نبراس المقاومة في الوطن العربي دين و عقيدة

ابو ايوب
منذ نشأة دويلة كيان اللصوص على مرتكز أرض الميعاد و شعب الله المختار …اتضح بما لا يدع مجالا للشك أنه تأسس على عقيدة دينية خاض عبرها كل حروبه ضد الجيوش العربية انتصر فيها …فيما اندحرت كل الجيوش العربية التي حاربت من منطلقات ايديولوجية سياسية انتهت بعدة هزائم حتى حدود آخر الحروب العربية سنة 1973 , و هي السنة الوحيدة التي فازت فيها الجيوش فيما عرف بحرب اكتوبر ، لكنه كان انتصارا ناقصا لم يلبي طموحات الشعوب العربية…
صحيح ان مصر استعادت شبه جزيرة سيناء بشروط اجحافية ، حيث بقيت منزوعة السلاح و يحظر على الجيش المصري الانتشار فيها الا بموافقة اسرائيلية ، فشكلت بذلك خاصرة رخوة و مرتعا خصبا للمجموعات الارهابية المدعومة اسرائيليا دون الاعلان عن الضلوع ، شأنها في هذا كشأن ما حدث بسوريا بداية خريف الجمهوريات العربية ، و قد شاهد الجميع أن جرحى و مصابي المجموعات الارهابية كجبهة النصرة كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات الاسرائيلية
لكن بمجرد أن استبدل المرتكز العربي من الايديولوجيا الى الوازع الديني العقائدي ، حتى رأينا بداية النكسات الإسرائيلية بداية التسعينيات و أواخرها ، و ما افضت اليه من انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان و حل جيش العميل اللبناني انطوان لحد ، ليتأكد بالفعل ان العامل الديني العقائدي وحده الكفيل بتحقيق النصر و استعادة الاراضي المغتصبة ، كما حدث في حرب 2006 بين حزب الله اللبناني و اسرائيل التي منيت بهزيمة نكراء لم يسبق لها مثيل منذ نشأتها …اسرائيل التي تعودت على شن حروبها في الساحات العربية ، لم تعد هي نفسها اليوم بعدما تحول النزاع الى صراع وجودي و ليس حدودي انطلاقا من وازع ديني ( اولى القبلتين و مسرى الرسول الاعظم ( صلوات الله عليه و سلام)
طوفان الاقصى ثبث اليوم انهيار الايديولوجيا ليحل محلها المنطلق الديني و الوازع العقائدي ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله ) مثال حي على صوابية النهج و مصداقية الاسلوب ، بالتالي اصبح لزاما القاء نظرة موجزة للتعريف بالمقاوم الحمساوي او الذي ينتسب لحركة الجهاد الفلسطيني ، وما يتميزان به عن غيرهما من المنتسبين لحركة فتح او الجبهتين الشعبية و الديموقراطية لتحرير فلسطين( منطلقات ايديولوجية قومجية ) ، و كمثال نستعرض كتيبة الحفاظ التابعة للجناح العسكري لحركة حماس :
* قوات النخبة في كتائب القسام عشرة آلاف مقاتل مجاهد كلهم من حملة و اهل القرآن ، و هي بالمناسبة كتيبة من حفاظ الذكر الحكيم المتقنين ، بحيث جعلت القسام حفظ القرآن و اتقانه و فهمه و التعبد به شرطا اساسيا من شروط الترقي
* من فرائض و شروط الانضمام لكتائب القسام ، الخضوع لبرنامج شرعي علمي منهجي فكري رصين
* الانضباط العالي في لزوم الفجر خصوصا في جماعة ، و برنامج تعبدي عالي المستوى من مقدار ورد قرآني و صلاة ليل و غيرها…مما ينتج عن الاخلال به تأخر المجاهد في الترقي ، لذلك فالشباب الذين يخرجون في المقاطع المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي ، هم من صفوة الصفوة دينا و علما و خلقا و تدريبا ( ابو حمزة عن الجهاد الاسلامي و ابو عبيدة عن القسام مثال)
* هؤلاء الأبطال و سواهم من كتائب الظل ليسوا مدربين عسكريا فحسب ، بل متمكنين في الجانب الشرعي كذلك ، اضافة الى زادهم القرآني و الايماني ..و ما صور الشجاعة و البسالة التي اظهروها في الميدان و هذا بشهادة العدو قبل الصديق ، الا نتيجة هذا التأصيل و التدريب و التأهيل
قلت سابقا بأن غزة انتصرت و الحرب لم تحط اوزارها بعد و هذا ما تأكد اليوم…كما قلت من قبل ايضا ، بأن انوف دول التحالف العربي في الحرب على اليمن ستمرغ في التراب و هذا تحصيل حاصل اللحظة…و قد سبق لي ان اعلنت بان اسرائيل امامها خياران لا ثالث لهما ( القبول بدولة فلسطينية ضمن حدود 1967 بحسب منطوق القرار الأممي 181 أو التهيئ لزوالها )
اليوم أقول بأن المقاومة الغزاوية و غزة العزة لا شيئ يشبههما في هذا العالم …لقد أبهروا الأعداء البعداء و كفوا… حيروا اللصقاء من الاعداء و ابدعوا …و لأول مرة في التاريخ منذ نشأة كيان الصوص…تقف شعوب العالم بأسره نصرة للمقاومة مطالبة بتحرير فلسطين …و في سابقة من نوعها يتجرأ الرئيس الامريكي بايدن بخلاف المعهود ، معترفا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره و اقامة دولته المستقلة …موقف اعلنت عنه من قبل دول اوروبية كبلجيكا و اسبانيا و مجموعة دول اسكندنافيا ، و دول عدة من القارات الخمس كالصين و روسيا و جنوب افريقيا و تونس و الجزائر…و الائحة طويلة لا يسع الحيز ذكرها كلها …

About الجديدة نيوز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

إسرائيل تفشل في إقناع المغرب في لعب دور لإطلاق سراح الإسرائيليين من “أصول مغربية” لدى فصائل المقاومة الفلسطينية.

منقول الصحيفة – م. أرباط -ح. المتيوي. قالت إذاعة “كان ريشيت بيت” العبرية، إن إسرائيل ...