مشروع تصميم التهيئة بمدينة الجديدة يعود إلى الواجهة بعد سنوات من الجدل
مشروع تصميم التهيئة بمدينة الجديدة يعود إلى الواجهة بعد سنوات من الجدل

بعد طول انتظار، يعود مشروع تصميم التهيئة لمدينة الجديدة إلى دائرة الضوء، حيث من المرتقب أن يُعرض مجدداً على أنظار المجلس الجماعي قصد التداول، في خطوة يأمل السكان أن تكون بداية لتصحيح المسار التعميري بالمدينة التي عانت لسنوات من اختلالات واضحة في مجال التهيئة الحضرية.
وكان المجلس الجماعي قد صادق، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 28 نونبر 2024، على قرار يقضي بإطلاق دراسة جديدة لمشروع تصميم التهيئة، وذلك بعد أن تمت إعادته للمرة الثانية من طرف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير، دون أن يحظى بالمصادقة، في سابقة أثارت الكثير من التساؤلات والانتقادات.
ولم تتردد الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري آنذاك في وصف التصميم المُعاد بـ”الجريمة التعميرية في حق مدينة الجديدة”، ما فتح الباب أمام موجة من النقاشات حول الخروقات التي شابته، والمصالح التي خدمها، في ظل تهميش واضح للفئات العريضة من المواطنين الذين لم يجدوا من ينصفهم في معركة الدفاع عن أراضيهم ومصالحهم.
في هذا السياق، يأمل كثير من المتتبعين للشأن المحلي أن يكون المشروع الجديد قد أخذ بعين الاعتبار ملاحظات وتعرضات عدد من المواطنين، الذين سارعوا إلى التعبير عن رفضهم للمضامين السابقة قبل فوات الأوان، رغم قلة عددهم وضعف تمثيليتهم مقارنة بنفوذ لوبيات العقار والمستفيدين من واقع التسيب.
وما يثير الاستغراب، حسب عدد من الفاعلين المحليين، هو أن هذا الملف الشائك استمر في التدهور رغم تعاقب ثلاثة عمال على إقليم الجديدة، بدءاً بالكروج، مروراً بالخمليشي، وصولاً إلى السيد العطفاوي، دون أن يُسجل أي تدخل حقيقي من طرف السلطات الإقليمية لإنصاف المدينة أو دعم رؤية تنموية واضحة تحفظ توازنها العمراني والبيئي.
في المقابل، بقيت اليد الطولى في المشروع لمصالح مضيقة ودوائر نفوذ راكمت الأرباح من التحولات التي عرفها المجال، بينما وجد عدد من المواطنين أنفسهم مضطرين للتخلي عن أراضيهم، مساهمين – رغماً عنهم – في إنشاء مدارس ومناطق خضراء ومرافق عامة، دون أي تعويض منصف أو رؤية تشاركية تعترف بحقوقهم.
ويُنتظر أن تطرح هذه الملفات خلال الدورة المقبلة للمجلس الجماعي، وسط ترقب كبير من ساكنة المدينة، التي لم تعد تتحمل المزيد من الانتظار أو التجريب على حساب مستقبلها التنموي والعمراني.





