مجرد رأي

همزة وصل : قطاع النظافة بالجديدة بين تقصير التدبير وضعف السلوك المدني

تُعدّ النظافة من أبرز المؤشرات التي تعكس مستوى جودة الحياة داخل المدن، كما أنها مرآة حقيقية لمدى نجاعة التدبير المحلي وحسّ المواطنة لدى الساكنة. غير أن المتجول اليوم بعدد من أحياء مدينة الجديدة يلاحظ، بكل أسف، انتشار النفايات في بعض الشوارع والأزقة، وتكدس الأزبال بجوار الحاويات، الأمر الذي يطرح سؤالاً مشروعاً: من المسؤول عن هذا الوضع؟ هل هي الجماعة الترابية؟ أم الشركة المفوض لها تدبير القطاع؟ أم المواطن نفسه؟

إن الجماعة الترابية تتحمل، بحكم القانون، مسؤولية الإشراف على مرفق النظافة وتتبع تنفيذ بنود دفتر التحملات المبرم مع الشركة المفوض لها تدبير القطاع. فدورها لا يقتصر على التعاقد فقط، بل يمتد إلى المراقبة والتقييم واتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة الإخلال بالالتزامات المتفق عليها. ومن ثم، فإن أي اختلال في مستوى الخدمات يضع الجماعة أمام مسؤولية المراقبة والتتبع والتدخل في الوقت المناسب.

أما الشركة المكلفة بالنظافة، فهي مطالبة بتوفير الوسائل البشرية واللوجستيكية الكفيلة بضمان جمع النفايات بشكل منتظم والمحافظة على نظافة الفضاءات العمومية. وإذا كانت بعض الأحياء تعرف تراكم الأزبال أو تأخر عمليات الجمع، فإن ذلك يثير تساؤلات حول مدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية وحول فعالية منظومة التدبير المعتمدة.

غير أن تحميل المسؤولية للمؤسسات وحدها يبقى طرحاً ناقصاً، لأن المواطن بدوره شريك أساسي في الحفاظ على نظافة المدينة. فكثير من المظاهر السلبية تنتج عن رمي النفايات خارج الحاويات، أو إلقاء مخلفات البناء والأثاث المنزلي في الأماكن غير المخصصة لذلك، أو عدم احترام أوقات إخراج النفايات. كما أن غياب الوعي البيئي لدى بعض الفئات يساهم بشكل مباشر في تشويه المشهد الحضري.

إن واقع النظافة بمدينة الجديدة يكشف أن المسؤولية مشتركة ومتقاسمة بين مختلف المتدخلين. فالجماعة مطالبة بتعزيز آليات المراقبة والحكامة، والشركة مدعوة إلى تحسين جودة خدماتها والوفاء بالتزاماتها، والمواطن مطالب باحترام الفضاء العام والتعامل معه باعتباره ملكاً مشتركاً للجميع.

فالنظافة ليست مجرد خدمة تؤدى، بل هي ثقافة وسلوك يومي ومسؤولية جماعية. وإذا كان من السهل تبادل الاتهامات، فإن الأصعب والأجدى هو بناء شراكة حقيقية بين الجماعة والشركة والمواطن، لأن مدينة نظيفة لا يصنعها طرف واحد، بل يصنعها الجميع.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الرأي العام الجديدي: هل نحتاج إلى مراجعة طريقة تدبير قطاع النظافة، أم أننا في حاجة أولاً إلى ترسيخ ثقافة المواطنة البيئية لدى الجميع؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى