من هو عبد الرحمن رشيق؟

عبد الرحيم بودلال 
=======
من هو عبد الرحمن رشيق؟
يجهل الكثير من المغاربة وحتى بعض النخب والباحثين من هو عبد الرحمن رشيق، يقتصر ظهوره فقط وسط طلبة علم الاجتماع وأساتذة السوسيولوجيا، خصوصا المهتمين بالسوسيولوجيا الحضرية وسوسيولوجيا المدينة وسوسيولوجيا الاحتجاج.
عرفنا عبد الرحمن رشيق نحن طلبة علم الاجتماع بجامعة شعيب الدكالي عبر الأستاذ في وحدة “السوسيولوجيا الحضرية”، وذلك من خلال نقده المنهجي للسياسات العمرانية التي نهجها الاستعمار الفرنسي وتبعته الدولة المغربية في تخطيط وبناء المدن الكبرى، وفي مقدمتها مدينة الدار البيضاء.
كما يحضر اسمُه في “سوسيولوجيا الاحتجاج”، وذلك لندرة الكتابة المغربية في هذا المجال. قد نجد كتابات كثيرة في الاحتجاج سواء من طرف الباحثين في السوسيولوجيا او القانون العام، لكنها تفتقر في كثير من الأحيان إلى المقاربة الشاملة للظاهرة في ربطها بالمدينة او سياسات الدولة، وإلى ربط الأطر النظرية الحديثة كأعمال ألان تورين أو إيمانويل كاستلز بخصوصية الحركات الاحتجاجية المغربية وتقديم نموذج مثالي في الموضوع.
يعد رشيق بمثابة مؤرخ سوسيولوجي للاحتجاجات المغربية؛ حيث رصد دينامياتها وأشكال تطورها عبر الزمن: من احتجاجات عشوائية ونادرة إلى أشكال ومظاهر معقدة ومستمرة في الفضاء العمومي. وقد قسم هذا المسار تاريخياً بدءاً من احتجاجات وتمرد الأحزاب المعارضة 1965، على إضرابات النقابات العمالية ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى الحراك الشبابي الراهن الذي يتشكل خارج الأطر والتنظيمات التقليدية.
لقد وعدنا أحد الأساتذة المتخصصين ذات مرة بوضع أطروحة حول “التنسيقيات” تُفسّر الاحتجاجات المغربية، غير أن ذلك العمل لم يَرَ النور رغم مضي سنوات، حالُه حالُ الكثير من الوعود الأكاديمية في هذا الحقل. ومن هنا تبرز أهمية عبد الرحمن رشيق كمرجع نادر وأساسي ضمن هذا الحقل.
يحفظ بعض الأساتذة داخل الدرس الجامعي وبعض الطلبة اقتباسات شهيرة لرشيق من كتابه المرجعي الصادر منذ أكثر من ثلاثة عقود “المدينة والسلطة في المغرب”، يليه كتابه المرجعي الآخر: “الدار البيضاء: عمران الطوارئ”، الذي يحلل فيه الهاجس الأمني الذي رافق السلطة في إعادة تهيئة الفضاء الحضري للعاصمة الاقتصادية؛ حيث بُنيت أحياء عمودية وتجمعات سكينة اقتصادية وُضعت للحد من التجمعات، وقُطعت الطرق الكبرى لتسهيل السيطرة، وأُعيدت هيكلة الساحات العامة لمنع التجمهر داخلها. وهي كتب قديمة لم غير متوفرة الآن في المكتبات.
ومع الندرة الشديدة لهذه الكتب ونفاذها من الأسواق، بات الطلبة والأساتذة يتداولون اقتباساته القليلة والتي أصابها التشوه. وتظل دراسته الشاملة المتاحة للجميع على الشبكة العنكبوتية بعنوان “الحركات الاحتجاجية في المغرب: من التمرد إلى التظاهر” وبعض الدراسات في دورية عُمران، هم المصدر الأهم والأكثر تداولاً بين طلبة البحث العلمي.
لكن المتابع للمسار العلمي لعبد الرحمن، وللشح الكبير في المعطيات حول حياته وسيرته الذاتية وغيابه عن الإعلام الرسمي والافتراضي، فإن تساؤلات كثيرة تطرح حول رشيق، بين صورتين متناقضتين: هل رشيق مثقف عضوي ومناضل ومحتج ومتمرد انحاز لصوت الشارع كما يظهر من نقده للسياسات العمومية وتتبعه لمسار الحركات الاحتجاجية، ونشره للمقالات العلمية لدى المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وكان في وقت سابق قريب من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية؟ أم أنه خبير بيروقراطي ومؤسساتي يعمل “تحت الطلب” لصالح الوكالات الحضرية والمؤسسات الرسمية، لأنه كتب مؤلفات تحت طلب الوكالة العقارية، ثم أشرف على كتاب جماعي بطلب رسمي من الحسن الثاني حول “ذاكرة مدينة الدار البيضاء”.





