الواجهةمجرد رأي

معركة لا مجال فيها للحياد

بقلم: خالد الصمدي
المعركة اليوم في المغرب ليست كما يصورها البعض بين “إسلاميين محافظين متكتلين في حزب أو جماعة محدودة ” و”علمانيين حداثيين متنورين ” مختلفين حول قضايا اجتهادية معينة تتعدد فيها الرؤى والأفكار والتصورات،
ولكنها معركة بين المغاربة الذين يلتحمون بثوابتهم الدينية والوطنية، رضوا بالاسلام دينا وبإمارة المؤمنين ومؤسساتها الدينية والوطنية نظاما ، وبالوحدة الترابية فضاء ، وبثقافات ولغات المغرب مشتركا حضاريا عريقا ، ومقومات الأسرة المسلمة بأحكامها ومقاصدها أساسا للمجتمع ، ويختلفون ويتحاورون في ما يدور حولها من تفاصيل،
وبين فئة من التفكيكيين، الذين يسكنون في مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض الصالونات والفضاءات المحدودة ، وزعوا الادوار بينهم بتنسيق فاتجه أحدهم الى الدين وآخر الى اللغة ، وثالث إلى التاريخ ورابع الى المؤسسات كالأسرة والمدرسة ،
تجمعهم لغة الاستفزاز ويشتغلون بإثارة النعرات اللغوية والعرقية والدينية ، وصل بهم الأمر إلى تزوير الدين والتاريخ ، ثم تتلقف كل كلمة تخرج من أفواههم وتروج لها على أوسع نطاق جهات تتقاسم معهم نفس الغايات والاهداف، على مستوى وسائل الإعلام والنشر سواء داخل الوطن أوخارجه،
غايتهم عزل هذا البلد الآمن الأمين الذي يشكل الجناح الغربي للعالم الاسلامي عن عمقه الديني والحضاري ، والالقاء به في أتون نزاعات طاحنة ، تسمح للاعداء على المدى المنظور باستباحة حرمته ، والعبث بعوامل الوحدة والاستقرار فيه ، ووقف مسار نموذجه التنموي الذي اختاره بوعي ويعمل بهدوء على تنزيله رغم الصعوبات ، في ظل الاهتزازات والتحولات التي يعرفها العالم على المستوى الجيوستراتيجي وخاصة على مستوى منظومة القيم ،
فعلى جميع المغاربة أن يعوا طبيعة المعركة لتشكيل جبهة صلبة أمام أي محاولة للعبث بعوامل وحدتهم وتماسكهم ، فالخطب جلل، والواقع صعب والتحولات عميقة،
وكل الدول العريقة المتماسكة دينا ولغة وتاريخا وحضارة أصبحت اليوم في مرمى الحجر وفي بؤرة الاستهداف ، لتفكيكها الى كيانات وكنتونات لا قيمة لها لتكون لقمة سائغة للمفترسين المتربصين ،
إنها معركة حاسمة لا حياد فيها ، وما فئة التفكيكيين فها إلا رأس الحربة ، ورأس جبل الجليد الظاهر ، الذي لا يمكن أن يذوب إلا بدفء يقظتنا الجماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى