من اجل تكفل الدولة بمرضى السرطان

رجعت الى منزلي متأخرا ذاك المساء . لكوني ظللت في مأتم لاحد الشبان الذي قضى نحبه عصر يوم الجمعة 28/02/2020 . و بالعودة الى سنة مضت بالتمام (28/02/2019). كان حمزة على موعد مع الطبيب لمعرفة نتائج التحليلات المخبرية.  و التي اتبتث اصابته بالمريض الخبيث في ساعده الايسر. احيل على العلاج الكيماوي قبل ان يقرر الطبيب بتر دراعه كاملا. ظل يعاني في صمت بعد ان فقد الحركة في نصف جسده الأسفل . و رغم كل ذلك كانت الابتسامة لا تفارقه الى ان رحل الى مثواه الأخير. .

في نفس اليوم بالقناة الثانية . استقبل رشيد العلالي  الفنانة منال الصديقي في برنامجه رشيد شو. و تكشف الفنانة انها عانت من المرض الخبيث . و هي الان في كامل صحتها بعدما تعافت نهائيا . و نشرت خلال البرنامج صورها في الفترة التي كانت تحت تأثير العلاج الكيماوي . الذي يحصد جذور الشعر أينما وجدت في الجسم . هي المرأة . هي الفنانة . تأخذ صورا و بدون شعر . انها جرأة . انها صبر . انها رضى بقدر الله .

السيد رشيد يقلب عليها المواجع . تارة ترد بالضحك . و تارة بالبكاء . و تقول بان المرض ليس مميتا في حالة ما  تم التعامل معه بالشكل المطلوب. و في الوقت المطلوب. و دعاها الى التوجه الى مرضى السرطان عبر الاثير للتأكيد على ان امكانية الشفاء ممكنة . و الدليل الفنانة ضيفة رشيد شو… 

فبين الحالتين يتبين  ان أسباب العلاج كانت متوفرة .لا بالنسبة لمنال التي لقيت الرعاية من طرف مؤسسة لالة سلمى . و لا للمرحوم حمزة الذي لقي اليسر المادي.  فهل جميع مرضى السرطان المغاربة تتوفر لديهم التغطية الصحية ؟ هل جميع مرضى السرطان بالمغرب لهم اليسر المادي الذي يوفر لهم أسباب العلاج ؟

لا اظن ذلك . و الدليل ان احد النشطاء المدعو عمر الشرقاوي قدم عريضة الى الحكومة يطالب من خلالها الموقعون ضرورة تكفل الدولة بالمصابين بالمرض الخبيث.

فالمراسيم التطبيقية للقانون 65.00 تقول بان ” الكنوبس” تغطي بالكامل  مجموعة من الامراض المزمنة . و من بينها السرطان .  لكن يفاجا المريض بان له قسطه الذي يجب ان يؤديه الى المصحات التي توفر العلاج الكيماوي . بدعوى ان التغطية تشمل التعريفة المرجعية . و بين التعريفة المرجعية و الواقع يجب ان يتحمله المريض . و هذا حيف في حق المريض الذي يتوفر على تغطية صحية . اما أصحاب الراميد و الذين لا يتوفرون على أي شيء فالمصير المحتوم هو الموت البطيء. و الكل يتذكر صرخة المواطنات عبر صفحات التواصل الاجتماعي :” ما بغيناش نموتو بالسرطان ” سرعان ما ماتت احداهن بعد الصرخة. فهل إمكانيات الدولة لا تفي بعلاج المواطنين المصابين بالمرض الخبيث . السرطان الذي يسجل أربعين الف حالة سنويا بالمغرب و تموت منها ثلاثة ارباع.  .

 فالمجهودات الاحترازية  التي تبذلها الدولة على مجموعة من الامراض الموسمية تفوق بكثير ما يتطلبه علاج مرضى السرطان. فكم تطلبت عملية محاربة انفلوانزا الخنازير؟ و كم تطلبت الوقاية من انفلوانزا الطيور ؟ و كم تطلبت عملية محاربة فيروس ايبولا ؟ و كم هي فاتورة الاحتراز من فيروس كورونا اليوم ؟   و كم …… و كم ….؟

لكن ما يبذل على الامراض الموسمية يفوق بكثير ما يتطلبه علاج المرضى بالسرطان. لكل هذا نناشد الدولة بكل مكوناتها ان تتعامل مع عريضة الشرقاوي بما يجب . و تأسيس صندوق خاص بهذا المرض .  و وكالة تتكفل بالمريض المصاب من بداية الداء الى عملية الشفاء.

About محمد الحساني

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

صاحب الجلالة الملك محمد السادس عازم على إسماع صوت إفريقيا في مجلس أوروبا

صاحب الجلالة الملك محمد السادس  عازم على إسماع صوت افريقيا في مجلس أوروبا