همزة وصل : (مجرد رأي مكون / منشط سابقا بمركز الموارد لتكوين المربيات )..ليس كل من هبَّ ودبَّ يصلح لتكوين مربيات التعليم الأولي
من يستحق أن يكوّن مربية الغد؟ سؤال الجودة قبل أن يكون سؤال الشهادة

![]()
في التعليم الأولي، لا يتعلق الأمر بتكوين موظف لملء منصب، ولا بمنح شهادة تُضاف إلى ملف إداري، ولا بتنظيم دورة تكوينية تنتهي بتوزيع الشواهد والتقاط الصور.
نحن نتحدث عن الطفل؛ عن السنوات الأولى من حياته؛ عن مرحلة تتشكل فيها شخصيته الأولى، ولغته، وعلاقته بالتعلم، وقدرته على التواصل، وثقته بنفسه، وتفاعله مع الآخرين.
ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً، بل ضرورياً:
هل كل من امتلك قاعة، أو أعلن عن دورة تكوينية، أو حصل على صفة “مكوّن”، يستطيع فعلاً أن يكوّن مربيات التعليم الأولي؟
الجواب المهني والتربوي يجب أن يكون واضحاً:.
ليس كل من هب ودب مؤهلاً لتكوين مربيات ومربي التعليم الأولي، كما أن امتلاك المعرفة النظرية وحده لا يجعل من الإنسان مكوناً جيداً.
فالمكون الحقيقي يحتاج إلى معرفة، وتجربة، وكفاءة بيداغوجية، وقدرة على التأطير، وفهم عميق لخصوصيات الطفولة المبكرة، والتزام بالمرجعيات المعتمدة، وأخلاقيات المهنة.
وهذه ليست مسألة تشدد أو إقصاء، وإنما هي مسألة جودة وحماية للطفل وصيانة لمهنة التربية.
التعليم الأولي ليس ورشة عابرة
لقد انتقل المغرب خلال السنوات الأخيرة من النظر إلى التعليم الأولي باعتباره مجرد مرحلة تسبق المدرسة إلى اعتباره مكوناً أساسياً في إصلاح المنظومة التربوية.
وتؤكد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي، الذي أطلق سنة 2018، يقوم ضمن أهدافه على الارتقاء بجودة التعليم الأولي، وتوفير تكوين أساسي ومستمر للمربيات والمربين، وتأهيل التعليم الأولي التقليدي.
وهذا التحول يحمل رسالة واضحة:
لم يعد مقبولاً أن يكون الاشتغال مع الطفل في سن الرابعة والخامسة مبنياً على الاجتهاد الشخصي وحده.
فالطفل في هذه المرحلة ليس “صغيراً فقط”، بل هو متعلم له خصائص نفسية ووجدانية ولغوية وحركية واجتماعية مختلفة عن الطفل في باقي المراحل الدراسية.
ومن ثم، فإن تكوين المربية لا ينبغي أن يكون تكويناً سطحياً في استعمال بعض الألعاب أو تلقين بعض الأناشيد، وإنما يجب أن يؤسس لفهم حقيقي للطفولة وللتعلم المبكر.
المشكلة ليست في أن نكوّن… بل في من يكوّن؟
هنا نصل إلى جوهر الإشكال.
لقد أصبحنا نرى، في عدد من المجالات، دورات تكوينية قصيرة، وعناوين كبيرة، وشواهد أنيقة، وصوراً جماعية، ثم يخرج المستفيد وكأنه أصبح مؤهلاً لممارسة مهنة تربوية معقدة.
لكن السؤال الذي يجب أن يسبق كل ذلك هو:
من هو المكوّن؟
ما تكوينه؟
ما تجربته؟
ما علاقته بالتعليم الأولي؟
هل سبق له أن اشتغل مع الأطفال؟
هل يعرف الإطار المنهاجي للتعليم الأولي؟
هل يعرف الدليل البيداغوجي؟
هل يستطيع بناء وضعية تعلمية؟
هل يستطيع ملاحظة تطور الطفل وتقويمه؟
هل يعرف كيف يتعامل مع الفروق الفردية؟
هل يعرف خصوصيات الطفل في وضعية إعاقة؟
هل يعرف مبادئ الحماية من العنف والإهمال؟
هل يستطيع تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسة داخل القسم؟
هنا يبدأ النقاش الحقيقي.
