24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

موسم مولاي عبد الله بني أمغار… موعد دكالي بامتياز يجمع بين أصالة التاريخ وروح التراث المغربي

بقلم ذ. نورالدين وھبي 

يُعد موسم مولاي عبد الله بني أمغار بمدينة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، من أبرز المواسم التراثية والثقافية التي تعرفها منطقة دكالة، ومن المواعيد التي ينتظرها المغاربة بشغف، لما يحمله من تاريخ عريق، وتقاليد أصيلة، ومظاهر احتفالية تجسد غنى الموروث الشعبي المغربي.

فهذا الموسم ليس مجرد احتفال عابر، وإنما هو مناسبة تتقاطع فيها الذاكرة والتاريخ والثقافة والفروسية التقليدية، وتلتقي فيها الأجيال لتجدد ارتباطها بجذورها وعاداتها التي توارثتها عن الآباء والأجداد.

ومن أبرز ما يميز موسم مولاي عبد الله بني أمغار عروض التبوريدة والفروسية التقليدية، حيث تستعرض فرق الخيالة مهاراتها في ركوب الخيل والانضباط الجماعي، وسط أجواء احتفالية تجذب الزوار من مختلف مناطق المملكة. وتبقى التبوريدة واحدة من أجمل صور التراث المغربي، لما تحمله من رمزية مرتبطة بالشهامة والرجولة والاعتزاز بالهوية المغربية.

كما يشكل الموسم مناسبة اقتصادية واجتماعية مهمة للمنطقة، إذ تستفيد منه العديد من الأسر والحرفيين والتجار وأصحاب الأنشطة المختلفة، فضلاً عن كونه فرصة لاستقبال الزوار والتعريف بمؤهلات منطقة دكالة وتراثها العريق.

غير أن المحافظة على هذا الموروث تفرض كذلك مسؤولية مشتركة على جميع المتدخلين، من أجل ضمان تنظيم جيد يحترم البيئة والنظافة وسلامة المواطنين، ويوفر ظروفاً ملائمة للزوار وأصحاب الخيول والعارضين، حتى يبقى الموسم في مستوى المكانة التي اكتسبها عبر السنين.

إن موسم مولاي عبد الله بني أمغار هو جزء من الذاكرة الجماعية لمنطقة دكالة، وتراث ينبغي الحفاظ عليه وتطويره دون المساس بأصالته. ومن واجب الأجيال الجديدة أن تتعرف على هذا الموروث وتساهم في نقله إلى المستقبل بصورة تليق بتاريخ المنطقة ومكانتها.

في زمن تتغير فيه العادات بسرعة، تبقى مثل هذه المواسم جسراً يربط الماضي بالحاضر، وتؤكد أن المغرب يمتلك ثروة ثقافية وتراثية هائلة تستحق العناية والتثمين.

مولاي عبد الله بني أمغار… موسم من مواسم دكالة، وذاكرة من ذاكرة المغرب، وموعد تتجدد فيه أصالة الفروسية وروح التراث المغربي الأصيل.

حفظ الله المغرب، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ تراثه الثقافي والشعبي، وجعل مختلف مواسمه ومناسباته فضاءً للتآخي والتواصل والاحتفال بثرات الهوية المغربية.تحت شعار

الله، الوطن، الملك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى