مصائب قوم عند قوم فوائد …

بقلم أبو أيوب

    في قصاصة لموقع دوتشافيلي الألماني جاء فيه، فوز الناشطة الصحراوية أميناتو حيدر صحبة ثلاثة آخرين من الصين والبرازيل والسويد، بجائزة نوبل البديلة التي تعنى بحقوق الإنسان والبيئة وحرية الرأي والتعبير … وللإشارة ولحد الساعة فقد فاز بهذه الجائزة 174 ناشط في مختلف الميادين من 70 بلد عبر العالم . ومن المنتظر أن تقام مراسيم واحتفالات التتويج أواخر السنة الجارية مما يضفي طابعا مميزا على شخصية الفائزة المتمردة الصحراوية، كما من شأنه الرفع من أسهمها في المحافل الدولية بعدما كانت مجرد نكرة، فضلا عن إمكانية احتسابه كقيمة مضافة سيساهم في تسليط مزيد من الأضواء على نزاع الصحراء، لا سيما على الصعيد القارة العجوز “الفضاء الأوروبي” .

    الصحراوية المتمردة أميناتو حيدر تعتبر من بين أهم الفاعلين الحقوقيين بالأقاليم الصحراوية، فهي رئيسة منظمة الكوديسا لحقوق الإنسان ومعتقلة سياسية سابقة حيث قضت سنوات عدة وراء القضبان وسنها آنذاك لم يتعد 18 سنة، بتهمة الإنفصال ودعم ومساندة جبهة البوليزاريو بحيث لم تخف يوما انتماءها لما يسمى بانفصاليي الداخل، عملت في بدايتها كموظفة في إحدى الجماعات الترابية التابعة لمدينة العيون .

    المعروف عنها معاكسة الطرح المغربي القاضي بتمتيع الساكنة بحكم ذاتي، لكن شهرتها ابتدأت ذات يوم من مطار العيون عندما وثقت في استمارة أمن المطار كلمة “الصحراء الغربية” بدل المغربية، على إثر الواقعة تم سحب جواز سفرها بأمر من وزير الداخلية وقتها السيد شكيب بن موسى”السفير المغربي الحالي بفرنسا” ثم أبعدت نحو جزر الكناري … إبعاد تناقلته مختلف وسائل الإعلام الدولية وحظي بتغطية إعلامية واسعة، وصل صداها لوزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلاري كلينتون والرئاسة الفرنسية .

    لكن تحت تأثير الضغوط وبفعل الوساطات الدولية على أعلى المستويات “الأمريكية/ الفرنسية…” ، اضطر معها المغرب الرسمي إلى التراجع عن الإبعاد وصدرت الأوامر بالسماح لها بالعودة لمدينة العيون فدخلتها دخول الفاتحين، لكن الملفت في الإشكالية هو أنها لم تتزحزح قيد أنملة عن مواقفها وقناعاتها المعاكسة لمغربية الصحراء . اليوم ها هي تجوب العالم وتستقبل رسميا استقبال الأبطال لا سيما في الدول الاسكندنافية، كما تقوم بزيارات مكوكية لمخيمات لحمادة وتشارك في مختلف الأنشطة السياسية والحقوقية والدعائية التي يقوم بها الوهم “الجامعة الصيفية لبومرداس مثال” .

    أما أنشطتها المتنوعة في المحافل الدولية وخرجاتها الإعلامية في مختلف القنوات الإخبارية “فرانس 24 مثال”، ساهمت بقسط وفير في بروز إسمها وسطوع نجمها إلى أن لقبت بغاندي الصحراء، وما كان ليتأتى لها هذا لولا غباء بعض القيمين على أمن مطار الحسن الأول بالعيون حاضرة الصحراء .

    نفس الغباء ونفس العقلية المتحكمة والمتجدرة ساهمت من حيث لا تدري، في ما عرفته المناطق الشمالية للمغرب من خلال المقاربة الأمنية التي اتبعت في حراك الريف وجرادة … و هي بالمناسبة من أوصلت البلد إلى ما هو عليه اليوم على ضوء المطالب بإسقاط الجنسية وخلع البيعة، وسوف لن يقف الأمر عند هذا الحد لا سيما و الأخبار الواردة من بلجيكا، تشير إلى ما اعترى مسيرة بروكسيل السبت الماضي من رمي لجوازات السفر المغربية في القمامة على مرآى ومسمع …….، كما أنه من المرتقب والأكيد أن يتكرر الشيء نفسه في مسيرة باريس المزمع تنظيمها يوم 26 أكتوبر القادم .

    بعض المراقبين والمتتبعين للشأن المغربي يؤكدون، أن صورة المملكة بدأت تهتز على صعيد القارة الأوروبية، هذا ما توحي به العلاقات السياسية المتوترة مع كل من هولاندا وألمانيا والسويد والنرويج والدانمارك وفلندا …، إلى أن وصل لهيبها الجارة الإيبيرية من خلال مطالبتها بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وهذا بالضبط ما يسر أيضا على “الوهم” مأمورية غزوة البرلمان الفرنسي وتوغله في قلعة الحليف والصديق المغربي .

    فيما يرى آخرون أن على المغرب استدراك الهفوات والزلات التي أوصلت الأمور لهذا الحد، وأن لا سبيل إلا بالقطع مع الأساليب القديمة وتخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة قولا وفعلا، والكف عن بلقنة المشهد الحزبي وتفريخ أحزاب أخرى حتى صارت عبارة عن دكاكين سياسية، لا تصلح إلا كزينة في الأعياد والمناسبات والمواسم الإنتخابية . وضع ساهم في عزوف قطاعات واسعة من المجتمع المغربي عن العمل السياسي بكل تلاوين أطيافه وتوجهاته الإيديولوجية .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بوليساريو، على نهج الجزائر، في اتهام المغرب بدق طبول الحرب

    سارت جبهة البوليساريو على درب الجزائر من خلال بيان رسمي، شجبت فيه تصريحات ...