24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةمحكمة

نازلة منع نائب رئيس جماعة الجديدة من دورة “ماي”.. حينما تصطدم القرارات الإدارية بحجية الأحكام القضائية

​شهدت دورة ماي للمجلس الجماعي بمدينة الجديدة يومه الثلاثاء 05 ماي تطوراً لافتاً يضع مبدأ دولة الحق والقانون على محك الاختبار، وذلك عقب قرار منع نائب الرئيس من حضور أشغال الدورة، رغم حيازته لحكم قضائي صادر عن المحكمة الإدارية ينفي حالة تضارب المصالح المنسوبة إليه. إن هذه الواقعة تتجاوز سياقها المحلي لتطرح إشكالات قانونية عميقة ترتبط بمدى التزام المؤسسات المنتخبة بتنفيذ الأحكام القضائية، خاصة وأن الفصل 126 من الدستور المغربي يقر صراحة بأن الأحكام النهائية ملزمة للجميع، ويفرض على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة لتنفيذها، مما يجعل أي عرقلة لهذا التنفيذ مساساً باستقلالية القضاء المنصوص عليها في الفصل 110.

فالنائب علي شيبوب حضر إلى قاعة الاجتماعات وتوجه صوب الموظفة المكلفة بسجل توقيعات حضور أعضاء المجلس للدورة بهدف تسجيل إسمه ضمن لائحة الحضور إلا أن هذه الأخيرة أبلغته بأن القرار المتوفر لديها هو القرار الأول المتعلق بالعزل ورغم محاولات النائب حث المسؤولين على تدارك الأمر وتطبيق الفانون إلا أن محاولاته باءت بالفشل رغم تطرق مجموعة من الأعضاء للمشكل متسائلين عن عدم السماح له بالمشاركة في الدورة ناهيك عن نهج رئيس الجلسة سياسة صم الآذان ولم يجب عن تساؤلاتهم في حضور السيد باشا المدينة الذي لم يحرك ساكنا رغم علمه بتوصل السيد العامل بمنطوق الحكم الذي يلغي عزل النائب .

​ومن الناحية التحليلية لروح القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، فإن وضعية المنتخبين وحالات العزل أو التوقيف تظل محصورة بمساطر دقيقة، لا سيما المادة 64 التي تشترط صدور حكم قضائي نهائي للبناء عليه. وبما أن القضاء الإداري قد حسم بانتفاء أسباب العزل المرتبطة بتضارب المصالح، فإن استمرار منع المنتخب من مزاولة مهامه الانتدابية وحضور الدورات الرسمية يفتقر للغطاء القانوني السليم، ويعد خرقاً لمبدأ الشرعية الانتخابية واحترام إرادة الناخبين. فالأصل في ممارسة المهام الانتدابية هو الاستمرار، والاستثناء هو المنع الذي يجب أن يتأسس على حكم قضائي صريح بالعزل أو التوقيف، وليس على تأويلات إدارية.

​أما بخصوص تبرير المجلس لقراره بانتظار مراسلة من السلطة الإقليمية، فإنه يطرح علامات استفهام حول تدرج القواعد القانونية وسمو الأحكام القضائية على الإجراءات الإدارية التبعية؛ إذ إن تنفيذ الأحكام القضائية واجب النفاذ بذاته ولا ينبغي رهنه بمساطر إدارية لاحقة قد تفرغ الحكم من محتواه الزمني والواقعي. إن هذا الموقف يعكس تداخلاً غير مفهوم في الاختصاصات، حيث تظل الإدارة ملزمة بملاءمة قراراتها مع منطوق الأحكام القضائية وليس العكس.

​وفي الختام، فإن هذه النازلة تفرض ضرورة العودة إلى جادة الصواب القانوني عبر احترام حجية الشيء المقضي به، صوناً لمصداقية المؤسسات المنتخبة وحمايةً للمسار الديمقراطي المحلي. إن تغليب المقاربة القانونية الصرفة بعيداً عن السجالات السياسية الضيقة هو الضامن الوحيد لاستقرار العمل الجماعي، وضمان سير المرافق العمومية وفق مبادئ الحكامة التي تربط المسؤولية بالمحاسبة وتخضع الجميع لسلطة القانون وحده.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى