من الغباء و الشداجة أن نحلم بغد أفضل .. خطاب سياسي مباشر إلى الشعب المغربي
بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

خطاب سياسي مباشر إلى الشعب المغربي
أيها الشعب المغربي،
كفى من الأوهام. كفى من تكرار نفس الأخطاء وانتظار نتائج مختلفة.
لا يمكن أن تحلموا بمستقبل كريم وأنتم تسلمون مصيركم لنفس الوجوه التي استنزفت خيرات هذا الوطن، وتواطأت على إفقاركم، وتاجرت في آلامكم وآمالكم.
أيها المغاربة،
الحقيقة مرة لكنها ضرورية: لا أحد سيغير واقعكم إن لم تتغيروا أنتم.
لا يمكن أن تستمروا في الصمت، في اللامبالاة، في بيع أصواتكم أو مقاطعة الشأن العام ثم تشتكون من الفساد والاستبداد. أنتم، بصمتكم أو ترددكم، تمنحون الشرعية لمن يعبث بمستقبلكم.
لقد جُرّبت كل الشعارات: الإصلاح، النموذج التنموي، البرامج الاجتماعية، اللجان…
والنتيجة واضحة:
ثروة تتمركز في يد قلة قليلة، وسلطة تُحتكر، وشعب يُطلب منه فقط أن يصبر ويصمت.
أيها الشعب،
ليس أخطر من الفساد إلا التعايش معه.
وليس أخطر من الاستبداد إلا تبريره.
حين يتحول الظلم إلى أمر عادي، فاعلموا أن الخطر لم يعد فقط في الحاكم، بل في القبول الجماعي به.
كيف تقبلون أن تُنهب أموالكم ثم تصمتون؟
كيف ترون نفس الوجوه تعود في كل انتخابات وكأن شيئاً لم يكن؟
كيف تشتكون من الغلاء والبطالة ثم تتركون الساحة فارغة لمن لا يمثلونكم؟
إن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط ضد الفساد، بل ضد ثقافة الاستسلام.
ضد عقلية “ما كاين ما يتدار”.
ضد الخوف الذي زرعوه فيكم حتى أصبح جزءاً من حياتكم.
أيها المغاربة،
التغيير لا يُمنح، التغيير يُنتزع.
ولا يُنتزع بالصراخ على مواقع التواصل، بل بالوعي، بالتنظيم، بالموقف الواضح، وبالمحاسبة.
ارفضوا أن تكونوا مجرد أرقام في الانتخابات.
ارفضوا أن تُستعملوا لتجميل صورة زائفة عن الديمقراطية.
ارفضوا أن يُضحك عليكم بنفس الخطابات الفارغة.
أنتم لستم شعباً ضعيفاً.
لكنكم في حاجة إلى أن تستعيدوا ثقتكم في أنفسكم، وأن تدركوا أن الكرامة لا تُمنح، بل تُفرض.
التاريخ لا يرحم الشعوب التي تقبل بالهوان،
ولا يذكر إلا من وقف وقال: كفى.
والسؤال الذي يجب أن يطرحه كل واحد منكم اليوم:
هل أنا جزء من المشكلة. أم جزء من الحل؟
والسلام.
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى .
عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي





