مجرد رأي

..نفق غزة العظيم ..

 

مسرور المراكشي :
هذا على وزن سور الصين العظيم ، رغم أن في غزة أكثر من ألف نفق ، لكنني أردت المقارنة بين سور الصين العظيم ، والذي يعد إحدى عجائب الدنيا السبع و فخر أمة الصين ، ونفق غزة تاج المقاومة وحرب التحرير و مفخرة الغزاويين ، لقد شيده الصينيون قبل ما يزيد على 2000 عام ، وذلك من أجل حماية البلاد من الغزو الخارجي ، وهو نفس هدف أنفاق غزة اليوم ، مع بعض الإختلاف لأن نفق غزة شيد والبلد محتل ، لهذا يمتاز نفق غزة على السور الصيني بأنه هجومي كذلك ، وهو يؤدي دوره الجهادي إلى اليوم في مقارعة العدو الصهيوني ، بعكس سور الصين فهو الآن مجرد معلمة تاريخية ، لقد انتهى دوره العملي ولم تعد الصين في حاجة إليه ، إلا من جهة السياحة حيث تجني منه ملايين الدولارات ، لكن نفق غزة العظيم له عدة مهام كذلك ، ومن أهمها عملية إخفاء الأسرى عن أعين مخابرات العدو الصهيوني ، لقد بلغ طول سور الصين العظيم حوالي 21 ألف كلم ، في مقابل بلغ طول أنفاق غزة حوالي 500 كلم ، لكن و مع ذلك تعد أنفاق غزة هي الأطول ، وهذا إذا أخذنا بالحسبان مساحة كلا البلدين ، الصين تبلغ مساحتها حوالي 9 مليون و569 ألف كلم مربع ، في حين لا تتعدى مساحة غزة 360 الف كلم مربع ، لقد شيد الصينيون السور دون صعوبات تذكر ، إلا ما يتطلبها طبعا عمل البناء من نقل الحجارة وغير ذلك ، لكن العجيب في أنفاق غزة و ما يميزها عن السور الصيني ، هو تحدي كل الظروف و من بينها حصار خانق ، والعمل أثناء شن العدو الصهيوني حروب مدمرة ، لم تتوقف فهي متتالية فلا وقت لأخذ نفس ، زد على ذلك السرية التامة فلم يستطع العدو الحصول على أية معلومة ، عن طول الأنفاق مكان تواجدها مهامها امتدادها ، إلا ما جاد به إعلام المقاومة الفلسطينية ، زد على ذلك شح في الإمكانات التقنية للحفر ، لكن عبقرية المهندس الفلسطيني جعلت من المستحيل ممكنا ، فتحات التهوية طبقات الأنفاق أعماق متباينة ، فهناك من يصل عمقه 80 متر 60 أو 50.. ، حيث حفر الفلسطيني بالمعول وكذلك أظافر اليدين سهر الليالي ، واستشهد كثير من العمال أثناء الحفر وهناك من أصيب بأمراض ، لكن في سبيل تحرير فلسطين و المسجد الأقصى ، تهون الأنفس والتضحيات لقد سفكت دماء غزيرة واستشهد الآلاف ، لكن عزاء الغزاويين هو صمود أنفاق التحرير ، لقد تم دك جدران أنفاق غزة بآلاف الأطنان من المتفجرات ، ولم يتم تحييدها لكن هنا طبعا أضرار طفيفة لحقت بها ، ولا تزال تكبد العدو الصهيوني أفدح الخسائر في الأرواح والعتاد ، لهذا سور الصين العظيم يقف بتواضع أمام شموخ نفق غزة العظيم ، وأنا أقترح إضافة أنفاق غزة إلى عجائب الدنيا السبع ، نظرا للإتقان والإبداع الهندسي وكذا دورها الإنساني ، والمقصود هنا هو حفاظها على أرواح الأسرى المدنيين ، مسرور المراكشي يقترح على قيادة المقاومة الفلسطينية ، استعمال الأنفاق التي اكتشفها العدو وأصبحت خارج الخدمة ، أن يعيد تأهيلها وتصبح مزارا للسياح العرب والأجانب ، تحث شعار( يوم في ضيافة السنوار ) ، ويمكن للمرشدين أن يلبسوا لثام أبو عبيدة ، ويمكنهم تعريف الزوار على حياة الأسرى داخل النفق ، وكذلك تقديم وجبات اكل كما تناولها المقاوم و الأسير ، كل ذلك يرافقه تسجيل صوتي للقنابل الملقات على النفق ، ومن أراد من السياح المبيت في النفق يمكنه ذلك ، طبعا كل ذلك مقابل ثمن يكون جزء منه لفائدة عوائل الشهداء ، هذا بعد انتهاء العدوان و انتصار المقاومة إن شاء الله ، وبعد تحرير كل فلسطين يمكن فتح باقي الأنفاق في وجه السياح ، وتبقى هذه الأنفاق ثرات عالمي تستمر لسنوات طويلة إن شاء الله ، لأنها شيدت بصدق و لا تشبه ما يشيد العرب من بناء مغشوش ، كما نقول دائما في الختام نصركم الله حفظكم الله أواكم الله ثبتكم الله.
27 / 12/ 2023

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى