موسم مولاي عبد الله أمغار… يوم واحد للذكر الحكيم ، وسبعة أيام لـ ” العيطة والتلواز “

حين قلنا إن موسم مولاي عبد الله أمغار لم يعد، في نظر كثير من المتتبعين بذلك التوهج الذي كان يميزه خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات وأواخر التسعينيات، لم يكن الهدف هو الإنتقاص من قيمة هذا الموعد التاريخي والديني، ولا التشكيك في رمزيته العريقة، وإنما كان القصد ببساطة هو وضع الأصبع على جرح أصبح من الصعب إخفاؤه تحت غبار الخيل والتبوريدة.
فالموسم الذي كان يحمل في ذاكرة المغاربة الكثير من الروحانية والهيبة والفرجة الشعبية الأصيلة، يبدو اليوم وكأنه دخل مرحلة جديدة من “تدبير المناسبات ” ، حيث تختلط الأوراق، وتتداخل الأدوار، ويصبح من الصعب أحيانا التمييز بين ما هو ديني، وما هو ثقافي، وما هو سياسي… وربما ما هو ” بروتوكولي ” أيضا !.
يوم واحد من الذكر الحكيم والدعاء والطقوس الدينية، ثم تنطلق الآلة الموسمية بكامل سرعتها، لتبدأ سبعة أيام من العيطة و “التلواز ” والفرجة والضجيج .
لا أحد يعترض على الفرح، ولا على الفروسية، ولا على الإحتفاء بالتراث الشعبي، فهذه كلها مكونات أصيلة للموسم، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو : هل ما نعيشه اليوم هو فعلا إمتداد للروح التي صنعت مجد موسم مولاي عبد الله أمغار، أم أننا أمام نسخة جديدة منه ، تميل أكثر إلى الإستعراض والمظاهر ؟
الأكثر إثارة للسخرية أن الموسم أصبح في بعض جوانبه يشبه خلطة موسمية عجيبة : قليل من الدين، كثير من الفرجة، جرعة كبيرة من السياسة، وكمية محترمة من الصور والبروتوكول… والنتيجة طبق موسمي لا يعرف المتلقي أحيانا هل يتذوق فيه نكهة التراث أم نكهة الحملات الإنتخابية المبكرة !.
وعندما أنتقدنا هذا الواقع، كان الهدف هو إظهار الحقيقة لا جلد الموسم ، والتنبيه إلى أن قيمة مولاي عبد الله أمغار أكبر بكثير من أن تختزل في أيام معدودة من الضجيج والخيول والمنصات واللافتات.
فالموسم ليس مجرد “أيام ديال العيطة والتبوريدة”، ولا مناسبة لإلتقاط الصور وتبادل الإبتسامات أمام الكاميرات، وإنما هو ذاكرة جماعية وتراث ديني وثقافي عريق يستحق أن يصان ويطور ويعاد إليه ذلك التوهج الذي جعل منه لعقود ، واحدا من أبرز المواسم الشعبية بالمغرب.
أما أن يتحول الموسم إلى مناسبة يتجاور فيها الذكر الحكيم مع ” التلواز” وتجلس السياسة في الصف الأمامي إلى جانب الفروسية، فهنا يحق لنا أن نسأل، ولو بسخرية :
هل نحن أمام موسم مولاي عبد الله أمغار… أم أمام “موسم لكل شيء” ؟
والجواب، كما يقول أهل الموسم : الله أعلم … ولكن الخيل راه كاتجري !.