المكوّن ليس صاحب شهادة… بل صاحب كفاءة
هناك فرق كبير بين من حصل على شهادة ومن يمتلك الكفاءة.
وقد يكون شخص حاصل على شهادات كثيرة، لكنه عاجز عن إدارة ورشة تكوينية حقيقية.
وفي المقابل قد نجد مهنياً راكم سنوات من التجربة، واشتغل مع الأطفال والمربيات، وطور أدواته باستمرار، ويمتلك قدرة عالية على التأطير والتكوين.
لكن الأفضل، بطبيعة الحال، هو اجتماع الأمرين:
التكوين العلمي + الخبرة العملية + الكفاءة التكوينية.
وهذا هو النموذج الذي ينبغي البحث عنه.
فالوزارة نفسها توفر وثائق مرجعية رسمية، من بينها الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي، ودليل التربية الصحية، ومجزوءات تكوين المربيات والمربين، والدليل البيداغوجي الخاص بالسنة الأولى والثانية.
وبالتالي، فإن المكوّن الذي لا يعرف هذه المرجعيات أو لا يوظفها في عمله التكويني، يطرح حوله سؤال مشروع:
ماذا سيكوّن؟ وبأي مرجعية؟
المربية ليست “حاضنة أطفال“
ومن الأخطاء التي يجب تجاوزها اعتبار مربية التعليم الأولي مجرد شخص يقوم بحراسة الأطفال إلى حين عودة آبائهم.
هذه النظرة تنتمي إلى مرحلة قديمة.
المربية الحديثة مطالبة بفهم النمو النفسي والحركي واللغوي والاجتماعي للطفل، وبناء أنشطة تساعده على التعلم من خلال اللعب والاكتشاف والتفاعل.
ولهذا فإن تكوينها ينبغي أن يشمل، على الأقل، مجالات مثل:
- علم نفس الطفل؛
- سيكولوجية النمو؛
- بيداغوجيا اللعب؛
- التواصل مع الطفل؛
- تنمية اللغة؛
- التعبير الحركي والفني؛
- التربية الحسية؛
- التربية على القيم؛
- السلامة والصحة؛
- الوقاية من العنف؛
- التعامل مع الفروق الفردية؛
- الإدماج؛
- تقنيات الملاحظة والتقويم؛
- إعداد الأنشطة والوضعيات التعليمية؛
- تدبير فضاء القسم؛
- التواصل مع الأسرة؛
- العمل وفق الإطار المنهاجي والمرجعيات الرسمية.
وهذا ما يجعل تكوين المربية مسؤولية تربوية حقيقية وليست مجرد دورة تدريبية.
من يستحق إذن أن يكون مكوِّناً؟
إذا أردنا جواباً عملياً بعيداً عن المجاملات، فإن المكوّن الذي يستحق ثقة المؤسسات والجمعيات والأسر ينبغي أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط.
أولاً: التأهيل العلمي
يجب أن يمتلك تكويناً علمياً أو مهنياً له علاقة مباشرة أو قوية بالتربية، والتعليم الأولي، وعلم النفس، والطفولة، والتكوين، أو المجالات ذات الصلة.
ولا يعني ذلك أن الشهادة الجامعية وحدها تكفي.
لكنها تشكل إحدى اللبنات الأساسية.
ثانياً: الخبرة الميدانية
لا يمكن أن يتعلم الإنسان تربية الأطفال من الكتب فقط.
الميدان مدرسة أخرى.
ومن المهم أن يكون المكوّن قد راكم تجربة حقيقية في:
التعليم، أو التعليم الأولي، أو تكوين الأطر التربوية، أو التأطير البيداغوجي، أو العمل مع الأطفال.
فالذي عاش مشاكل القسم يعرف شيئاً لا تمنحه الكتب وحدها.
والذي تعامل مع مربية تواجه طفلاً كثير الحركة، أو طفلاً خجولاً، أو طفلاً يعاني صعوبات في التواصل، يستطيع أن يقدم حلولاً عملية لا مجرد تعاريف نظرية.
ثالثاً: الكفاءة في التكوين
وهذه نقطة يغفل عنها كثيرون.
ليس كل أستاذ مكوِّناً جيداً.
وليس كل باحث مكوِّناً جيداً.
وليس كل شخص لديه تجربة ميدانية قادراً على تكوين الآخرين.
فالتكوين مهنة لها أدواتها.
