24 ساعةeljadidanewsأخبار إقليم الجديدةالواجهة

هل سياسات الإفلات من المحاسبة لازالت تعشعش بإقليم الجديدة ؟.

مراسلة : بوشعيب منتاجي

وسط تساؤلات ملحّة تتردد في أوساط ساكنة إقليم الجديدة، يعود الحديث بقوة حول مدى جدية الدولة في تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة مع تصاعد الحديث عن تغييرات مرتقبة في صفوف رجال السلطة على مستوى عدد من الجماعات والمقاطعات التابعة للإقليم.

الشارع المحلي، وخصوصا في مدن مثل أزمور وجماعة الحوزية، لا يخفي تخوفه من استمرار سياسة الإفلات من العقاب، في ظل ما يشهده الإقليم من خروقات عمرانية بيّنة، تمثلت في توسع غير قانوني للبناء العشوائي، وفوضى احتلال الملك العمومي، واستمرار عمليات حفر الآبار دون ترخيص في سياق أزمة مائية حادة، دون أن تتحرك السلطات لردع هذه الممارسات أو مساءلة المتورطين فيها.

ما زاد الوضع سوءا، حسب مراقبين محليين، هو ما يُحكى عن نية نقل عدد من رجال السلطة المتورطين في هذه الاختلالات إلى مناطق أخرى دون محاسبة حقيقية، وهو ما يعتبره البعض تكريسًا لثقافة الإفلات من العقاب، بدلًا من تصحيح المسار. ويعبّر هؤلاء عن خشيتهم من أن تؤدي هذه السياسات إلى انزلاق المدن نحو فوضى تامة، تجعل من الإقليم منطقة رخوة ومرتعًا للريع العمراني والمصالح الخاصة.

ويحذّر المهتمون بالشأن المحلي من أن هذا التراخي، إن استمر، سيحوّل مدن الإقليم تدريجيًا إلى تجمعات شبه قروية تفتقر لأبسط شروط التنظيم الحضري، ويفرغ البرامج التنموية من مضمونها، في تناقض صارخ مع التوجيهات الملكية التي تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.

رغم هذه الصورة القاتمة، لا يُنكر عدد من المتابعين وجود نماذج مشرفة لرجال سلطة يتمتعون بالنزاهة والصرامة، ولا يترددون في تطبيق القانون على الجميع، دون انتقائية. هؤلاء، كما يشير عدد من الفاعلين المحليين، “هم من يمنحون الأمل في مغرب جديد، أساسه الشفافية والمسؤولية والمحاسبة.”

غير أن هذا الأمل، يضيفون، يبقى هشّا ما لم يتم فتح تحقيق شامل في مظاهر التسيب التي باتت سائدة في تدبير الشأن المحلي، وتحديد المسؤوليات بشكل علني، تفعيلاً لروح الدستور وحرصًا على هيبة المؤسسات.

نبيل البلوطي

معدّ ومخرج برامج, مدير قسم السمعي البصري بالجديدة نيوز و رئيس النادي السينمائي بالجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى