موسم مولاي عبد الله بين حزم السلطة واستغلال المنصة: حين يُختزل عمل الجماعة في سهرة موسيقية

تسلط المعطيات الميدانية لافتتاح فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار الضوء على مفارقة صريحة بين التزام الإدارة الترابية بتنفيذ مذكرات وزارة الداخلية الداعية للحياد، وبين تمادي البعض في توظيف الواجهات الفنية والتراثية لمآرب انتخابوية ومكاسب سياسية ضيقة.
فمن جهة، عكس الموقف الصارم الذي اتخذه والي الجهة وعامل إقليم الجديدة يوم الافتتاح الرسمية (الجمعة) رسالة واضحة لا غبار عليها؛ إذ حرص ممثلو السلطة المركزية على تفادي أي ظهور مشترك مع رئيس الجماعة، البرلماني المهدي الفاطمي، سواء أثناء زيارة الضريح أو أدء الصلاة في المسجد، وصولاً إلى الانسحاب وتفادي التواجد في الخيمة الرسمية للغداء. وهو ما يؤكد التزام السلطات الإقليمية الدقيق بتعليمات وزير الداخلية الداعية إلى قطع الطريق أمام محاولات استغلال التظاهرات التراثية في التسويق السياسي السياسي القَبلي.
لكن في المقابل، تُطرح علامات استفهام كبرى حول الجهات المسؤولة عن المراقبة الميدانية لما يجري على منصة السهرات الفنية للموسم؛ حيث شهدت سهرة يوم الأحد، التي أحياها الفنان عادل المدكوري، خروجاً صارخاً عن الإطار الفني نحو الترويج الانتخابي المباشر. فقد تحولت المنصة إلى منبر للمديح السياسي و”البهرجة” الإعلامية، بعدما انبرى الفنان المذكور عبر مكبرات الصوت والندوة الصحفية إلى إطلاق أوصاف مبالغ فيها، واصفاً إياه بـ “أحسن رئيس في العالم”، ومختزلاً تقييم أداء رئيس الجماعة وحصيلته في مدى قدرته على تنظيم الموسم، وليس بما قدمه من خدمات وإنجازات تنموية حقيقية للساكنة فوق تراب الجماعة التي يتولى تدبيرها.
إن هذا السلوك يثير تساؤلاً جوهرياً حول من يُفترض به التدخل لوقف هذا الشطط والحد من استغلال المال العام والفضاء الجماعي في تنظيم حملات انتخابية مبكرة. فمن غير المقبول أن تُحترم التعليمات في البروتوكولات الرسمية لتُدهك علناً فوق منصات السهرات أمام الجمهور، في محاولة لإعادة تعريف “نجاح المنتخب” وتحويله من إنجاز للمشاريع وحل لمشاكل المواطنين إلى مجرد تنظيم مهرجان غنائي.
إن حماية النزاهة وحسن تدبير المهرجانات الوطنية يقتضيان صرامة لا تقتصر على انسحاب المسؤولين من الصور والولائم، بل تمتد إلى وضع حد لكل تمظهرات المديح المأجور وتوظيف الفن في التجييش السياسي.
وفي الختام يظل السؤال المشروع : لماذا صمتت جميع الأحزاب وممثلوها على هذه الحملة الانتخابية السابقة لأوانها ؟ فهذا الصمت له تفسير واحد أن الجميع يقوم بالمثل لكن كل في دائرته وبطريقته الخاصة تحت شعار متحضيني منحضيك والمواطن هو الضحية .





