قضية الصحراء المغربية … هل هي بداية حلحلة ؟

بقلم أبو أيوب

    هل يمكن اعتبار شهر أكتوبر الحالي بداية حلحلة لمشكل الصحراء ؟ على ضوء التقرير الأخير للسيد غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة … أما مجلس الأمن الدولي، فمما شد الإنتباه وأثار الفضول فقرة من تقريره جاء فيها تخوف وتوجس قد يرقى لترقب وخشية من نشوب حرب بالمنطقة، إذا ما اندلعت أكيد أنها ستكون بموافقة ضمنية من القوى الفاعلة على الصعيد الدولي، حرب محدودة ومتحكم فيها من أجل حلحلة النزاع في المنطقة وممارسة ضغوط على أحد الأطراف أو كليهما معا، وما أظن أن هذا التخوف تلقائي كما جرت به العادة بل من تحوزه معطيات وإشارات … تسير في هذا الإتجاه، ومن بين الإشارات والتلميحات نذكر :

  • تصريحه الرسمي السنة الماضية حول وجود حوالي 18 منطقة في العالم لا زالت لا تتمتع بالإدارة الذاتية ومن ضمنها منطقة الصحراء، وعلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن تحمل مسؤولياته في إيجاد الحلول وتمكين السكان …
  • خلو تقريره الأخير من أية إشارة لمشروع الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، وعلى العكس من هذا نوه بالمقاربة التشاركية بين الإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لإيجاد الحلول لأزمات القارة سواء ما تعلق منها بالجانب العسكري أو الإقتصادي والتنموي وقضايا الهجرة والمناخ، ولم يفوت الفرصة للإشادة بالدور الذي يلعبه مجلس السلم والأمن الإفريقي على صعيد القارة، وهي إشارة واضحة صوب المغرب الذي يرفض إشراك الإتحاد القاري في نزاع الصحراء، رفض لم يستسغه صناع القرار الأممي من منطلق كون المغرب يجالس الخصم كدولة معترف بها رسميا في الإتحاد، وفي نفس الوقت يعترض على تواجدها في المنتديات والقمم الإقتصادية الدولية .
  • الجامعة الصيفية لبومرداس كانت أولى الإشارات لإمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري وبمشاركة انفصاليي الداخل، بحيث انطلقت منها دعوات التجنيد الإجباري على أساس أن الحرب أصبحت منعطفا ضروريا ومحطة إجبارية لا مفر منها … كلام جاء أيضا على لسان زعيم البوليساريو إبراهيم غالي في اجتماع رسمي لقيادة التنظيم .
  • المناورات العسكرية التي يقوم بها الجيش الجزائري بين الفينة والأخرى خاصة بالجنوب الغربي الناحية الثالثة قرب تندوف، أو بالقاعدة البحرية بوهران بالشمال الغربي قرب الحدود مع المغرب والتي جرت أطوارها بواسطة سلاح الغواصات … تعتبر رسائل لكل من المغرب وفرنسا إذا ما اندلعت شرارتها، في حالة توسعها لحرب إقليمية “الجزائر/ موريتانيا” تعتبر فرنسا ومصالحها الإقتصادية المتضرر الأول وقد تؤشر لبداية تراجع دراماتيكي لنفوذها في مستعمراتها السابقة “السينغال/ ساحل العاج/ الغابون مثال …” على ضوء ما تعيشه هذه البلدان من صحوة مجتمعية مناهضة في مجملها للسياسات الفرنسية “حوالي 440 مليار دولار تستحود عليها من ثروات 14 بلد إفريقي ضمن إطار بنود إضافية غير معلن عنها في معاهدات الإستقلال” .
  • الإختراقات التي قام بها الخصوم في عدة جبهات، سواء على مستوى المنتديات الإقتصادية الثنائية بين الإتحاد القاري والأوروبي أو مع اليابان …. وقريبا مع روسيا، أو من خلال برلمان عموم إفريقيا الذي يعتبر المغرب عضوا فيه ممثلا ببرلمانيين اثنين مع باقي برلمانات العالم، آخرها ما وقع الإثنين الماضي بجوهانسبورغ في لقاء جمعه بالبرلمان العربي، اختراقات شجعتهم وزادت من إرادتهم في مواصلة الضغوط “اقتصادية من خلال معبر الكركرات / الحرب على الفوسفاط … أو سياسية وقانونية وحقوقية مستغلين الأربع جلسات المبرمجة هذا الشهر ذات الصلة بنزاع الصحراء”، للدفع نحو توسيع صلاحيات البعثة الأممية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان مع وضع جدول زمني لاستفتاء تقرير المصير .
  • ترأس جنوب إفريقيا لجلسات مجلس الأمن طيلة شهر أكتوبر المعنية بالنزاع، و مطالبتها بوضع جدول زمني اقصاه سنة 2020 من اجل تنظيم استفتاء في الاقليم برعاية أممية، نفس الأمر جاء على لسان وزيرة الدفاع الفرنسية منذ شهور خلت وهي نفس الطروحات الروسية/ الصينية/ الألمانية … تزامنا مع انعقاد جلسات اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بتصفية الإستعمار وتناولها لنزاع الصحراء من هذه الخلفية، وما بين الجلسات من تطورات على صعيد أوروبا “مسيرة بروكسيل/ ندوة فيكو بإسبانيا/ مسيرة باريس 12 أكتوبر/ مسيرة باريس 26 أكتوبر / انعقاد قمة روسيا إفريقيا خلال الشهر …”، تطورات تشكل عبئا ثقيلا جاثما على صدر الديبلوماسية المغربية .
  • شغور منصب المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء المستقيل الألماني هورست كوهلر، والتخريجة المبهمة لتعليل الإستقالة وعدم تعيين خلف له، استقالة أرخت بظلالها على العلاقات الثنائية بين فرنسا وألمانيا التي لمحت إلى دور فرنسي في إفشال مهمة المبعوث الأممي الألماني السابق، تعثر التنصيب عزته بعض المصادر المطلعة إلى تشدد روسي مدعوم من جنوب إفريقيا وألمانيا، فضلا عن قرب انتهاء مدة انتداب البعثة الأممية .
  • إمكانية تعيين أمريكي من العيار الثقيل طبقا لما جرت به العادة تناوبا بين أوروبا وأمريكا، وقد يكون المرشح الأوفر حظا خصم المغرب العنيد المتشدد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، انطلاقا من خلفيته السابقة مع مشروع بيكر واتفاقية وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو لسنة 1991 واطلاعه الواسع على ملف الصحراء، وقد سارع المغرب إلى ابداء رغبته في تعيين مبعوث جديد من خارج الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، وهي رغبة استباقية تنم عن توجس وتخوف الجانب المغربي من الاقتراح، تخوف له ما يبرره خاصة إذا ما علمنا أن الأمين العام الأممي يسير نحو التعيين دون استشارة أطراف النزاع .
    مستجدات ومعطيات تزيد من حجم الضغوط الممارسة في حق أحد الأطراف “المغرب”، للدفع به إلى أمرين أحلاهما مر والإختيار ما بين السيء والأسوء . 
  • الدخول في مفاوضات مباشرة بدون شروط مسبقة وبسقف زمني محدد، قصد تنظيم استفتاء تقرير المصير تحت رعاية الأمم المتحدة وطبقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ولوائح الإحصاء الإسباني مع بعض الإضافات .
  • إشراك الإتحاد الإفريقي في العملية السياسية عبر مبعوثه الخاص الرئيس الموزمبيقي السابق خواكيم شيصانو، فضلا عن نشر قوات عسكرية إفريقية مشتركة فاصلة بين الطرفين وداعمة لبعثة المينورسو في شقها العسكري .
  • تأمين عودة ساكنة المخيمات نحو الأقاليم الصحراوية بضمانات أممية في أفق المشاركة في العملية السياسية .
  • تأمين حرية الحركة للوافدين الجدد وضمان حرية الرأي والتعبير وإقامة الندوات والملتقيات والمحاضرات .
  • حصر تواجد القوات العسكرية في مناطق معينة مع تحييد دور الجدار الدفاعي المغربي ونزع الألغام .
  • تحييد دور الإدارة المغربية مع الإحتفاظ بشقها الأمني داخل المدن .
  • الإعتراف بنتائج الإستفتاء كيفما كانت مخرجاته . طرح كهذا ولو تحت الرعاية الأممية صعب هضمه أو تصريفه وتسويقه في الداخل المغربي، ليس من زاوية انتقاصه من السيادة المغربية بل لكونه يشكل حكاية موت أو حياة وقصة وجود وليس طرح حدود، من شأنه إن هو طبق خلق قلاقل ودعوات انفصال في مناطق أخرى قد تعصف بما تبقى من وطن .
    ما العمل إذن على ضوء تشبت كل طرف بمقترحه ؟ علما أن الأمم المتحدة تتشبث هي أيضا بتنظيم استفتاء لتقرير المصير تحت رعايتها “تسمية بعثتها للصحراء المينورسو تنطق بما فيها”، وهل يفتح الباب على مصراعيه لنشوب حرب محدودة في الزمان والمكان بين المغرب والبوليساريو ؟ وهل تتوسع رقعة العمليات العسكرية لتشمل دول الجوار ؟ وما هي تداعياتها وتبعاتها على المجال الحيوي للقارة الأوروبية ؟ وهل يتدخل الإتحاد القاري من زاوية أن الحرب بين دولتين عضوتين منتميتين لمؤسساته وقد تشمل مكونات أخرى من مكوناته ؟ وما هو الدور الذي ستقوم به الأمم المتحدة في هذه الحالة ؟ وهل فرض حل تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة مستساغ وممكن الإحتمال ؟ .

    كل السيناريوهات محتملة ما عدا :

  • تراجع الإتحاد الإفريقي عن اعترافه بدولة الخصوم، قانونه التأسيسي والتنظيمي لا يسمح له بهذا إلا في حالة قلب نظام حكم بتدخل أو انقلاب عسكري “السودان/ مصر مثال” ، في هذه الحالة تجمد عضوية البلد إلى حين إجراء انتخابات ديموقراطية في ظل تواجد مراقبين دوليين .
  • استحالة تغاضي الأمم المتحدة أو تنكرها لمبدأ أساسي من المبادئ التي بنت عليها شرعيتها “حق الشعوب في تقرير مصائرها”.
  • استحالة تفريط الخصم في المكتسبات التى راكمها إن على الصعيد الجهوي أو الإقليمي والدولي .
  • استحالة تحمل تبعات حرب بمنطقة تتموج على صفيح ساخن “حراك الجزائر/ تيهان تونس/ غليان المغرب/ معارك ليبيا/ إرهاب مالي/ الحدود المشتركة بين النيجر ونيجيريا  تواجد بوكوحرام …” .

    لتكون في الأخير تخريجة أممية إفريقية تشاركية من خلال الحرب أو عبر المفاوضات، تحفظ مصالح طرف وتعترف بطرف آخر وفترة انتقالية قد تدوم خمس سنوات أو أكثر بقليل، يعقبها في الأخير تنظيم استفتاء حول المرحلة النهائية تحت رعاية الأمم المتحدة .

    وهنا يطرح السؤال : هل بمقدور الحكومة المغربية المعينة حديثا التعامل مع المحتمل وقوعه ؟ على ضوء ما عرف عنها من إرباك وارتباك في معالجة قضايا أقل تعقيدا، أشك في ذلك ولو أن بعض الشك يقين … مجرد رأي قابل للأخد و الرد .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام والتشريع .. لماذا تُعطّل المرجعية الإسلامية في وضع التشريعات في المغرب؟

لإبراهيم الطالب عن موقع : مركز يقين     نعيش في المغرب حِراكات كثيرة، ولعل ...