من القرصنة الإلكترونية إلى “السماوي” الرقمي مع جبروت
من القرصنة الإلكترونية إلى "السماوي" الرقمي مع جبروت

لم يعد نشاط مجموعة القراصنة الجزائريين المعروفة باسم “جبروت” يقتصر على مهاجمة المؤسسات الرسمية المغربية وتسريب قواعد بيانات ضخمة، بل انتقل إلى مستوى أخطر يتمثل في اللعب على المعطيات الشخصية للمواطنين، مثل شواهد الملكية والبطائق الوطنية وعقود البيع. هذا الاستخدام المنحرف للبيانات المسرّبة يجعل من ممارسات “جبروت” أشبه بما يعرف في المغرب بـ “السماوي”، أي أسلوب النصب القائم على استغلال الثقة والحيلة، لكنه في هذه الحالة انتقل من الشارع إلى الفضاء الرقمي.
في “السماوي” التقليدي يُستدرج الضحية عبر الكلام المعسول والوعود الكاذبة ليُسلم أمواله أو ممتلكاته. أما مع “جبروت”، فقد أصبحت المعطيات الحساسة التي حصلت عليها الجماعة هي الأداة لإقناع المواطن وتضليله :
* استخدام شواهد الملكية أو عقود البيع لإيهام الضحايا بصفقات وهمية.
* إدماج نسخ البطائق الوطنية وجوازات السفر في عمليات نصب معقدة.
* تقديم بيانات حقيقية لخلق شعور بالثقة لدى المستهدفين.
* استهداف المؤسسات والمواطنين
الخطورة هنا مزدوجة على المؤسسات، لأنها تواجه تهديدًا مباشرًا لسمعتها وشرعيتها حين تُستخدم وثائقها في الاحتيال، ثم على المواطنين، الذين يصبحون الحلقة الأضعف، إذ يمكن أن يجدوا أنفسهم ضحايا ابتزاز أو متورطين في عمليات احتيال لا علاقة لهم بها.
من بين أخطر ما أقدمت عليه “جبروت” هو استهداف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، في محاولة مكشوفة للتشويش على صورته المتألقة لدى الشعب المغربي. هذا الاستهداف لم يأتِ اعتباطًا، بل جاء نتيجة تصاعد شعبيته وارتباطه المتزايد في وجدان المغاربة كرمز للمستقبل والاستمرارية. وهنا تكمن خطورة المسعى: فالمجموعة تحاول المساس بأحد رموز السيادة الوطنية، لإحداث شرخ بين الشعب ومؤسساته، وهو ما يضعها في خانة العداء المباشر للمغرب وليس مجرد “هاكرز” عابرين.
من هنا، يصبح من الضروري تحذير المواطنات والمواطنين من تصديق ما تنشره هذه المنصات المشبوهة، خاصة الوطنيين المحبين لوطنهم، لأن الهدف الحقيقي هو التشكيك في المؤسسات الدستورية والسيادية. والدليل أن أكثر المهللين لما تبثه “جبروت” هم أعداء المغرب ومرتزقة البوليساريو، الذين يستغلون هذه المواد لتغذية دعايتهم ضد وحدة المغرب واستقراره.
ما نراه اليوم هو نسخة جديدة من “السماوي”، لكن بأدوات تكنولوجية وبحجم أخطر. “جبروت” لم تعد مجرد مجموعة قراصنة تستعرض قدراتها ضد مؤسسات مغربية، بل تحولت إلى منصة للتشويش والاحتيال، تستغل البيانات الحساسة وتستهدف رموز الدولة وفي مقدمتهم ولي العهد، في مسعى لزعزعة الثقة بين الشعب ومؤسساته.
لذلك فمواجهة “السماوي الرقمي مع جبروت” تتطلب يقظة وطنية ومناعة مجتمعية، لأن الخطر لم يعد سيبرانيًا فقط، بل سياسيًا ورمزيا يهدف إلى تقويض استقرار الوطن والنيل من رموزه الأكثر شعبية.
ادريس السدراوي : رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان





