24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياحقوق الإنسان

مقبرة “للا حاجة” بالشماعية إقليم اليوسفية … الإهمال يطارد الأحياء والأموات وشبح الحرائق يهدد حرمة المكان

في الوقت الذي يفترض أن تظل المقابر فضاءات تحفظ كرامة الموتى وتبعث الطمأنينة في نفوس ذويهم، تعيش مقبرة “للا حاجة” بمدينة الشماعية التابعة لإقليم اليوسفية وضعا مؤلما يختزل حجم الإهمال الذي طال هذا المرفق العمومي، بعدما تحولت أجزاء واسعة منها إلى حقول من الأعشاب اليابسة التي غطت القبور والممرات، في مشهد لا يليق بحرمة المكان ولا بحرمة الموتى .

وضعية مقلقة، حيث أبتلعت الأعشاب الجافة العديد من شواهد القبور، وأصبح الوصول إليها أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة للزوار وأسر المتوفين، في صورة تعكس غياب الصيانة الدورية والعناية الواجبة بهذا الفضاء الذي يفترض أن يحظى بالإهتمام والإحترام.

ولا يقف الأمر عند حدود الإهمال، بل يتعداه إلى خطر حقيقي يهدد المقبرة وسلامة محيطها، إذ إن تراكم الأعشاب اليابسة، بالتزامن مع الإرتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يجعل من المقبرة عرضة لإندلاع الحرائق في أي لحظة، بما قد يخلف خسائر مادية ويزيد من معاناة أسر الموتى، فضلا عن المساس بحرمة المكان.

ومن بين المفارقات وجود بئر داخل المقبرة يحتوي على المياه، لكنه ظل خارج دائرة الإستغلال بسبب غياب أي مبادرة من المجلس الجماعي للشماعية لإعادة تأهيله وتعميقه وتنقيته وتجهيزه، حتى يصبح موردا دائما يساهم في سقي الأشجار وتنظيف المقبرة وصيانتها، بدل أن يبقى شاهدا على هدر مورد طبيعي كان بالإمكان توظيفه لخدمة هذا المرفق.

إن وضعية مقبرة “للا حاجة” تستدعي تدخلا عاجلا ومسؤولا من الجهات المعنية، من خلال إطلاق حملة شاملة لإزالة الأعشاب اليابسة، وتنقية الممرات، وتأهيل البنية الأساسية للمقبرة، مع إعادة الإعتبار للبئر الموجود بها وإستثماره في خدمة عمليات الصيانة الدورية.

فالمقابر ليست فضاءات موسمية تزار في المناسبات الدينية فقط، وإنما مرافق عمومية تتطلب برنامجا دائما للعناية والنظافة والصيانة، حفاظا على كرامة الموتى، وإحتراما لمشاعر ذويهم، وتجسيدا لواجب المؤسسات في صيانة المرافق ذات البعد الإنساني والديني.

ويبقى السؤال مطروحا بإلحاح: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لتدارك هذا الوضع قبل وقوع ما لا تحمد عقباه ؟ ،أم سيظل الإهمال عنوانا لمقبرة يفترض أن تكون عنوانا للسكينة والوقار؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى