مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بجماعة أولاد رحمون بين الواقع وتأثير التجاذبات السياسية

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
تعيش جماعة أولاد رحمون بدائرة الحوزية، إقليم الجديدة، وضعا يثير الكثير من الجدل بخصوص طريقة تدبير مجموعة من المشاريع المبرمجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فبدلا من أن تقوم هذه المشاريع على معايير واضحة، ودراسات تقنية دقيقة، وتوازن جغرافي منصف بين الدوائر الانتخابية، باتت الإنتقائية والمزاجية هي العنوان العريض لعدد من القرارات المتخذة داخل الجماعة .
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن إحداث مشاريع مهمة مثل ملاعب القرب لم يخضع للمعايير الأساسية المفترض إعتمادها، والتي تشمل الكثافة السكانية، وطبيعة المجال، وعدد المستفيدين، وخصائص العقار المناسب لإحتضان المشروع . غير أن الواقع يؤكد أن إختيار العقارات تمحور في الغالب حول دوائر إنتخابية ينتسب إليها بعض المسؤولين بالجماعة، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص والتنمية المتوازنة، ويجعل المشاريع أقرب إلى خدمة أجندات إنتخابية.حيث كان الأمل معقودا على القطع مع ممارسات سابقة اعتُبرت سببا في تعطيل التنمية المحلية.
دوار الدخلة … غياب تام عن خريطة المشاريع
في مقابل هذا التركيز المثير على مناطق بعينها، تم إقصاء دواوير أخرى ذات كثافة سكانية مرتفعة، وفي مقدمتها دوار الدخلة الذي لم يستفد إلى اليوم من أي مشروع من هذا النوع، ولم يرد إسمه حتى ضمن برمجة إقتناء عقار يمهد لإحداث ملعب قرب أو مشروع مماثل رغم تواجده بمنطقة كان بإمكانها أن تتصدر لائحة المشاريع السياحية بدكالة .

هذا الإقصاء يطرح أسئلة عديدة حول الخلفيات الحقيقية التي تحرك مسؤولي الجماعة، ومدى إحترامهم لمبادئ الحكامة الجيدة، والعدالة المجالية التي تعد أساسا لنجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
خلاصة القول
يبقى فتح تحقيق جدي، والوقوف على معايير إختيار المشاريع، أمرا ضروريا لإعادة الثقة بين الساكنة ومؤسسة الجماعة، وضمان أن تصل مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى مستحقيها الحقيقيين، بعيدا عن كل أشكال التحيز أو التوظيف السياسي.




