصيبة أن التمويل من ميزانية الدولة أي من عرق جبين هذا الشعب، كما أن وزيرا في نفس الحكومة صرح بأن المغرب دولة علمانية و أردف قائلا : ( اللي بغا شي حاجة يديرها..!!)، يعني لا حسيب ولا رقيب إنها السيبة يا لمغاربة، هذا لفقيه اللي كنا نتسناو بركتو ادخل للجامع بلغتو..!!، المهم أن كل الظروف متوفرة كي ينتشر الفكر الإلحادي و ينتعش، هناك دعم داخلي غير مباشر بتوفير كل ظروف الإلحاد، ودعم خارجي مباشر بالعملة الصعبة، والسؤال المطروح هو ماذا ينقص ملاحدة المغرب، كي يستنجدوا بمكونين من مصر في موضوع الإلحاد..؟ فهل يعيش الإلحاد و الملاحدة أزمة..؟ إن استدعاء مكونين من المشرق يفتح باب الإختراق الثقافي، بعد أن كان ملاحدة المغرب يرفضون هذا التوجه، ويطالبون بـ( تامغرابيت) كحائط صد يحمي الخصوصية المغربية…
_ صدام المخدرات “الشيشة” في مواجهة “السبسي” :
هذا يذكرنا بعنوان كتاب المفكر الأمريكي صامويل هنتنغتون، ( صدام الحضارات) الذي صدر في القرن الماضي سنة1996، أستعير العنوان هنا في مجال المخدرات الشيشة في مصر، و السبسي في المغرب وهو جهاز شرب مخدر الكيف، ومناسبة هذا الصدام هو استدعاء مجموعة من ملاحدة مصر، لتكوين زملائهم في المغرب، وهذا أمر كان مرفوضا إلى وقت قريب، حيث كان شخص له اسم مشتق من العصيدة يرفض هذا الأمر، ويدعو لقطيعة معرفية و ثقافية مع المشرق معتصما بعبارة ( تامغرابيت)، تخيلوا معي هذا المشهد الكاريكاتوري المضحك عند لقاء الفريقين، مائدة طويلة يجلس وفد ملاحدة المشرق عن يمينها، ويجلس ملاحدة المغرب عن يسارها ينظر بعضهم لبعض، وبعد المناقشة والجدال الحاد يأتي دور المخدرات لتلطيف الجو، عندها تنتصب قاذفات الشيشة في وجوه المغاربة، طبعا أن هؤلاء الأخيرين لن يبقوا مكتوفي الأيدي، فهم بدورهم سيرفعون مدافع السبسي في وجه المصريين، هنا يبرز التمايز الثقافي ولو كره الملاحدة، في الحقيقة ليس عند ملاحدة مصر ما يضيفونه للمغاربة، عندنا اكتفاء ذاتي من هذا الفكر ( لكم إلحادكم ولنا إلحادنا )، القضية في رأيي فيها شيء من الإهانة، أن يجلس التلميذ المغربي الملحد، أمام أستاذه المصري ليعلمه مادة الإلحاد هذا لا يليق، لقد عاش المغاربة منذ القدم مستقلين، في شموخ وعزة لهم ثقافة خاصة و لباس و طبخ و فقه و عادات تميز هم، فحتى شكل صومعة المساجد عندنا مختلف عن صوامع المشرق، أتمنى أن يصمد السبسي المغربي في مواجهة غزو الشيشة المشرقية….
_ تناقضات مضحكة وحجج تافهة لملاحدة المشرق والمغرب معا :
بداية مع الملحد المغربي المشتق اسمه من لعصيدة، وقع في تناقض مضحك عندما أراد الزواج من رفيقة دربه، وهو الذي يسخر من الدين و من رجاله، و من اللاهوت والرجعية و الظلامية إلى غير ذلك ..، نجده يتزوج على سنة الإلاه ( ياكوش ) العظيم، وعند انفصاله عن زوجته طالبته بالوفاء بما تعهد به أمام الإلاه “ياكوش”، ومن يريد التأكد فإن الزوجة مليكة لازالت حية ترزق، يمكن أن تشرح لكم سبب الانفصال و طريقة الزواج الياكوشي ( الخطبةو الصداق..)، و ننتقل إلى الملحد الثاني فقيه الحلبة و أخواتها، مع احترامي للفقهاء إن هذا الشخص كان فعلا يفيد الناس، ينصح الناس بالحلبة و يستعين بالقرآن والسنة لذكر فوائدها، بصراحة كسب شهرة و تعاطف كبير من المغاربة، ثم انقلب 180 درجة حيث بدأ يسخر من آيات القرآن والسنة، صرح ساخرا من النملة التي تكلمت و سمعها سليمان عليه السلام، حيث قال متهكما : ( …حتى لو استعملت مكبر الصوت لن يسمعها..)، أنصحه بعدم متابعة أفلام الرسوم المتحركة والت ديزني، وعدم الإكثار من تناول حبات الݣوزة الصحراوية ليعلم ما يقول، في الحقيقة لم يأت بجديد لقد سبقه اليهود بآلاف السنين، في سورة البقرة قال تعالى { …إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها ..)، قالوا ما يشبه هذا كلام الله وشككوا في القرآن، ونختم ببرميل الجعة ( البيرة ) اعزكم الله الملحد المصري، عيسى الذي قال بأن معجزة الإسراء والمعراج مجرد وهم و خرافة، ولشدة غباء هذا البرميل الذي قطع المسافة بين الرباط و القاهرة، في 5 ساعات ونصف على متن الطائرة
و على الجمال يلزمه شهور، و يستكثر على الله حمل رسوله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الاقصى، ثم العروج به إلى السماوات العلا وهو الذي أمره بين الكاف والنون….أنصح ملاحدة المغرب بالرجوع إلى القرآن والسنة، ليتعلموا ممن سبقهم من الملاحدة منذ بعث الله الأنبياء، لقد ذكر الله حججهم و أقوالهم بالتفصيل، إذن لستم في حاجة لتكونوا تلاميذ كسالى عند هذا البرميل و أمثاله، يجب أن تكون خطة تسديد الإلحاد مغربية من البداية إلى النهاية…




