من يمهّد الطريق لوضع باعة المأكولات الخفيفة إلى جانب السور العتيق بأزمور؟
بقلم بوشعيب مونتجي

لا يخلو حديث سكان وإعلام أزمور هذه الأيام من النقاش حول مشروع تمديد الطريق بين الباب الفوقاني وباب المخزن بغية تمكين باعة المأكولات الخفيفة من الاستقرار هناك … هذا القرار، إن تم تطبيقه، سيُعدُّ خروجًا واضحًا عن التقدير الواجب للمكانة التاريخية والقدسية التي تمثلها هذه الأبواب والأسوار العتيقة .
إذ لا تتوانى المدن المغربية عامة، وأزمور بصفة خاصة، في بذل الجهود للحفاظ على معالمها التاريخية وعدم تشويهها بأي قرارات عشوائية .
ويتساءل المواطنون والملاحظون للشأن المحلي عن الجهات التي قد تقف وراء هذا المشروع، والذي يبدو وكأنه محاولة لإرضاء فئة محددة من الباعة، على حساب حرم أثري ثمين يحمل حمولات تاريخية عريقة ضاربة في جذور المدينة.
أسئلة ملحة تطرح نفسها بقوة:
-
من سيتولى حماية المآثر التاريخية لأزمور من قرارات من شأنها تعميم الفوضى وتشويه الهوية العمرانية والتراثية للمدينة؟
-
هل سيتدخل عامل إقليم الجديدة قبل أن يتحوّل هذا المشروع إلى سوق عشوائي يلتهم جوانب السور العتيق ويستهتر بمواثيق الحفاظ على التراث؟
-
وكيف سيكون موقف مندوبية وزارة الثقافة في الإقليم؟ فهذه الهيأة، حسب الاختصاص، هي الحارسة الرسمية لتلك المآثر من أي شوائب.
تأتي هذه التساؤلات في وقت تتعالى فيه الأصوات الداعية إلى إحياء المدينة القديمة بأزمور، كما تجسدت في مبادرات مثل “دار الصانع”، التي استُحدثت حديثًا بالقرب من الأبواب التاريخية، لتعزيز الصناعة التقليدية وحمايتها من الاندثار .
ومن زاوية أخرى، لا يخلو المشهد من ملامح حسرة تحاكي تلك التي عبّر عنها من سبقونا في مثل هذه السياقات، إذ رصدوا اندثار الحجارة المنقوشة والأبواب الأثرية وطمس رموز حضارية ظلت شاهدة على تاريخ طويل . فهل ستتم حماية هذه الشواهد بكل حرص، أم ستختفي تدريجًا تحت ضغط الحاجة الفورية ؟ ومتى يكون دعم الترميم منوطًا بمنظور متوازن يحترم التاريخ أولًا ثم يراعي المستجدات؟
إذن على الجهات المسؤولة —من سلطة إقليمية ومندوبية ثقافية ومجلس جماعي— أن توضح للرأي العام دوافع هذا المقترح والأطراف التي تقف وراءه . الوقت الآن ليس لاستمرار الصمت، بل لفتح باب الحوارات الحقيقية التي تضمن الحفاظ على أرث أزمور، دون أن تحول جوانب سورها العتيق إلى أسواق عشوائية تفقدها هويتها وروحها.





