موظفو بلدية أزمور… “إدارة على قهوة” وخدمات بنكهة الإهمال

يبدو أن بعض مسؤولي تدبير الشأن المحلي بأزمور قرروا بكل بساطة، إدخال مفهوم جديد إلى قاموس الإدارة المغربية: “الإدارة المتنقلة… نحو المقاهي !” فلا داعي بعد اليوم لمكاتب ولا مرافق عمومية، يكفي فنجان قهوة وكرسي مهترئ لتقضى أغراض المواطنين !
مرة أخرى نعيد فتح ملف لم يعد مجرد موضوع للنقاش، بل تحول إلى نكتة سوداء يتداولها المواطنون بحسرة. مقر بلدية أزمور، الذي يفترض أن يكون فضاءا إداريا محترما أصبح أشبه بـمغارة جماعية، جدرانها متشققة وأسقفها مهددة بالسقوط في أي لحظة… وكأننا في تجربة واقعية لبرنامج “البقاء للأقوى”!
أما الموظفون، الذين وجدوا أنفسهم بين مطرقة الخطر وسندان اللامبالاة، فقد أختار بعضهم حلا “إبداعيا”: الهروب إلى المقاهي المجاورة، حيث تنجز الوثائق الإدارية بين “أتاي” و”قهوة نص نص”، في مشهد عبثي يلخص حجم الفوضى والعبث الدي وصلت إليه المدينة. المواطن بدوره لم يعد يستغرب، بل صار يتساءل: هل نحن أمام إدارة عمومية أم مقهى خدماتي متعدد الإختصاصات؟
المثير للسخرية أن الأموال رصدت فعلا لإصلاح هذا المرفق، لكن يبدو أنها أختارت بدورها الهجرة إلى وجهة مجهولة، تاركة وراءها بناية تحتضر ومسؤولين يتقنون فن الصمت أكثر من فن التدبير.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن الأزموري حلا يليق بكرامته، يخرج علينا بعض أعضاء المجلس المحلي بتصريحات باردة، وكأن الأمر لا يعنيهم، أو كأن حياة الموظفين والمرتفقين مجرد تفصيل صغير في جدول أعمالهم المزدحم باللاشيء.
فإلى متى سيستمر هذا العبث ؟
وإلى متى ستظل بلدية أزمور عنوانا للفوضى بدل أن تكون رمزا للخدمة العمومية ؟
وهل فعلا أصبحت سلامة المواطن والموظف أرخص من فنجان قهوة في مقهى مجاور ؟
أسئلة معلقة … في إنتظار مسؤول إقليمي أو محلي يملك شجاعة النزول من “برج اللامبالاة” إلى أرض الواقع.