المكوّن يجب أن يعرف:
كيف يشرح؟ كيف يدير النقاش؟ كيف يحول النظرية إلى تطبيق؟ كيف يقيس استفادة المتدرب؟ وكيف يقدم تغذية راجعة؟
فقد يكون الإنسان خبيراً في مجال معين، لكنه لا يستطيع نقل خبرته إلى الآخرين.
رابعاً: معرفة المرجعيات الرسمية
في المغرب، هناك إطار مؤسساتي ومرجعيات بيداغوجية للتعليم الأولي.
والوزارة تنشر ضمن وثائقها الرسمية الأدلة والمجزوءات والحقائب والأدوات التكوينية المرتبطة بالمنظومة التربوية.
كما أن الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي نفسه أشار إلى أن تعدد الجهات المحتضنة للتعليم الأولي أدى تاريخياً إلى اختلاف في المقاربات البيداغوجية وتكوينات المربيات والمربين، بما قد يؤثر في جودة الخدمات وفي مبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص.
وهنا تكمن أهمية التوحيد المرجعي.
فلا ينبغي أن تأتي كل جهة لتخترع لنفسها “تعليماً أولياً” خاصاً بها.
خامساً: الأخلاق المهنية
وهذه ربما أهم نقطة.
مَن يتولى تكوين مربيات يتعامل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع مستقبل أطفال.
لذلك لا يجوز أن تتحول التكوينات إلى:
تجارة في الشواهد.
ولا إلى:
توزيع شهادات لإرضاء المشاركين.
ولا إلى:
نشاط علاقات عامة أكثر منه تكويناً.
ولا إلى:
صور جماعية، ومنشورات، وشواهد، ثم لا أحد يسأل ماذا تعلمت المربية فعلاً.
الشهادة الحقيقية ليست الورقة التي تحمل الختم.
الشهادة الحقيقية هي:
ماذا أصبحت المربية قادرة على فعله بعد التكوين؟
هل الشهادة وحدها دليل على الكفاءة؟
قطعاً لا.
الشهادة قد تثبت أن الشخص شارك في دورة.
لكنها لا تثبت بالضرورة أنه أصبح مهنياً محترفاً.
ولهذا ينبغي الانتقال من منطق:
حضرت الدورة = حصلت على الشهادة
إلى منطق:
حضرت الدورة + تعلمت + طبقت + قُوّمت + أثبتُّ الكفاءة.
وهنا يمكن للتكوين أن يصبح ذا قيمة حقيقية.
ماذا عن الجمعيات؟
الجمعيات شريك أساسي في المجتمع، ويمكنها أن تلعب دوراً مهماً في دعم التعليم الأولي، خاصة في المناطق القروية والهشة.
بل إن الرؤية الاستراتيجية للإصلاح أشارت إلى أهمية إشراك المجتمع المدني في مجال الطفولة المبكرة.
لكن الشراكة لا تعني الفوضى.
ولا يعني انخراط الجمعية في المجال التربوي أن كل من ينتمي إليها يمكنه تلقائياً أن يصبح مكوّناً.
الجمعية يمكنها أن تنظم تكويناً، لكن عليها أن تسأل:
من يؤطر؟
ما محتوى التكوين؟
ما المرجعية؟
ما المؤهلات؟
ما مدة التكوين؟
كيف تم التقويم؟
هل هناك تأطير تطبيقي؟
ما الجهة التي تعتمد أو تعترف بالشهادة؟
هذه الأسئلة ليست تعقيداً للعمل الجمعوي.
إنها حماية للجمعية نفسها.
المديرية والوزارة ليستا مجرد واجهة
عندما يتعلق الأمر بمشروع تكويني في مجال التعليم الأولي، فإن التنسيق مع المصالح المختصة يصبح مهماً جداً.
فالوزارة تتعامل مع التعليم الأولي باعتباره ورشاً استراتيجياً، كما تؤكد حديثاً على ضرورة مواصلة تكوين المربيات والمربين باعتبارهم فاعلين أساسيين في الرفع من جودة التعليم الأولي.
وهنا ينبغي أن يكون دور المديريات الإقليمية والجهوية واضحاً:
التأطير، والتوجيه، والمواكبة، والتنسيق، وضمان احترام المرجعيات، كلما كان المشروع في إطار اختصاصاتها أو شراكاتها.
المشكلة الأخطر: عندما تتحول الشهادة إلى غاية
هناك خطر كبير حين يصبح الهدف من التكوين هو الحصول على شهادة.
فتبدأ الأسئلة الخاطئة:
كم ساعة؟
كم يوم؟
كم شهادة؟
كم مشاركاً؟
كم صورة؟
كم منشوراً؟
بينما السؤال الحقيقي هو:
ما الأثر الذي تركه التكوين في أداء المربية؟
هل أصبحت أكثر قدرة على التخطيط؟
هل أصبحت تفهم الطفل بشكل أفضل؟
هل تغيرت طريقة تعاملها مع الأطفال؟
هل أصبحت تستخدم اللعب بطريقة تربوية؟
هل تستطيع ملاحظة حاجات الطفل؟
هل تعرف كيف تتواصل مع الأسرة؟
إذا كان الجواب لا، فعلينا أن نعيد النظر في فلسفة التكوين.
من حق المربية أن تتلقى تكويناً محترماً
وفي المقابل، يجب ألا يتحول هذا النقاش إلى هجوم على المربيات.
فالمربية ليست المسؤولة عن ضعف التكوين الذي تلقته.
بل إن من واجبنا أن نوفر لها تكويناً يحترم مهنتها ويطور قدراتها ويمنحها أدوات حقيقية.
والمربية التي تقضي ساعات طويلة مع الأطفال وتتحمل مسؤولية تربوية كبيرة تستحق أن تكون لها مكانة مهنية واجتماعية أفضل.
كما تستحق أن يكون تكوينها مستمراً، وليس دورة واحدة ثم انتهى كل شيء.
فالوزارة تجعل من التكوين الأساسي والمستمر أحد أهداف البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي.
التكوين الحقيقي لا ينتهي عند باب القاعة
التكوين الجيد ينبغي أن يمر عبر مراحل:
- التشخيص
معرفة مستوى المربيات وحاجاتهن.
- التكوين النظري
تقديم المعارف والمفاهيم الأساسية.
- التطبيق
وضع المربية في وضعيات عملية.
- المحاكاة
تمثيل وضعيات حقيقية من داخل القسم.
- الملاحظة الميدانية
متابعة المربية وهي تشتغل فعلياً.
- التقويم
قياس مدى اكتساب الكفايات.
- المواكبة
تقديم الدعم بعد انتهاء الدورة.
- التكوين المستمر
تصحيح الاختلالات وتطوير الممارسة.
هكذا فقط يصبح التكوين مساراً مهنياً وليس مناسبة عابرة.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بصراحة: من يراقب جودة المكوّنين؟
هذه هي الحلقة التي تحتاج إلى نقاش أكبر.
نحن نسأل عن المربية:
هل لديها شهادة؟
هل لديها تكوين؟
هل لديها خبرة؟
لكن من يسأل عن المكوّن نفسه؟
من يتحقق من كفاءته؟
من يقوّم برنامجه؟
من يتأكد من جودة المحتوى؟
من يتابع نتائج التكوين؟
ومن يمنع تحويل التكوين إلى سوق مفتوحة للشواهد؟
إذا أردنا فعلاً إصلاح التعليم الأولي، فلا بد من إطار واضح لتأهيل المكوّنين واعتماد البرامج وضمان الجودة.
وهذا يتماشى مع التوجه نحو بناء أطر مرجعية واضحة ودفاتر تحملات وضمان جودة التكوينات.
ليس كل قديم جيداً… وليس كل جديد سيئاً
هناك أيضاً خطأ آخر يجب تجنبه.
لا ينبغي أن نقول:
“فلان قديم، إذن هو مؤهل.”
ولا:
“فلان شاب، إذن ليست له خبرة.”
الأقدمية وحدها ليست معياراً.
والحداثة وحدها ليست معياراً.
المعيار هو:
الكفاءة.
قد نجد شاباً يمتلك تكويناً حديثاً وأدوات بيداغوجية ممتازة.
وقد نجد شخصاً راكم عشرين سنة من التجربة لكنه لم يطور نفسه.
وقد نجد العكس تماماً.
إذن:
لا نقدس الأقدمية، ولا نحتقرها؛ ولا نقدس الشهادة، ولا نلغي قيمتها. وإنما نجمع بين العلم والخبرة والكفاءة والأخلاق.
