هل هناك صراع بين مستشاري الملك محمد السادس وعزيز أخنوش و الليبراليين المتوحشين
بقلم: عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

على حافة الاحتقان: بين اختلال مراكز القرار وتغوّل اللوبيات
لم يعد توصيف الوضع الاجتماعي في المغرب يحتمل المجاملة. الفقر يتوسع، والهشاشة تتعمق، والطبقة الوسطى تتآكل بشكل مقلق. هذا ليس خطابًا إنشائيًا، بل نتيجة مسار اقتصادي واجتماعي تُرك فيه المواطن وحيدًا أمام سوق متوحش، دون حماية كافية أو توازن عادل.
في قلب هذا المشهد، يبرز سؤال مراكز القرار، ودور شخصيات مثل محمد السادس، وعبد الوافي لفتيت، وعزيز أخنوش. غير أن التركيز على الأشخاص فقط يُخفي جوهر الأزمة: خلل عميق في توازن السلطة بين الدولة والسوق.
لقد أصبح واضحًا أن اللوبيات الاقتصادية الكبرى لم تعد مجرد فاعل داخل الاقتصاد، بل تحولت إلى قوة ضاغطة ومؤثرة في القرار، أو مستفيدة من غياب الحزم في ضبطها. في قطاعات المحروقات، الصحة، العقار، والمواد الأساسية، تتجلى مظاهر هذا التغوّل في الأسعار المرتفعة، وغياب المنافسة الحقيقية، وتراكم الثروة لدى فئة محدودة.
في هذا السياق، يُتداول في النقاش العمومي الحديث عن الحالة الصحية لـ محمد السادس، وكيف يمكن أن تخلق فترات الغياب أو تقليص الظهور فراغًا نسبيًا في المتابعة المباشرة لبعض الملفات.
لكن من المهم هنا التحلي بالدقة: لا توجد معطيات رسمية تثبت أن هذا الوضع يُستغل بشكل ممنهج من طرف جهات بعينها. ومع ذلك، من الطبيعي سياسيًا أن أي ضعف في مركز الضبط أو بطء في التوجيه قد يسمح لبعض الفاعلين الاقتصاديين بتوسيع هامش نفوذهم.
بعبارة أخرى، المشكلة ليست في شخص الملك، بل في هشاشة آليات الرقابة والتوازن المؤسساتي، التي يجب أن تكون قوية بغض النظر عن ظروف الأفراد. الدولة الحديثة لا تُبنى على حضور شخصي دائم، بل على مؤسسات قادرة على ضبط السوق وحماية المجتمع في كل الأوقات.
أما ما يُلاحظ على الأرض، فهو أن غياب هذه الصرامة المؤسسية يُترجم إلى:
استمرار ارتفاع الأسعار دون تدخل حاسم
توسع الاحتكار في قطاعات حيوية
ضعف حماية الفئات الهشة
وإحساس عام بأن الثروة تُراكم في الأعلى بينما يُدفع ثمنها في الأسفل
وبخصوص مشاريع الهدم وإعادة التهيئة في الرباط والدار البيضاء، فهي تعكس بدورها هيمنة منطق عقاري استثماري قد يكون مفيدًا من زاوية التحديث، لكنه يحمل كلفة اجتماعية مرتفعة عندما يتم دون إشراك حقيقي للسكان أو ضمان حقوقهم.
أما ربط هذه العمليات مباشرة بجهات خارجية مثل إسرائيل، فيبقى طرحًا متداولًا في الرأي العام، لكنه يحتاج إلى أدلة واضحة. الإشكال الأعمق يظل داخليًا: من يقرر؟ ولصالح من تُعاد هندسة المدن؟
من زاوية يسارية، ما يحدث اليوم هو نتيجة تحالف موضوعي بين السلطة الاقتصادية والاختيارات الليبرالية المتوحشة، في ظل ضعف قوى الوساطة أحزاب، نقابات، إعلام.
وهذا ما يخلق شعورًا بأن هناك “تواطؤًا عامًا”، حتى وإن كان في حقيقته مزيجًا من العجز، والخوف، وفقدان الاستقلالية.
المغرب اليوم ليس فقط أمام خطر انفجار اجتماعي محتمل، بل أمام خطر أعمق:
تآكل الثقة في الدولة نفسها.
والتاريخ يُعلّمنا أن الدول لا تسقط فقط بالأزمات الاقتصادية، بل عندما يفقد المواطن إيمانه بأن هناك عدالة أو أفقًا ممكنًا.
الحل لا يكمن في تغذية نظريات الصراع أو المؤامرة، بل في:
إعادة بناء التوازن بين الدولة والسوق،
تفعيل حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة،
حماية الفئات الهشة،
ووضع حد لتغوّل اللوبيات.
بدون ذلك، سيبقى السؤال مفتوحًا وبحدة:
هل المغرب يسير نحو الانفجار، أم لا يزال يمتلك القدرة على تصحيح المسار قبل فوات الأوان؟
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.





