
إدريس الكنبوري يكتب:
هل الملك هو من يحكم في المغرب؟
الكثيرون شنوا حملة على عبد الإله بنكيران بسبب قوله بأن الملك هو الحاكم الفعلي في البلاد، في لقاء بطانطان، حيث اعتبر هؤلاء أن تصريحاته إساءة إلى الملكية والمؤسسات والحكومة والدستور.
هذه الحملة طبعا سياسية تريد النيل من بنكيران وحزبه، وتظهر من خلال الوجوه التي أطلقتها، لذلك هي حملة مخدومة وغير نظيفة.
هذا الكلام قاله بنكيران عام 2012 في لقائه مع قناة الجزيرة وهو رئيس للحكومة، وسبق أن قاله المحجوبي أحرضان في لقاء انتخابي بقولته الشهيرة التي نسيها الكثيرون “آآالهم، را الملك هو اللي كيحكم”. وكان الإعلام الرسمي والحكومات في عهد الحسن الثاني تقولها بطريقة أخرى حين كانت تصف الحكومة بأنها “حكومة جلالة الملك”. وخلال تقديم حصيلة حكومته أمام البرلمان قالها عزيز أخنوش عدة مرات بصيغ متعددة حين ردد بأن ما قامت به حكومته ليس إلا تنفيذا لتعليمات وتوجيهات جلالة الملك. آنذاك لم يتحرك أحد ليهاجم أخنوش الذي اختفى وراء الملك رغم أن الملك في أحد خطبه القوية انتقد من يختفون وراء القصر الملكي إذا أساؤوا التدبير، فإذا أحسنوا نسبوا ذلك إلى أنفسهم!.
وقد كتبنا وقتها بأن أخنوش إذا كان يقول الحقيقة فإن الملك هو المسؤول عن غلاء المعيشة وعن المشاكل التي خلقتها حكومته، وسجلنا فيديو في قناتنا على اليوتيوب بعنوان”أخنوش للمغاربة: صوتوا على الملك!”.
وتلك الإشارة الملكية كانت صريحة في أن الحكومة والمنتخبين مسؤولون أمام المواطنين. فالذين يقولون بأن الملك هو الذي يحكم هم من يختفون وراء القصر ويظلون يرددون بأنهم ينفذون تعليمات جلالة الملك، رغم أن الملك نفسه سبق أن قال بأن تعليماته لا تنفذ كما ينبغي، وقال “لا مجال للتهرب من المسؤولية” عام 2019.
ولكن بنكيران، خلافا لجميع رؤساء الحكومات وآخرهم أخنوش، هو الوحيد الذي كانت لديه الشجاعة للفصل بين الحكومة والملك، وهو من كان يصرح بأنه اتخذ القرارات التي تتعرض اليوم للهجوم، وهو من ألغى صندوق المقاصة، ولتقول ذلك يجب أن تكون وطنيا حقيقيا، رغم أن بنكيران طبعا كان يتلقى اتصالات من مستشاري الملك، ومع ذلك حرص على ترك القصر بعيدا.
الملك هو من يحكم، نعم. إنه يتدخل حين يحتاج الأمر إلى ذلك، والمغارية جميعا يعرفون أن الملك هو الحاكم الفعلي عندما تنغلق في وجوههم الأبواب. المغرب هو البلد الوحيد الذي يتظاهر فيه المظلوم من المؤسسات والحكومات وهو يرفع صورة الملك، وبالأمس شاهدت فيديو محزنا لمواطن حرمت وزارة الصحة ابنته المريضة من دواء كانت تستفيد منه 12 سنة، فحملها من خنيفرة إلى الرباط ووضعها أمام باب وزارة الصحة وطلب من الملك إنقاذ ابنته، مواطن يطلب من الملك التدخل من أجل علبة دواء!.
المغاربة يفهمون لكن السياسيين يكذبون.