من يستحق إذن؟
يستحق تكوين مربيات التعليم الأولي من يستطيع أن يجيب عن هذه الأسئلة بوضوح:
ماذا أعرف؟
ماذا مارست؟
ماذا سأعلّم؟
بأي مرجعية؟
كيف سأدرّب؟
كيف سأقيس الاستفادة؟
وماذا سأقدم للمربية بعد انتهاء الدورة؟
إذا كان لا يستطيع الإجابة، فالأفضل أن يترك مهمة التكوين لمن هو أكثر تأهيلاً.
وهذا ليس إهانة لأحد.
بل احترام للمهنة.
رسالة إلى من يبيعون الشواهد
إذا كان هناك من يتعامل مع تكوين مربيات التعليم الأولي باعتباره فرصة للربح السريع، أو وسيلة لتوزيع الشهادات، أو مجالاً لصناعة الصور والمنشورات، فإن الوقت قد حان لطرح السؤال:
أين الطفل من كل هذا؟
فالطفل لا يعرف قيمة الشهادة التي حصلت عليها مربيته.
ولا يهتم بعدد الصور التي التقطت في الدورة.
ولا يعرف اسم الجمعية المنظمة.
ولا يهمه عدد الحاضرين في حفل الاختتام.
الطفل يحتاج إلى مربية تعرف كيف تفهمه، وكيف تحفزه، وكيف تحميه، وكيف تعلمه، وكيف تمنحه الثقة.
هذه هي النتيجة التي يجب أن نقيس بها نجاح أي تكوين.
التعليم الأولي مسؤولية وطنية
إن المغرب يسعى إلى تعميم التعليم الأولي في أفق الموسم الدراسي 2027-2028، مع الارتقاء بجودته وتوفير تكوين أساسي ومستمر للمربيات والمربين.
وهذا يعني أننا أمام ورش وطني كبير.
والورش الكبير لا يمكن أن ينجح بعقلية:
“دير دورة وخلاص.”
بل يحتاج إلى:
تخطيط، وتأهيل، وانتقاء، وتكوين، وتقويم، ومواكبة، وحكامة، وشفافية.
كما أن الشراكات في هذا المجال تتجه إلى إرساء نظام مرجعي للتكوين والإدماج في مهن التعليم الأولي، بما يهدف إلى إعداد أفضل للمربين وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال.
لا نحتاج إلى كثرة المكوّنين… بل إلى جودة المكوّنين
المطلوب اليوم ليس أن نسأل:
كم جمعية تنظم تكويناً؟
ولا:
كم شخصاً حصل على شهادة؟
بل يجب أن نسأل:
كم مربية أصبحت أكثر كفاءة بعد هذا التكوين؟
هذه هي النقطة.
لذلك، فإن عبارة “ليس كل من هب ودب يستحق تكوين مربيات التعليم الأولي“ ينبغي ألا تُفهم كاحتقار للأشخاص، وإنما كصرخة من أجل حماية مهنة تربوية حساسة من الارتجال.
نحن لا نريد إغلاق الباب أمام الكفاءات.
بل نريد فتحه أمام الكفاءة الحقيقية.
لا نريد إقصاء الجمعيات.
بل نريد أن تصبح شريكاً قوياً ومسؤولاً.
لا نريد محاربة التكوين الخاص.
بل نريد أن يكون تكويناً محترماً وشفافاً وذا جودة.
ولا نريد التشكيك في كل الشواهد.
بل نريد أن تكون الشهادة دليلاً على كفاية حقيقية، لا مجرد ورقة جميلة في ملف.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأكبر:
إذا كانت مربية التعليم الأولي هي من تضع اللبنات الأولى لشخصية الطفل، فمن حقنا أن نسأل بكل صراحة: من يكوّن هذه المربية؟ وما الذي يؤهله لتكوينها؟ ومن يضمن لنا جودة تكوينه هو؟
هنا يبدأ النقاش الجدي.
وهنا تبدأ المسؤولية.
وهنا فقط يمكن أن نقول إننا نريد تعليماً أولياً ذا جودة، لا مجرد تعليم أولي كثير العدد قليل الأثر.
والقاعدة التي يجب أن تحكم هذا الورش بسيطة:
لا شهادة بلا كفاءة، ولا تكوين بلا مرجعية، ولا مكوّن بلا تأهيل، ولا إصلاح تربوي حقيقي من دون وضع مصلحة الطفل أولاً.





