ملفات للنقاش : ملف الأسبوع الخامس “معركة لهري بالأطلس المتوسط”

    التاريخ المنسي أو لي مقراوناش وغيب وغيبوه عنا، لماذا ولصالح من ومن أمر به ومن نفذه ؟ فويل لأمة لا تحتفي بشهدائها، وكيف لها أن تعيش حاضرها وتترقب تعايشها مع مستقبلها ؟ يوم 13 نونبر 1914 عرف المغرب انطلاق شرارة معركة لهري بالأطلس المتوسط، وهي بالمناسبة المعركة التي نسبت زورا للقائد موحى أوحمو الزياني الذي كان ككل قواد المرحلة الإستعمارية خادما طيعا لأسياده الفرنسيس، كان إقطاعيا نهابا متسلطا أسير المال وحبيب البهرجة وزير نسوة “أبو نواس زمانه” .

    موحى أوحمو الزياني الذي قتله أحد أبنائه المجندين في صفوف قوات المستعمر القديم ماما فرنسا، ولا زالت الذاكرة الشفهية لساكنة المنطقة تحفظ الحادثة ببيت أمازيغي لا يبلى ترجمته بالعربية : (ما قيمة حسن وما قيمة باعدي، ما قيمة اللحية التي قتلت الوالد)، نعم قتله ولده فكافأت فرنسا القاتل بآلاف الهكتارات التي انتزعت قسرا من أهلها، ووشح صدره بنياشين الشرف الحربي بمعية كوكبة من إخوته، وعلى نفس النهج سار المخزن من بعد مقويا جبهته وباسطا سلطته بمساعدة من كل الخونة والإقطاعيين وزمر المجرمين وقطاع الطرق …

    يوم الذكرى يوم الخطب والكذب الرسمي وتزوير الحقائق والتاريخ وتوزيع الأظرفة على بعض أسر مقاومين من مناطق مجاورة (أهل منطقة لهري رفضوا تقريبا كلهم الحصول على بطاقة مقاوم وما تذره من عوائد حلب الوطن)، خطب لا يميزها عن السابقة إلا غياب إسم كان يشرف على كل تفاصيل الذكرى بمبرر النسب الذي يربطه بموحى أو حمو الزياني، شخص نشر في قائمة رسمية في الجريدة الرسمية كثاني الخونة أيام الحماية، شخص حرم من كل الحقوق الوطنية قبل عفو من طرف العاهل الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، وبعد سنوات قليلة أعاد له كل ما احتفظ له به المستعمر الفرنسي …!!.

    للإشارة فأشرس معركة عرفتها الجيوش الفرنسية بمنطقة شمال إفريقيا كانت معركة لهري على مداخل خنيفرة، منطقة تعيش اليوم التهميش وانتشار الرذيلة ودور البغاء ورواج المخدرات والجريمة وانعدام فرص الشغل … فضلا عن تهديدات المياه والغابات بالتشريد والتهجير والتتريك وهجرة الأطفال والشباب لملاجئ إسبانيا والنسوة لحقول الفراولة، أما الرجال أو من بقي منهم فهم يحرسون طريق الشمس من شروقها حتى الإطمئنان على غروبها كل نهار ومساء …

    هنا تجدر الإشارة إلى التساؤلات الموجبة لردود وإجابات :

  • هل من أجل هذا ضحى الأولون بالنفس والنفيس ؟
  • وهل بهذه البساطة يتم التنكر للتضحيات ؟

    لقد صدق من قال بأن التاريخ يعيد نفسه وهذا ما نشهده اليوم، من خلال مسيرات ووقفات قدماء المحاربين والجنود المتقاعدين الذين أدوا واجب الوطن وضريبة الدم، لتنهال عليهم بعد المعاناة والتضحيات هراوات فرق التدخل السريع والقوات المساعدة أمام الكاميرات وأعين السلطات … فويل لأمة تنكرت لأمجاد تاريخها وغفت في رقصها وغنائها، سؤال للمتتبعات والمتتبعين الأوفياء عن أي القدوتين نختار ؟ هل أمجاد حضارة وتاريخ أم تاريخ مجد رقص وغناء ؟

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أسرة مغربية تفر من جحيم تندوف وتلتحق بأرض الوطن

    الأخبار القادمة من المخيمات تحدثت يوم الإثنين، عن التحاق أسرة مكونة من 6 ...