24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

من يملك حق اختيار المجموعات الغنائية في موسم مولاي عبد الله؟.. بين التنظيم الإداري والانتظارات الفنية

شكل موسم مولاي عبد الله أمغار، الممتد على شواطئ إقليم الجديدة، علامة فارقة في المشهد الثقافي والشعبي بالمغرب. فبين صهيل الخيل وبارود “التبوريدة”، تحتل السهرات الفنية والأنشطة الموسيقية مكاناً محورياً يطبع ليل الموسم بطابع احتفالي استثنائي يجذب مئات الآلاف من الزوار سنوياً … ومع كل دورة جديدة، يطفو على السطح سؤال يتكرر في الأوساط المهتمة والفنية حول الجهة التي تملك فعلياً حق انتقاء واختيار المجموعات الغنائية المشاركة في منصات هذا الحدث الكهرمائي .

​من الناحية التنظيمية والهيكلية، لا ينفرد طرف واحد بقرار اختيار الفرق والفنانين، بل تخضع العملية لآلية تدبيرية تشترك فيها عدة جهات رسمية ومحلية لضمان توازن البرنامج والتزام الميزانيات المحددة … وتأتي في المقدمة الجمعية المنظمة للموسم باعتبارها المحرك التنفيذي للبرنامج الثقافي والفني، حيث تتولى وضع تصور المهرجان واستقبال المقترحات الفنية وتقييم جودتها … يرافقها في ذلك المجلس الجماعي للجماعة الترابية لمولاي عبد الله، باعتباره الممول والراعي الأساسي للمنصات، والذي يتدخل عبر لجانه المختصة للمصادقة على الميزانيات المخصصة للفقرات الغنائية. كما تتدخل السلطات الإقليمية بعمالة إقليم الجديدة في إطار اللجنة الإقليمية للتنظيم، لمراقبة مدى استجابة الفقرات الفنية للشروط الأمنية والتنظيم الجماهيري.

​ويعتمد انتقاء المجموعات الغنائية عادةً على دفتر تحملات ومعايير محددة تسعى اللجنة التنظيمية لإعمالها، في مقدمتها إعطاء الأولوية لفنون العيطة والموسيقى الشعبية التليدة التي تشكل الهوية التاريخية لمنطقة دكالة وللموسم، مع الانفتاح على الأنماط الموسيقية الشبابية والوطنية لخلق تنوع يرضي مختلف الفئات العمرية. وتلجأ اللجنة في كثير من الأحيان إلى التعاقد مع شركات إنتاج أو متعهدين فنيين لتقديم عروض متكاملة تجمع بين الجودة الفنية والتكلفة المادية المناسبة.

​إن تحديد الجهة المسؤولة عن انتقاء البرامج الغنائية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو مسؤولية فنية وأخلاقية تؤثر مباشرة على إشعاع الموسم. فبين المطالبة بإتاحة الفرصة للمجموعات المحلية والشبابية الطموحة، وبين رغبة الجمهور في رؤية نجوم الصف الأول، تظل اللجنة المشرفة مطالبة بالشفافية وتطبيق معايير تكافؤ الفرص، ليبقى موسم مولاي عبد الله أمغار منارة للإبداع الفني والتراث الشفهي المغربي الأصيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى