24 ساعةأخبار وطنيةالواجهة

هل تتحرك النيابة العامة والملك محمد السادس لحماية الثروة البحرية المغربية؟ الصمت لم يعد مقبولاً

بقلم: عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

ليس من المقبول أن يمتلك المغرب أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل على واجهتين بحريتين، وأن يُصنف ضمن أغنى الدول بالثروات السمكية، بينما يجد المواطن المغربي نفسه عاجزًا عن اقتناء السمك إلا بأثمان مرتفعة، في مفارقة تثير أسئلة عميقة حول نجاعة السياسات العمومية في هذا القطاع الحيوي.

لقد آن الأوان لطرح الأسئلة التي ظل الكثيرون يتجنبونها: ماذا حقق قطاع الصيد البحري بعد عقود من التدبير؟ وهل انعكست ثروة البحر على حياة المغاربة، أم أن المواطن بقي الحلقة الأضعف في معادلة لا يفهم نتائجها؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى أن وزيرة الصيد البحري، زكية الدريوش، راكمت تجربة مهنية داخل القطاع تمتد لأكثر من أربعين سنة، تدرجت خلالها في مختلف المسؤوليات إلى أن وصلت إلى منصب وزيرة. إن هذه المسيرة الطويلة تجعل من المشروع، بل ومن الضروري، إجراء تقييم شفاف وشامل لحصيلة هذا القطاع، والوقوف على ما تحقق وما لم يتحقق، بعيدًا عن المجاملات والشعارات.

كما يحق للرأي العام أن يتساءل عن منظومة رخص الصيد و أدراك ما رخص الصيد ، وعن معايير منحها، وعن كيفية تدبير عائدات القطاع، وعن حصيلة الاتفاقيات الدولية التي أبرمها المغرب في مجال الصيد البحري، ومدى انسجامها مع حماية الثروة السمكية وتحقيق المصلحة الوطنية على المدى البعيد.

إن العديد من المهنيين والباحثين يعبرون عن مخاوفهم من تراجع بعض المخزونات السمكية، وهو ما يستدعي نقاشًا عموميًا جادًا، وتقييمًا علميًا مستقلاً، وإجراءات فعالة لضمان الاستغلال المستدام للموارد البحرية.

وفي الوقت الذي تتراكم فيه هذه الأسئلة، يظل صمت جزء من الأحزاب السياسية، والنقابات، والعديد من الفاعلين المدنيين والمثقفين والإعلاميين محل تساؤل. فالديمقراطية لا تقوم فقط على الانتخابات، بل تحتاج أيضًا إلى رقابة ونقاش عمومي ومساءلة مستمرة للسياسات العمومية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بثروة وطنية يملكها جميع المغاربة.

إن المطالبة بافتحاص شامل ومستقل لقطاع الصيد البحري ليست استهدافًا لأحد، بل هي دفاع عن حق المغاربة في معرفة كيف تُدار ثرواتهم، وكيف تُتخذ القرارات المرتبطة بها، وما إذا كانت السياسات المتبعة تحقق بالفعل المصلحة العامة.

ولهذا، فإن من المشروع دعوة المؤسسات المختصة إلى القيام بما يدخل في نطاق اختصاصها من تقييم ورقابة، وأن يتم نشر نتائج أي افتحاص أو تحقيق رسمي للرأي العام، وترتيب المسؤوليات إذا ثبت وجود مخالفات وفقًا للقانون.

إن الثروة البحرية ليست ملكًا لمسؤول أو حكومة، بل هي ملك للشعب المغربي وللأجيال القادمة. وحمايتها تبدأ بالشفافية، والمحاسبة، وفتح النقاش دون خوف، لأن الأوطان لا تتقدم بالصمت و التواطؤ، وإنما بالحقيقة وسيادة القانون.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى