مكناس … في انتظار من سيحمي الطفولة


اليوم تأكد لي أن الطفولة تعيش وضعا أقل ما يمكن القول عنه أنه جريمة يرتكبها من بيدهم صنع القرار وحماية الأطفال … وذلك بعدما عاينت ، خلال تواجدي بمكناس لمدة أربعة أيام ، ما يعانيه هؤلاء الأطفال دون إدراك منهم سواء على يد الطبيعة وخاصة أننا في فصل البرد القارس والمطر أو على يد بني البشر من ذئاب مغتصبة ومعتدية ومستغلة .
فالعاصمة العلمية وبالرغم من تبوئها مكانة متقدمة بين المدن السياحية بالمغرب إلا أن ذلك لم يشفع لها كي يتحمل المسؤولون عن تدبيرها وأمنها من سلطة ومنتخبين مسؤوليتهم أمام الوطن والإنسان وبالدرجة الأولى الله عز وعلى بطبيعة الحال .
فهؤلاء المسؤلون يخلدون للنوم دون إحساس منهم بما يعيشه هؤلاء الأطفال من جوع وبرد وأمراض واعتداءات جسدية وجنسية … بحيث تمنعهم المكيفات من الإحساس بالبرد الذي ينخر أجسادهم النحيفة التي أنهكها المرض ووالإدمان .
ومن بين ما يعيشها أطفال مكناس من معاناة يومية نجد التسول وترويج المخدرات واستهلاكها والدعارة وغيرها من المبيقاة دون الحديث عن الإعتداءات الجنسية والجسدية واتخاذ المباني المهجورة والمقابر وبعض الحدائق سكنا لهم .
وما جعلني للتطرق لهذا الموضوع هو حديث سائحين فرنسيين بخصوص مجموعة من الأطفال كانوا يتخذون من مبنى مهجور بشارع الأمير عبد القادر قبالة فندق معروف ملاذا لهم …. بحيث كانوا يتساءلون عما إذا كانت هناك دور لرعايتهم عوض الشارع قبل أن يقفز أحد هؤلاء الأطفال من أعلى السور حاملا في يده سجارة وسنه لم يتجاوز الثانية عشر ربيعا .
ما يقع بمكناس يبقى شبيها بما يقع بجميع مدن المملكة مع اختلاف في الأشخاص فقط …





