ناصر …عزاؤنا واحد في والدك في مغربنا

توفيق بوعشرين 
لا شيء أشد إيلامًا من أن يُسلب منك الحق في وداع من تحب على فراش الموت حتى تسمع النبأ الحزين وانت وراء الشمس..
ولا أقسى من أن يخطف الموت أبا وابنه في السجن قبل أن يطبع قبلة أخيرة على جبين والدٍ فجع في ابنه وفقد الأمل في الإفراج عنه
إليك يا ناصر، في جوّ الحزن والأسى وآلام الفقد والفراق.
إليك يا ناصر، وأنت تتلقى صاعقة نزول خبر موت والدك في الزنزانة رطبة .
إليك يا ناصر، وأنت تُحرَم من وداع والدك وسماع وصيته الأخيرة قبل أن يخطفه الموت.
إليك يا ناصر، وأنت تذوق طعم اليُتم في الأب كما ذقت طعم اليُتم في الحرية.
إليك يا ناصر يا عزيزي، وأنت تذرف الدمع وحيدا في الزنزانة على أبٍ أحرق اعتقالك قلبه، وعذّب سجنك روحه، فأسلم النفس إلى بارئها قبل الأوان.
إليك يا ناصر، أتقدم بعزائي وأصدق عبارات مواساتي، فأنا أعرف ما معنى أن تفقد أحدًا من عائلتك وأنت وراء القضبان، عاجزًا حتى عن أن تستقبل العزاء فيمن رحل… انه عذاب مزدوج، وانا جرّبته اكثر من مرة واعرف عما أتحدث .
إليك يا ناصر، دعائي للراحل بالرحمة في الآخرة، بعد أن حُرم رحمة البشر في الدنيا .
إليك يا ناصر، صلاتي لروح رجلٍ شجاعٍ صابر، قاسى وتألم على ابنه المدفون حيا في قبر لمدة عشرين سنة.
عانى الراحل غيابك يا ناصر في صمت، وما تنازل ولا انكسر.. لكن عندما فقد الأمل في حريتك اسلم الروح ووضع السلاح ومضى إلى حيث نمضي جميعا .
ليس السرطان من أخذه لأجله، بل الخذلان هو من عجّل برحيله.
واليوم نقول: إن عمي أحمد قد ذهب عند من لا يظلم عنده أحد سيدفن جسدا ويبقى ذكرى وعبرة في القلوب .
ذهب عند العدل، القوي، الصمد.
ذهب حيث نذهب جميعًا:
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281].
عمي أحمد…
عليك سلام الله
إنك إن تكن قد عبرت إلى الأخرى،
فنحن على الجسر ننتظر …
توفيق بوعشرين 3/9/2025





