مجرد رأي

من يُنقذ ما تبقى من كرامة الإعلام المحلي بالجديدة؟….والفاهم يفهم

في مدينة تُحاول أن تلتقط أنفاسها في زمن التحولات، يُذبح الإعلام المحلي بصمت، ليس على يد الخصوم التقليديين فحسب، بل بسكاكين “الأقارب” الذين يفترض أنهم من أبناء الدار، ومن المشتغلين في الميدان.
ما يجري اليوم في الجسم الإعلامي بالجديدة لا يمكن وصفه إلا بكلمة واحدة: الخيانة. نعم، خيانة للمهنة، للقيم، وللأدوار التي يفترض أن نضطلع بها في لحظة فارقة من تاريخنا الجماعي.

مع اقتراب موسم مولاي عبد الله أمغار، تتكاثر الخناجر، وتُسَنّ الألسنة قبل الأقلام، ويُعاد ترتيب المشهد بناءً على الولاءات لا الكفاءات، وعلى المصالح لا الرسائل.
في ظل هذه “الطبخة” المُريبة، يُقصى من يُفترض أن يكون في الصفوف الأولى من التغطية، ويُهمَّش من بنى اسمه وصدقيته على سنوات من النضال الإعلامي النزيه، فقط لأنه لا “يصطف”، ولا “ينافق”، ولا “يتزلف“.

هل صار الإعلامي النزيه عالةً على المشهد؟
هل تحوّلت المقاولة الصحفية الجادة إلى مشكل يجب التخلص منه؟

أخطر ما في الأمر أن ما يجري لا يتم تحت الطاولة فقط، بل أمام الملأ، وبعينين مفتوحتين، وبصمت رهيب من أغلب من يفترض أنهم شركاء في الهمّ الإعلامي.
نحن لا نعيش فقط تفككًا، بل انهيارًا أخلاقيًا ممنهجًا، تدعمه عقليات متواطئة مع الرداءة، وتُزيّنه أيادٍ تُحسن الهمس في آذان بعض الجهات، لتوجيه المشهد وفق مقاساتهم الضيقة.

ما يحدث اليوم هو جريمة موصوفة ضد حرية الإعلام المحلي، وضد كل صحفي اختار أن يشتغل بكرامة، لا بـ”بطاقة دعوة” ولا بـ”امتياز ظرفي“.
إن الاستمرار في هذا العبث هو خدمة مباشرة لمخطط ممنهج هدفه: إسكات الصوت الحر، وتشتيت الصف الإعلامي، وتجويف المهنة من الداخل.

نحتاج اليوم إلى وقفة حقيقية.
نحتاج إلى من يقول “لا” بصوت مرتفع.
نحتاج إلى من يرفض “الكعكة” إن كانت مشروطة بإقصاء الزملاء، أو بتزكية الصمت على الفساد الإعلامي.
وإن لم نفعل، فإننا جميعًا – عن وعي أو عن جُبن – نُوقّع شهادة وفاة ما تبقى من الإعلام المحلي الجاد في هذه المدينة.

التاريخ لن يرحم،
وذاكرة المهنة ستسجّل من كان في لحظة الأزمة صوتًا للمقاومة الإعلامية،
ومن اختار أن يكون أداة لتصريف الصفقات وتصفية الزملاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى