الواجهةمجرد رأي

هجومات ضد حزب العدالة والتنمية تصيب المصداقية والموضوعية بنيران صديقة

بقلم: امحمد الهلالي

توجهت ثلاث شخصيات تجمعها قواسم مشتركة متعددة وتحظى باحترام خاص لدى الحزب بهجوم غير مفهوم في توقيت متزامن ضد حزب العدالة والتنمية. وهو ما يدعو الى الريبة ويسائل البواعث والخلفيات التواية وراء هجوم ضد حزب ينهض بفعل تصدره لحراك سياسي يقوده الحزب ضد الحكومة وبدا يعطي ثماره في مشهد سياسي جرى اغلاقه منذ الثامن من شتنبر 2021 .

هذه الهجمة غير المفهومة بدأها السيد علي انوزلا ضد الحزب وتجربته بنبرة لا تخلو من التبخيس ومحاولة قراءة الازمات والاخفاقات الراهنة باثر رجعي وتحميل المسؤولية الى الحزب والسعي الى تبرئة المسؤولين الفعليين عن مآل خلطة الثامن من شتنبر ووصفة الجمع بين المال والسلطة وما تمخض عنها .

فان يتذكر السيد انزلا والان فقط مسؤولية الحزب عن ملفات ساهم فيها الحزب من موقع المسؤولية الحكومية بقرارات قد نختلف في تقييمها بالرغم من قول الشعب لكلمة باتة وفاصلة فبها وعمل علة تجديد الثقة الشعبية فيه وبنسبة اكبر، وفي ذات الوقت يتم القفز عن المسؤولية الفعلية وعن المشاركين في تلكم القرارات من موقع اكثر قربا ثم يتم تغييب المقاربة البنيوية التي يعتنقها السيد انوزلا والتي يصر فيها على الدوام على ربط قضايا اقل شانا باعطاب هيكلية ومؤسساتية الا في هذه الملفات وحدها فهذا وحده كاف للقول بوجود اهداف مغرضة للسيد انزولا وتجعلنا نتهمه بالالتقاء الموضوعي مع من يتضايقون من عودة الحزب ومن قوته المتصاعدة .

اما الغارة الثانية فقد شنها الدكتور احمد اويحمان الذي يصر لاسباب يقول صديقنا السي احمد انها مبدئية على ان يبق جريمة التطبيع مستوطة داخل بيت العدالة والتنمية ملوكا خطيئة التوقيع التي اجبر عليها رئيس الحكومة الذي تصادف توقيعها مع حمله لصفة اخرى هي صفة امين عام للحزب دون ان يشفع للحزب مواقفه القديمة والمبدئية لا تاريخه الحافل في مقاومة التصهين وما عبر عنه من يومها الى الان في بيانات كل هيئاته ومنظماته، ورغم ان ابناء الحزب هم اول الملبين لدعوات الهيئة التي ينتمي اليها الدكتور اويحمان من أجل تنظيم الوقفات التي لم تتوقف والمسيرات المليونية التي شرفت المغاربة فاطبة وذلك من موقع الصدارة وتحمل الاقساط الكبرى ماديا ومعنويا وااجهود الاوفر في التحشيد وللتنظيم ورغم ما يعلمه مما تخلفه غاراته الظالمة من الام لاصدقائه الذين في وقت بنشغلون فيه بموجهة غدر سلطوي بحزبهم وهجمات المزايدين واحراجات المنافسين الذين لم يتورعوا في استعمال قضية من نبل مناهضة للتطبيع لتسوية حسابات سياسية قديمة واستغلال الفرصة لتعميق الجراح والهجوم على فارس مثخن من الخلف اثناء سقوطه وتعثره، وذلك في تنكب عن اخلاق الفروسية وقواعد الاشتباك في المنزلات الشريفة .

وفي هذا الصدد نريد ان نقول للجميع أنه لا يمكن لاحد ان يزايد على الحزب ورموزه واعضائه فهو من علم الناس كيف تدار المعارك الجامعة وكيف يتم ابقائها حية عندما يتخلى الناس عنها وهو من توارى للخلف وتحمل العبئ الاكبر ودفع غيره للصدارة نكرا للذات لصالح القضايا المبدئة .

وتاريخ الحزب وما قدمه اثناء المعركة ضد التطبيع ومقاومة للتصهبن السياسي والتهويد القيمي لا يقبل المزايدة .

كما ان مواقف الحزب القديمة والجديدة وتصريحات امينه العام الحالي التي وصلت الى حد الاعتذار عن سقطة التوقيع وما حملته من شبهات تطبيعية تم اقحم الحزب فيها زورا وبهتانا وغدرا وخديعة .

ان مواقف الحزب وحصيلته في مناهضة التطبيع والاختراق الصهيوني لتدعو الى الافتخار وهي عمل في؟سبيل الله وتمنيعا لوطننا وشعبنا ضد ما نعتبره سرطانا وابادة حضارية ويكفينا في ذلك حجم التفاف شعبنا حول دعواتنا له من اجل تنظيم الفعاليات التضامنية مع فلسطين او للتنديد من أحل اسقاط التطبيع وهو للتفاف يقدم شهادة شعبنا في صدق مواقفنا ونزاهة رأينا في هذا الموضوع لا تقبل المصادرة ولا المزايدة من احد وهي دليل لمن لا يريد ان يفهم ان مقاومة التطبيع بدون مشاركتنا تبقى مهمة مستحيلة .

ان الحزب لا يمكن ان يتلقى الدروس من احد بهذا الخصوص وما انجزه في هذا الملف هو واحد من اسباب رجوعه القوي لاننا نضع الدفاع عن الاقصى ومقاومة التطبيع والاختراق الصهيوني في مرتبة واحدة مع الدفاع عن المرجعية والعمل من احل صيانة الثوابت والقيم .

ان ادبيات الحزب وورقته المذهبية واطروحته السياسية وبيانات قيادة السياسية بما فيها بلاغ الامانة العامة ضد بعض تصرفات وزير الخارجية ورد الحزب على بعض ما جاء في بلاغ الديوان الملكي في الموضوع واضخة ولا لبس فيها ولا تقبل تلويك الكلام ولا دس الاتهام .

اما ان يصر الدكتور اويحمان على ان يمطالبة الحزب بصياغة فقرة او او كتابة عبارة في بيان ما ضد التطبيع بالعبارة التي يفضلها وبالطريقة التي تروق له لكي ننال رضاه ونحظى بسرف تبرىته لنا من هذا الجرم فان انتظائه سوف يطول لاننا حسمنا مع التطبيع ومع المطبعين وقلبنا السحر على السحرة وانتهى الامر عندنا مع من كان يريد توريطنا وليس مع من انطلت عليه الحيلة ويواصل على حسابنا الدفاع عن نزاهته وموضوعيته وعن منظوره للمبدئية وقول الحق ولو كان ذا قربى .

وبطبيعة الحال ان كان السيد اويحمان جادا ومفركا في المبدئية فلينظر في اي الاحزاب اكثر مصداقية في مقاومة التطبيع ويقم بالانخراط فيه ويتجشم عناء المكابدة في هيئاته والتدافع داخه في الساعات الطويلة التي تستغرقها عملية خياطة كلمات البيانات ونظم عبارات البلاغات .

وفي كل الاحوال فاننا لن ننسى هذ الاذى المعنوي الذي تسببه لنا تصربحاته الظالمة بمحاولة الباسنا “دراعية” التطبيع التي يعرف اكثر من غيره الجهات المسؤولة عن خياطتها والغرض الذي فصلت لاجله ومع ذلك يتحاشا عن صواب ان يقع في محظور مواجهة مباشرة معها باسم الحكمة دون ان يجدل غضاضة في القفز عن قصة المبدئة التي لا تحضر عنده الا من احل تبرير هجوماته التي لا تنتهي ضد حزب العدالة وللتنمية .

هذا الموقف الذي لا نضعه سوى في خانة المزايدة والابتزاز، ولو بدون قصد من واحد من اصدقاء الحزب، لا يمكن القبول به او السكوت عنه وخاصة وفينا سماعون له، يرددون معزوفته بدعوى عدم المحاباة وفي محاولة لاصطناع موضوعية لا تعكس سوى الضعف وتعويض الشجاعة الخارجية عبر زيادة جرعة للجراة النقدوية في اتجاه الذات ولا تصب سوى في جلد الذات ولن تقنع صديق حسن النية مسكون بتقديم صكوك الغفران على موضوعيته ونزاهته في مواجهة منافسيه، ولن ترضي مزايدة منافس ولان تنه ابتزاز مغرض .

ومجمل القول وختامه ان غدر السلطوية بالحزب وتقديمه كبش الفداء لتحمل مسؤلية التطبيع هي مجرد محاولة لوضع حصى صغيرة في حداء الحزب لكن هؤلاء يفوتهم ان الحزب على استعداظ لغلع الحذاء ورميه مباشرة على وجه المتصهينين .

اما من وسقك في خطيئة للتوقيع فقد تحمل وزر توقيعه ودفع اثمانا باعضة في ذلم وقد ختم المسار برمته باستقالة من المهام ليس تحملا لمسؤولية السقوط الانتخابي وحسب وانما تحملا للمسؤولية عن المرحلة كاملة وعن الاسباب التي ادت الى هذا السقوط الانتخابي وفي هذا الصدد يقول في جل سأنه في محكم اياته “ولا تزر وازرة وزر اخرى”.

وان وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ (41) وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ (42 سورة النجم .

ونذمر الدكتور ايوحمان بعد هذا القول الفصل بقوله تعالى: “وقفوهم انهم مسؤولون مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُون” .

اما الغارة الثالثة فقد شنها الدكتور المحترم السيد فؤاد عبد الموني ضمن برنامح مشترك مع المحترمين الدكتور بوبكر الجامعي والدكتور عمر احرشان وذلك في معرض احالته على رواية حول اسقاط مطلب حرية المعتقد في دستور 2011 والتي سبق ان ضحدناها في ابانها باعتبار مسؤوليتنا وقتها كنائب لرئيس الحركة وعضو لجنتها لتقيم مذكرة الاصلاح الدستوري امام لجنة مراجعة الدستور الى جانب رئيس الحركة ونائبه الاول ورئيسها السابق الدكتور احمد الريسوني. وهي سردية تم ترويجها بشكل مخدوم منسوبة الى الدكتور محمد الطوزي اثناء جذبة التباكي على فشل التيار الحداثي في دسترة حرية المعتقد ليس بحسبانها حرية دينية وحرية ضمير ولكن باعتبارها تشكل المرتكز الاول في منظور مؤدلج للقيم الكونية .

لقد تم اطلاق هذه الفرية لاول مرة بمناسبة المنتدى العالمي لحقوق الانسان المنعقد في مراكش وقمنا بالتصدي لها ومنع محاولة تسييدها كامر واقع بقوة الترويح وسكوة التكرار منسوبة الى شخصية ذات موقع وحاملة لسطة رمزية تتبوا مكان المصدر المنسوبة اليه السردية وذلك من قبل احد المتدخلين اعطيت له الكلمة لتقديم شهادته وانحرف الى محاكمة طرف غائب وهو حركة التوحيد والاصلاح خلال في ورشة ترأسها المحترم السيد صلاح الوديع قبل ان اصر الى اخذ نقطة نظام من اجل تقديم رواية الحركة وعناصر مرافعته في مواحهة هذا المطلب وحيثيات التدافع بخصوص هذه القضية منذ كانت مطلبا لبعض الفعاليات الحقوقية والهيئات المدنية .

وقد اشرت وقتئذ الى ما نشرناه من مقالات وما قدمناه من ندوات فكرية في مختلف جهات المملكة وما ادلينا به من تصريحات صحفية بينا فيها سبب اعتراضنا على هذا المطلب ومضامين مرافعاتنا ضد اعتماده في مشروع الدستور من الناحية القيمية والثقافية ومن الناحية السياسية والديموقراطية.

اما تصريحات الاستاذ بن كيران التي هدد فيها بشمل علني ومسؤول بعدم التصويت على الدستور عندما فقد جاءت ردا على ما بلغ الى علمنا من محاولة دس حرية المعتقد وموضوع المناصفة في الصيغة ما قبل الاخيرة من الدستور وذلك في مهرجان خطابي تم تنظيمه في تمارة بشراكة بين الحزب والحركة ضمن برنامج مشترك شمل المغرب كله .

لقد خضنا معركة قوية برؤية معرفية ناظمة عرضنا خلاصتها في مذكرة الحركة بعنوان سمو المرجعية الاسلامية وتعزيز الهوية والقيم والاختيار الديموقراطي والتمكين للمجتمع المدني وذلك جنبا الى جنب مع خوض حملة توضيحية شعبية ومجتمعية ضد منظومة سياسية مقابلة كانت تحاول تقزيم اسلامية الدولة والمجتمع وتحمل مطالب تتمحور حول جعل المواثيق الدولية تسمو على المرجعية الاسلامية وما لذلك من تداعيات حول تقزيم مطلب اسلامية الدولة في عبارة المغرب بلد مسلم ومواجهة مطلبنا في جعل الشريعة مصدرا اولا للتشريع ودسترة المجلس العلمي الاعلى وشمول مراقبة دستورية القوانين لجانب المطابقة مع الشريعة الاسلامية .

ولان من يسعى للاستقواء بالدكتور الطوزي للترويج لهذه الفرية فقد استكثر على الحركة والتيار الفكري المناصر لها ان تكسب رهان المرجعية والقيم في دستور 2011، فقد اختاروا طريق الافتراء عل الحركة باختلاق حدوثة الاستجابة للاملاءات لاخفاء هزيمتهم السياسية في معركة كانت مصيرية عندهم وتتعلق بحرية المعتقد والمطالب المماثلة.

ان هذه السردية ليست سوى محاولة لتجربد الحركة من هذا الاستحقاق ومواراة الهزيمة باختلاف رواية تجعلها مجرد منفذ لتعليمات الفوق ناسيا ان السياق اياه كان يدفع في اتجاه دعم من جاء ليحشد كل الديموقراطيبن من احل محاربة الاسلاميين .

انني دائما مقتنع ان الدكتور فؤاد عبد المومني والدكتور ابو بكر الجامعي ومعهما الصديق عمر احرشان بطبيعة الحال، لهم من الموضوعية والنزاهة والمهنية والتحري ما يجعلهم لا يكتفون بتمرير رواية مخدومة مشكوك في صحتها بمجرد نسبها الى مصدرها دون ان يستحضروا الرواية المقابلة التي غاب المعنيون بها عن نقاشاتهم ولا ان يراجعوا ما كتب وقيل في الموضوع في الرد على هذه الرواية المفتراة .

والخلاصة هو ان الرواية المنسوبة الى الدكتور الطوزي ليست سوى جزء من سجال بعدي لعملية تدافع مستمر كسب فيها من كسب وخسر فيها من خسر .
وفي النهاية فهي معركة لم تعكس سوى ميزان القوة المجتمعي والسياسي في موضوع لم يكن الصراع فيه حقوقيا ولا مضمونيا وانما صراعا ايديلوجيا وسياسيا بين مشروعبن متدافعين ومنظورين متنافسة.

وهي المعركة نفسها التي تتجدد في موضوعات لا تقل شانا من قبيل قضايا الاسرة والقيم والقضايا النسوية والحقل الثقافي في موضوعات يتم اقحامها في الحريات الفردية من قبيل اطلاق العنان للغريزة الجنسية باسم الرضائية وجربمة الاعتداء على الحق في الحياة ضد الاجنة باسم حرية التصرف في الجسد والاعتداء على حرمات للعقائد والشعائر باسم حرية التعبير والابداع والعدوان على الفضاء العام المشترك باسم الحق في انتهاك القوانين التي لا تساير الهوى في منظور حقوق الانسان في قضايا انتهام العلنية في السكر وفي افطار رمصان بشكل متعمد ودون عذر .

وهي اشكالات يتم الاحتكام فيها للسجال والمناكفة عوض ان تظل موضوعا للحوار والتداول الفكري والنقاش الثقافي المنتج الهادف الى بناء المشتركات وتقليص الفجوات وتسيد التعايش والقبول بالاختلاف وحسن ادارته وابقائه القضايا العالقة فيه موضوعا لمحاورات الاجيال المقبلة اذا عجزت الاجيال الحالية عن تحقيق تقارب معتبر فيها
والله اعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى