ثقافة وفنون ومؤلفاتمجتمعمجرد رأي

مهرجان الأيام السينمائية لدكالة  و ثقافة التكريم

ابو نضال

 

المتصفح   لبرنامج الدورة 12 لمهرجان الأيام  السينمائية  لدكالة ،يكتشف ان المهرجان متنوع لكن  يغلب عليه طابع التكريم .  و لربما هذا ما صارت عليه دورات المهرجان منذ احداثه قبل ما يقارب 15 سنة .

فمثلا في الدورة 11 تم تكريم مجموعة من الوجوه المعروفة و المشهورة  من أمثال الفنان محمد خيي . و المدير الإقليمي لوزارة الثقافة بالجديدة عبد الرحمان عريس،  و الصحافي و المترجم سعيد عاهد .  و الكاتب و المترجم فقيهي راوي الصحراوي . لكن في نفس الوقت تمت إزالة الغبار على مجموعة من الأسماء الدكالية  التي عملت في الفن. تم تكريم “موالين البيل ” LES PLACEURS ” الذين عملوا في القاعات السينمائية بالجديدة .و الممثلين المسرحيين الاخوين محمد و عبد الكريم  ” ترضا – رمزي” و الفنان الشعبي “فتاح الخيالة”. و في الدورة 12 تمت برمجة مجموعة من التكريمات . فبالإضافة الى تكريم الجنرال ( عز العرب الكغاط) تكريم المقاوم الراحل مبارك مكار . و الدكتور المهدي طالب ابن المقاوم طالب الدكالي و الفنان تيسة و عازف الناي محمد سماح .

 ففاطمة الهايج  التي عملت بسينما الريف و ارتبط اسمها  ب”مولات البيل”  و صلت من الكبر عتيا، لكنها لا تزال تحافظ على رشاقتها . فمدير المهرجان و هو يحاورها قبل يوم التكريم  صرحت بانها مستورة و الحمد لله لكنها  تحتاج الى الدفيء و الحنان ، و السؤال عنها و دعوتها للأنشطة التي لها ارتباط بالسينما.

 و تكريمها في مهرجان السينما بمسقط راسها يعطيها الطاقة لتكمل ما تبقى من حياتها في امان . و تحسيسها  بأهمية المهنة  التي زاولتها لأكثر من 30 سنة من العمل في سينما الريف بالجديدة . و إحساس بالفخر و السعادة  لعاملة بصالة سينما سابقة برهان على نجاح المهرجان .

هو تقليد سنوي تقوم من خلاله إدارة المهرجان اختيار مجموعة من الأسماء المحلية للاحتفاء بها و تكريمها . و تعتبر نقطة قوة للمهرجان .  و  بهذا الخصوص يقول مدير المهرجان:  “نكرم النجوم و عن طريقهم ننفض  الغبار على نجوم من نوع خاص “. فسواء فاطمة او جلول او فتاح  غصن المعروف ب “فتاح الخيالة” نجوم . و هي أسماء جديدية أثثت المشهد الثقافي في وقت من الأوقات ، لكنها اليوم ترزح تحت تأثير الهشاشة و العوز  و النسيان إن لم نقل الجحود. 

فجلول و فاطمة افل نجمهما مباشرة بعد اغلاق القاعات . اما فتاح الخيالة  ففقد ساقيه نتيجة نسبة السكر الكبيرة في الدم.  فحملوه بكرسي متحرك لمسرح الحي البرتغالي و اثار المرض بادية على جسمه . هو الفنان الشعبي المتألق  الذي غنى “السواكن” في الحفلات و الاعراس و اطرب الجميع . اليوم لا يمشي الا بمساعدة الغير. لم يتمكن من التعبير عما بداخله . فلا تغطية صحية و لا تقاعد نسبي يضمن له العيش الكريم. و لما نسيه الجميع تأبى ادارة مهرجان السينما بدكالة الا ان تكرمه و في نفس الوقت إخراجه من حالة الاكتئاب .

و لكي تجعل إدارة المهرجان  من تكريم الفنان “فتاح”  نقطة مضيئة تخرجه  من الحالة التي لا تسر العدو ، و تلهمه الإحساس بكون الجمهور لم و لن ينساه  ، التمست من الراحل محمد الغاوي تقديم درع المهرجان و تقديم كلمة بخصوص المحتفى به.  لبى سي محمد الدعوة بدون مناقشة و قال بخشبة مسرح الحي البرتغالي : كان لدي موعد هذا المساء بمدينة سلا لكن لما اقترحت علي  إدارة المهرجان الحضور و تقديم درع التكريم لسيدي عبد الفتاح  قبلت و بدون مناقشة . و اعتبرت المسألة “حسنة” يجب ان أقوم بها. و قال كلاما جميلا في المحتفى به. و بعد يومين من نهاية المهرجان ،علمنا بان السيد الغاوي أصيب بوعكة صحية افقدته الوعي و بعد أيام  فارق الحياة. رحم الله سي محمد الغاوي و جعل الله “الحسنة ” التي قام بها  مضاعفة في ميزان حسناته و متمنياتنا لمهرجان الأيام السينمائية لدكالة  بالدوام و شكرا لإدارة المهرجان على تكريم أسماء نسيها الجمهور .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى