نفايات كورونا في الصين… أزمة في قلب أزمة

شنغهاي 

انعكست أزمة “كورونا” التي تعيشها الصين والعالم حاليا، على مظاهر الحياة كافة، وأفرزت سلوكات سلبية ومظاهر لم تكن شائعة قبل تفشي الوباء، ومنها ظهور نفايات جديدة غير مألوفة تمثلت في أكوام مخلفات المستلزمات الطبية.
وتتجلى هذه النفايات الجديدة في زيادة كمية مخلفات الأدوات الطبية ذات الاستخدام الواحد، مثل القفازات والكمامات التي تناثرت في الشوارع بكثافة، والناجمة أساسا عن ارتفاع عدد المصابين بالفيروس إلى أزيد من 80 ألفا، مما قد ينذر بأزمة بيئية في الصين هي في غنى عنها.
وأضحت أكوام المخلفات عبئا يقض مضجع الجهات المختصة، وهو ما عانت منه سلطات البيئة والصحة في المدن الصينية منذ أن ظهرت الجائحة، خصوصا ما يتعلق بالمواد المستخدمة من قبل العاملين في المجال الطبي والأشخاص المصابين بالفيروس.
فارتداء القناع الواقي من الفيروس أصبح جزءا أساسيا من الحياة اليومية للصينيين، لكن كيفية التعامل مع أقنعة الوجه المهملة، التي يبلغ عددها الملايين، بات يشكل صداعا يؤرق السلطات الصينية التي وقعت بالفعل بين ناري احتواء الوباء والحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عنه.
كما أماطت الأزمة اللثام عن محدودية قدرات البلد في معالجة النفايات الطبية، خاصة في بعض المناطق المنكوبة، ينضاف إلى ذلك الرسوم المرتفعة لمعالجتها والتخلص منها، ناهيك عن الضريبة البيئية المترتبة عن العملية.
ونصح خبراء صينيون بالتعامل مع تلك المخلفات على أنها نفايات سريرية، إذ ينبغي تعقيمها قبل حرقها في درجات حرارة عالية في منشآت مخصصة، وإلا فإنها ستشكل تهديدا لصحة المواطنين.
وفي حين يصعب الحصول على رقم دقيق عن عدد الأقنعة المهملة، تفيد تقارير إعلامية بأن حجم النفايات الطبية في ووهان، المدينة التي انطلق منها الوباء في دجنبر الماضي، قد تضاعف أربع مرات. وتنتج مستشفيات ووهان، المدينة التي يقطنها 11 مليون نسمة والتي شهدت 80 في المائة من حالات الوفيات في صفوف المصابين بفيروس “كورونا” في الصين، أزيد من 250 طنا من النفايات الطبية يوميا إبان فترة الوباء، مقارنة بـ 40 طنا قبل تفشي الوباء.
وقال تشاو كوينينغ، رئيس قسم النفايات الطبية في المدينة، إن الحكومة المركزية نشرت 46 مرفقا متنقلا لمعالجة النفايات الطبية، وشيدت مصنعا جديدا في غضون 15 يوما بطاقة معالجة تناهز 30 طنا، مضيفا أن السلطات المختصة قامت أيضا بتحديث المرافق التي تعالج النفايات الخطيرة، وذلك بهدف زيادة قدرة المدينة على معالجة النفايات إلى أكثر من 260 طنا.
كما سارعت سلطات المدينة إلى بناء 17 مرفقا مؤقتا لتخزين النفايات الطبية، بسعة إجمالية تزيد عن 1000 طن، فيما اضطرت إلى نقل أكوام القمامة المنتجة في ووهان إلى المدن المجاورة لحرقها، فضلا عن الحصول على مساعدة من شركات معالجة النفايات في جميع أنحاء البلاد.
وقالت وزارة البيئة الصينية إن الصين عالجت 182 ألف طن من النفايات الطبية منذ أواخر يناير الماضي، بمعدل 6006.8 طن يوميا حتى حدود الأسبوع الحالي، مؤكدة أن حجم معالجة النفايات الطبية في مقاطعة خوبي ارتفع من 180 طنا يوميا قبل تفشي الوباء إلى 667.4 طن يوميا.
ومع ارتفاع الطلب على الأقنعة الواقية في جميع أنحاء العالم، أنتجت الشركات الصناعية الصينية حوالي 116 مليون قناعا واقيا يوميا مع نهاية الشهر الماضي بزيادة تفوق 12 ضعف ما أنتجته بداية فبراير، وفق بيانات لجنة التنمية والاصلاح الوطنية، أعلى هيئة تخطيط اقتصادي في الصين.
لكن عدد الأفران المخصصة لمعالجة النفايات الطبية في الصين، ظل دون تغيير خلال العقد الماضي، حسب مصادر حكومية. وعلى سبيل المقارنة، ارتفعت أفران القمامة المنزلية بستة أضعاف في العقد الماضي، حيث انتقلت من 74 في عام 2009، إلى 430 في العام الماضي، وفق وزارة البيئة الصينية، التي أكدت أن 100 فرن آخر توجد قيد الإنشاء.
ومما يزيد الأزمة تعقيدا، تضيف الوزارة في تقرير لها العام الماضي، أن معظم مرافق النفايات الطبية في الصين، التي بنيت في أعقاب تفشي وباء متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد “سارس” قبل 17 عاما، تقترب من نهاية فترتها التشغيلية.
إن إشكال عدم قدرة الصين على معالجة كافة نفاياتها الطبية ليس وليد اليوم . فحسب المكتب الوطني للإحصاء، تم إنتاج أكثر من مليوني طن من النفايات الطبية في عام 2018، إلا أن 76 مدينة لم تتمكن من معالجتها في الوقت المناسب، كما صرح بذلك هو لونغهوا من مركز تدبير النفايات الصلبة والكيميائية التابع للوزارة في أحد المنتديات الوطنية.
وفي هذا الصدد، قال دو هوان تشنغ مدير معهد اقتصاد إعادة التدوير بجامعة تونغجي في شنغهاي إن “القدرة على معالجة النفايات في الصين، هي بالكاد كافية لمواجهة الاحتياجات اليومية، فماذا سيكون الحال عليه وهي تواجه أكبر أزمة صحية عامة تجتاح البلاد منذ عقود”، معربا عن قلقه إزاء اتساع فجوة العرض والطلب في معالجة المخلفات الطبية.
وأضاف في تصريحات صحفية أن ” التخلص من النفايات السريرية هو جزء رئيسي من المعركة ضد تفشي المرض، ما يشكل دعوة للسلطات الحكومية للإسراع في بناء مرافق جديدة وتطوير البحوث في تقنيات معالجة النفايات” أخذا بعين الاعتبار المخاوف البيئية.
كما أن الصينيين والمقيمين في هذا البلد مدعوون إلى التضافر مع الجهات المختصة والتخلص من تلك المخلفات في حاويات النفايات، كخطوة أولى مبدئية، بدلا من إلقائها في الشوارع بعشوائية ما ينذر بتفاقم الأزمة في خضم معركة البلد ضد فيروس “كورونا”.

L’image contient peut-être : plein air

عن عالي البريكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شفاء خمس حالات مصابة بـ”كورونا” في أكادير

    قال الدكتور رشدي قدار، المدير الجهوي للصحة بجهة سوس ماسة، إن عدد الإصابات ...