24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنساننقابات

هل ستعيش جماعات تابعة لإقليم الجديدة ثورة للأزبال قبيل العيد ؟

في مشهد عبثي يصلح لتصوير جزء جديد من فيلم “الهروب الكبير من النفايات”، أستفاقت مجموعة الجماعات المكلفة بتدبير مطرح النفايات بإقليم الجديدة أخيرا من سباتها الإداري العميق، لتكتشف إكتشافا “صادما وخطيرا” مفاده أن عمال المطرح الواقع بجماعة مولاي عبدالله يطالبون بأجورهم الشهرية المتأخرة … نعم، أجورهم !

فهم لا يطالبون بأسهم في البورصة، ولا بمكافآت مونديالية، ولا حتى برحلة سياحية إلى جزر المالديف … بل فقط بمستحقاتهم التي يتذكرها البعض متأخرا، تماما كما يتذكر المواطن فاتورة الماء بعد قطع العداد.

ويبدو أن المسؤولين لم يتحركوا إلا بعدما بدأت رائحة الأزمة تزحف أسرع من رائحة النفايات نفسها، خاصة وأن توقف عمال المطرح عن العمل كان كفيلا بتحويل شوارع جماعات بالإقليم إلى معرض دولي مفتوح للأزبال، شوارع مزينة بأكياس البلاستيك، وروائح “طبيعية” مجانية، مع عروض يومية للذباب والكلاب والقطط الضالة دون حاجة إلى حجز مسبق أو تذاكر دخول.

المثير للسخرية أن ملف النظافة عند بعض الجهات لا يدخل خانة “الإستعجال” إلا عندما تصبح الأزبال أعلى من الأرصفة، وحين تبدأ الحاويات في إعلان حالة التشبع القصوى، وكأن النفايات بدورها مطالبة بتنظيم وقفة إحتجاجية ورفع لافتات حتى يتم الإعتراف بحقها في المعالجة …

والأطرف من كل ذلك أن الإجتماعات والبلاغات غالبا ما تكون أسرع من صرف أجور العمال، فهناك من يتقن فن الكلام أكثر من إتقان تدبير المرافق الحيوية. أما العامل البسيط، الذي يقضي يومه وسط الروائح والأتربة والنفايات، فيبقى آخر من يتم التفكير فيه، رغم أنه يؤدي واحدة من أنبل وأصعب وأهم الخدمات التي تحفظ للمدن الحد الأدنى من الكرامة والنظافة.

اليوم، ومع إقتراب عيد الأضحى، تبدو الصورة أكثر حساسية، لأن أي إرتباك في هذا القطاع قد يجعل الإقليم يعيش على وقع “العيد بنكهة الأزبال”، حيث تتحول الأزقة والشوارع إلى فضاءات فضائح بيئية مفتوحة، وتصبح الروائح جزءا من الإستقبال الرسمي للمواطنين والزوار.

لهذا، فالحكمة تقتضي أن يتم التعامل مع هذا الملف بعقلانية ومسؤولية، لا بمنطق “حتى تقع الكارثة ثم نبحث عن الحل”. فالجماعات التي تعجز عن ضمان حقوق عمال النظافة، قد تجد نفسها قريبا عاجزة حتى عن إخفاء فشلها تحت أكوام الأزبال.

وفي إنتظار أن تصل جميع المستحقات إلى أصحابها، وأن يستمر العمال في أداء واجبهم بكرامة، يبقى المواطن البسيط يتابع هذا المسلسل الطويل بخوف مشروع، متسائلا :  هل سينتصر صوت العقل والتدبير… أم أننا سنستيقظ قريبا على لافتة جديدة عند مدخل مدن الإقليم كتب عليها “مرحبا بكم في إقليم الجديدة… إقليم النفايات بإمتياز” ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى