هدية الحكومة للطبقة الوسطى وما دونها

بقلم أبو أيوب

    الحكومة المغربية تصادق في بند مضمن بالميزانية المقبلة يخص الزيادة في الضريبة على السيارات الإقتصادية ما نسبته 100/7 وإلى حدود 100/10, حيث مرر القانون إلى البرلمان دون اعتراض من أي فريق أو مساءلة . وبهذا القرار تكون الحكومة قد دقت إسفينا آخر فيما تبقى من قدرة شرائية للطبقة الحافظة للتوازن المجتمعي، كما يأتي القرار منسجما تماما مع رؤية كل الحكومات التي تعاقبت على تدبير الشأن العام، إذ لا فرق بين الأحزاب اليسارية ولا الليبرالية أو الإسلاموية فكلهم سواء في نفس النهج، إغناء الغني وتفقير السواد الأعظم من المغاربة نابعة من سياسة التقويم التي فرضها صندوق النقد الدولي على المغرب ضمانا لاسترجاع أمواله، ومن زاوية ثانية تدل على أن البلد يفتقر أو بالأحرى يفتقد لاستقلالية القرار المالي و الإقتصادي .

    فبقدر ما يرتفع حجم المديونية الخارجية ويرثق ثقوب الميزانية باللجوء إلى مزيد من الإقتراض، بقدر ما تنهك القدرة الشرائية وتستنزف جيوب المواطنين وما لها من تداعيات على الوضع الإجتماعي للأكثرية المكتوية الصامتة، وهذا ما حذر منه السيد الجواهري والي بنك المغرب في آخر تقرير له حول الظرفية الإقتصادية التي يمر منها المغرب حاليا … وكالعادة تلجأ الحكومة إلى مزيد من فرض الضرائب على حوالي 40 مليون مواطن تشمل مختلف السلع والمنتجات الإستهلاكية وبعض الكماليات، وتبقى الأخيرة مكملة بجزء يسير من عائدات المكوس بحكم أقلية المنتفعين بها ومستهلكيها، ولكم أن تتخيلوا حجم الأموال المجباة لفائدة خزينة الدولة، التي يجمع الإقتصاديون والخبراء الماليون على أنها ترتكز أساسا على عائدات مختلف الضرائب بنسبة تفوق 100/80 من الدخل القومي المغربي .

    نهج الحكومات المغربية على تواليها يعاكس توجهات الحكومات التي تحترم نفسها عبر احترامها وتقديسها لحقوق مواطنيها، فهذه الأخيرة تسعى دوما إلى ابتكار حلول ومخرجات تصب في مصلحة المواطن أولا، وتتفادى كليا كل ما من شأنه أن يخلق فوارق اجتماعية بين مختلف طبقات المجتمع، وتكون نظرتها الشمولية مرتكزة بالأساس على الحفاظ على الأمن الغذائي والسلم الإجتماعي، من خلال الحفاظ وتقوية الطبقة الوسطى دون التفريط فيما دونها أو ممارسة الضغوط على طبقة الميسورين الأغنياء، من منطلق أن الطبقة الوسطى هي ضامنة للتوازن وعماد للإستقرار وحلقة وصل بين مختلف مكونات الشعب .

    الحائط القصير في وطننا الحبيب شريحته الواسعة العريضة التي يتم حلبها كلما تفاقمت الأزمة المالية للحكومة، إما بفعل توجهات اقتصادية خاطئة ولا احد يتحمل وزر المسؤولية ليبقى يتقاذف بها بين أطياف الأحزاب السياسية، أو بفعل ثقوب أحدثتها عصابات الفساد والمفسدين والمنتفعين منه والمتهربين من أداء ما بذمتهم من ضرائب، ومهربوا الأموال بطرق ملتوية غير مشروعة نحو البنوك الأجنبية حيث بلغت ما مقداره حوالي 40 مليار دولار خلال الخمسة عشر سنة الماضية، كانت لو استثمرت داخل المغرب لكنا عرفنا نهضة تنموية وقفزة نوعية تمكن الوطن من تبوؤ ما يسعى إليه من ريادة واقتداء واقتدار …

    لكننا ومع كامل الأسف ابتلينا ببورجوازية كومبرادورية أو ليبرالية متوحشة تسعى للربح السريع والإغتناء على حساب مصلحة الوطن، يقابلها في الطرف المقابل من المعادلة حكومة تصريف أعمال ولو كانت منتخبة بشرعية مشروعية صناديق الإقتراع، تحرك بالروموت كونترول كلما دعت الحاجة لخدماتها في تمرير ما يراد تمريره وما خطط وبرمج خارج أسوار الحكومة، وحده استئسادها في وضع طابعها وتأشيرها وتصميمها على بصم خاتمها كاف لتمرير أي مخطط استعجالي ارتجالي كسبا للوقت، وتحاشيا لزيغان القطار إلى سكة الإنحراف أو الإنجراف نحو الهاوية .

    اليوم يمكننا القول بأن الطبقة الوسطى في طريقها نحو الإنقراض ” المحامون / المهندسون / أصحاب المهن الحرة وقضية الضرائب على المداخيل مثال …”، وبانقراضها ينفرط عقد وحلقة الوصل بين شرائح المجتمع المغربي وبه يفتقد الإتزان والتوازن، عدم استيعابنا لتجربة إثيوبيا مثلا وعدم استيعاضنا من تجربة مصر مثلا وهما دولتان نتقاسم معهما الإنتماء، سوف يكبدنا ما تنبأت به الشوافة في مقالات سابقة على موقع الجديدة نيوز عن حالك وقاتم …
    استودعكم في حفظ من لا تضيع ودائعه … وإلى مقال آخر وموضوع مختلف اختلاف الليل والنهار .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام والتشريع .. لماذا تُعطّل المرجعية الإسلامية في وضع التشريعات في المغرب؟

لإبراهيم الطالب عن موقع : مركز يقين     نعيش في المغرب حِراكات كثيرة، ولعل ...