ملف عمال النظافة بالدار البيضاء: وعود جديدة… فهل من تنفيذ أم مجرد إعادة إنتاج للأوهام؟
ملف عمال النظافة بالدار البيضاء: وعود جديدة… فهل من تنفيذ أم مجرد إعادة إنتاج للأوهام؟

على إثر الدعوة التي تلقاها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب من طرف رئاسة مجلس مدينة الدار البيضاء، انعقد اجتماع تشاوري خُصص لتقديم عرض يهم المقترحات التي سبق أن تقدّم بها الاتحاد في إطار إشراك الممثلين النقابيين في إعداد دفتر التحملات للصفقة الجديدة لقطاع النظافة.
الاجتماع ترأسه نائب عمدة مدينة الدار البيضاء المكلف بقطاع النظافة، السيد أحمد أفيلال، بحضور شركة كازا بيئة ومكتب الدراسات المكلف بإعداد دفتر التحملات، إلى جانب ممثلي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
وقد انطلق النقاش من العرض المقدم، الذي قيل إنه يجيب عن عدد من النقاط الجوهرية التي طالما ناضل من أجلها عمال النظافة ونقابتهم، وعلى رأسها:
* ترسيم العمال المؤقتين ووضع حد لسنوات طويلة من الهشاشة والاستغلال.
* الزيادة في الأجور بما ينسجم مع غلاء المعيشة وطبيعة العمل الشاق والخطير.
* توفير مرافق صحية لائقة تحترم أبسط شروط الصحة والسلامة المهنية، عوض الواقع المهين الذي يعيشه العمال.
* الرفع من دعم الأعمال الاجتماعية التي ظلت لعقود مجرد عنوان بلا مضمون.
* إقرار تغطية صحية تكميلية تضمن الحد الأدنى من الكرامة للعامل وأسرته.
ورغم ما قُدّم من أجوبة، فإن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب سجّل أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في العروض ولا في لغة الوعود، بل في غياب الالتزام الفعلي والتنزيل العملي، وهو ما جعل عمال النظافة يفقدون الثقة في اللقاءات الشكلية التي غالباً ما تنتهي دون أي أثر ملموس.
إن ما يطالب به عمال النظافة ليس امتيازات، بل حقوق مشروعة يكفلها الدستور وقوانين الشغل، ويفرضها منطق العدالة الاجتماعية والاعتراف بالدور الحيوي الذي يقوم به هذا القطاع في مدينة بحجم الدار البيضاء.
وأمام هذا الوضع، يعبّر الاتحاد عن تخوفه من أن يتحول هذا الاجتماع بدوره إلى مجرد حلقة أخرى في مسلسل التسويف وربح الوقت، وأن تبقى المطالب العادلة حبيسة محاضر الاجتماعات، تُستحضر فقط عند الحاجة لامتصاص الغضب الاجتماعي.
ويؤكد الاتحاد العام للشغالين بالمغرب أن صبر الشغيلة ليس بلا حدود، وأن المرحلة تقتضي إدراج هذه المطالب بشكل صريح وملزم داخل دفتر التحملات، مع آليات واضحة للمراقبة والتنفيذ، بعيداً عن منطق “الضحك على الذقون”.
فإما أن تكون الصفقة الجديدة مدخلاً حقيقياً لإنصاف عمال النظافة ورد الاعتبار لكرامتهم، وإما أن تستمر الأوضاع على ما هي عليه… وحينها لكل مقام مقال، ولكل تجاهل رد نضالي مشروع.






