
بقلم : أحمد فوزي راضي
هل نعيش في دولة تضمن حرية التعبير من أجل التغيير؟ أم أننا في واقع يسوده التنفير والتضييق حدّ التكميم والتقبيـر؟
هل نحن في دولة “القانون لا يحمي المغفلين”، أم أننا في دولة بات القانون فيها عاجزًا عن حماية حتى أولئك الذين يفقهون خباياه؟
هل نحن حقًا في دولة يسود فيها القانون فوق الجميع، أم أننا أمام واقع تهيمن فيه سلطة النفوذ على القانون وعلى الجميع دون استثناء؟
اليوم، يشهد الوطن حالة من الغليان الشعبي، ومطلبه واضح: الحرية، الكرامة، والعدالة الاجتماعية.
وهنا، أجدني مضطرًا للتركيز على الحرية، لأنها أساس الكرامة، وبدون عدالة اجتماعية تظل الحرية مجرّد شعار فارغ.
فالحرية ليست ترفًا، بل هي “الملح والبهار” في مكونات الدولة الاجتماعية، تلك التي يكفلها الدستور والقانون، لكنها تتطلب أولًا أداء الواجبات، قبل المطالبة بالحقوق.
الحرية الحقيقية هي أن تختار أن تكون كريمًا، مصون الكرامة، في ظل دولة تُعلي الحق وتحترم القانون.
لكن، حين تتحول الحرية إلى مجرّد شعار يُلقى به في سلة اللامبالاة، تغيب الكرامة، وتضيع العدالة الاجتماعية، وتتيه الدولة في طريق اللاعودة.
لقد تابعت قضيتي، التي أؤمن أنها فارغة من أي ركن مادي أو معنوي مما نُسب إليّ. ومع ذلك، فإن ثقتي في أننا نعيش في دولة الحق والقانون لم تهتز، بل تعززت من خلال ما لمسته أثناء إجراءات الاستماع والتقديم.
إلا أنني أؤكد، وبكل مسؤولية، أن استقلالية القضاء وحياده التام عن أي تدخل، يبقى هو الضمانة الأساسية لنجاح مشروع الدولة الاجتماعية، تلك الدولة التي توفر لأبنائها الحرية، والكرامة، والعدالة.
نطمح لدولة يستطيع فيها المواطن أن يُعبّر عن رأيه دون أن يختبئ خلف حساب مجهول الهوية، أو أن يلجأ للتواصل سرًا مع أشخاص خارج الوطن لا يحترمون ثوابت ومقدسات البلاد، من أجل كشف الفساد أو التجاوزات التي لم يعد يجرؤ على الحديث عنها علنًا.
يحدث ذلك، لأن الخوف من المتابعة، ومن نفوذ بعض الأشخاص الذين تغلغلوا في مفاصل مؤسسات كان من المفترض أن تحمي الحقوق وتكفل الحريات، لا يزال حاضرًا بقوة.
نتمنى اليوم، وبصدق، أن يكون القضاء المستقل والعادل هو الوسيلة التي تعيد للمواطنين الثقة، وتجعلهم يستغنون عن طرح السؤال المتكرر:
هل نحن في دولة الحق والقانون؟ أم في دولة “سير تكمش أنت وذاك القانون”؟





