الواجهةمجرد رأي

” هوليود ” ذبحت الهنود…!!

 

مسرور المراكشي :

_ ليس في مخرجي أفلام هوليود “أملس”..!! :

الأفلام السينمائية على العموم ليست بريئة كما يتوهم البعض، أي أنها تقدم التسلية والترفيه مع الفرجة، كما يقول المغاربة : ( زعما غير لله في سبيل الله..!!) ( فابور ) ( باطل) ( بيليكي )، بصيغة أخرى هكذا مجانا لا يريدون منا جزاء و لا شكورا، في العادة هذا هو الانطباع السائد عند أغلب رواد السنيما، طبعا باستثناء النخبة التي لديها وعي سياسي و ثقافة سنمائية، لكن الأكيد هو أن هذه الأفلام تحمل إيديولوجيا البلد المصدر لها، سواء كان مخرج الفيلم ليبيرالي الهوى، أو كان شيوعي اشتراكي التوجه و الميول، وقد يكون المخرج من صنف ثالث، أي الاتجاه العبثي السريالي ذو البعد الفلسفي الغامض، لهذا يجب العمل عند مشاهدة هذه الأفلام بنصيحة الفنان المرحوم الحسين السلاوي : ( احضي راسك لا يفوزوا بيك القومان يا فلان…!! )، وهي على كل حال ليست كلها أفلاما سيئة حيث تنقسم إلى نوعين :
_ الصنف الأول : هي الأفلام ذات البعد النضالي الكفاحي، و أغلب هذه الإنتاجات من دول العالم الثالث، تخوض نضالا فنيا إن شئنا القول ضد ثقافة الاستعمار، و ضد الهيمنة و العولمة رغم قلة الإمكانات…
_ النوع الثاني :
وهو المقصود من هذا المقال هي أفلام الغرب الاستعماري، التي تدعم نظرية التفوق العرقي للإنسان الأبيض، في المقابل تحتقر باقي الأجناس البشرية، نموذج الهنود الحمر و الأفارقة السود و الملونين من آسيا…

_” هوليود” تسرق الجغرافيا و تزور التاريخ :

لقد اخترت شركة هوليود إمبراطورية الإنتاج السينمائي العالمي، لأنها النموذج الغربي الأبرز في تسويق نظرية التفوق العرقي، وبالضبط في تعاملها مع السكان الأصليين لأمريكا، لأن هذه الشعوب هي من سكنت هذه القارة منذ آلاف السنين، باختصار لقد تم إبادة هذه الشعوب المسكينة بالملايين، والذين لا ذنب لهم سوى مقاومة المحتل الأمريكي و الأوروبي معا، في نظري هذه إبادة مادية أقل ضررا، حيث يمكن للمواليد الجدد سد العجز في النمو الديموغرافي، و تعويض من مات مع مرور الوقت لتحقيق التوازن، لكن الإبادة المعنوية الأدبية هي الأصعب، لأنها تستمر في إلحاق الضرر لسنين طويلة حتى بعد نهاية الحرب، يمكنكم فقط مشاهدة بعض أفلام ( الويسترن ) رعاة البقر، حتى تعلموا مقدار الضرر الذي لحق بهذه الشعوب المظلومة، لازلت أتذكر أسماء كتيرة من نجوم هذه الأفلام، ومن الصور النمطية التي تم إلصاقها بالهنود الحمر ظلما و عدوانا، وهي الغلظة و الوحشية و تعطشهم لسفك دماء الإنسان الأبيض، رغم أن هذا الأخير هو الظالم المحتل الذي قتل الملايين، لكننا ونحن صغار كنا نتعاطف مع نجوم أفلام هوليود، ونكره الهندي صاحب السكين و الساطور ( الشاقور )، ونتمنى من كل قلوبنا أن ينتصر أبطال أفلام ( الويسترن )، على هؤلاء الوحوش الذين لا هم لهم سوى الإغارة و القتل، مع ترويع و إرهاب عائلات المزارعين من رعاة البقر، الذين سعو بكل جد لتطوير البلاد و نشر حضارة الرقي و ثقافة السلام، باختصار إن أفلام هوليود مع الأسف الشديد قامت بتزوير التاريخ، وحولت الباطل إلى حق والحق إلى باطل، متى كان الغزاة الأوروبيين دعاة سلام؟ أليس من حق الهنود الحمر السكان الأصليين مقاومة الاحتلال..؟، كيف أصبح هؤلاء المقاومين الشرفاء سبة و شتيمة يرددها العالم..؟ إذا أراد الحاكم شتم شعبه المنتفض ضد الظلم، يقول لهم أنتم همج و يشبههم بـ”الهنود الحمر” بالفرنسية ( les apaches )…!!، بل حتى في مناهج التدريس عندنا في المغرب، ارتبطت فيه صورة الهنود الحمر بالعنف، حيث لازلت أتذكر في مستوى التعليم أساسي، أن مقرر المطالعة لسيد بوكماخ، كانت فيه صورة الهندي الصغير مزين بريش و يرقص حاملا ” سلاح” أبيض، لقد حاولت أفلام هوليود إقناع المشاهد و الإيحاء إليه، بأن هذه الأرض الشاسعة لا يستحقها هؤلاء المتخلفين عقليا، وهي بالتأكيد من حق الأوروبيين المتفوقين عرقيا الأذكياء و المنتجين، وهم الأقدر على استغلال هذه الأراضي الخصبة، إنها منحة إلهية للأمريكي الأبيض كي يرعى فيها البقر، ثم ينتج للعالم أجود أنواع الجبنة، و شطائر لحم لـ”الهمبرجر” و لـ (ماكدونالدز)… كذبوا و صدقهم العالم مع الأسف بل تعاطف معهم..!! وهكذا تم تزوير التاريخ و سرقة الجغرافيا…..

_ رصاص نجوم”هوليود” قتل الإنسانية فينا قبل قتله الهنود..!!

الحمدلله أن الأمريكان هم رعاة بقر فقط..!!، تخيل معي المشهد لو كانو رعاة حمير، إذن لكان الوضع أكثر مأساوية مما هو عليه اليوم،
عزيزي المشاهد لأفلام”الويسترن” إن أشهر نجوم هذه الأفلام، سواء كنت تتابعهم عبر الشاشة الكبرى أو التلفاز أو الموبايل، عندما يصوبون فوهات مسدساتهم نحو رؤوس الهنود الحمر، ليكن في علمك إذن أن هذا الرصاص لا يقتل فقط هؤلاء المساكين، ولكن يقتل فيك نبض الإنسانية ويميت ضميرك و يخرب ذاكرتك، لكم أسماء بعض نجوم أفلام “الويسترن” : ( غاري كوبر _ جون وين _ كيرك دو جلاس _ كلينت إستود…)، عندما كنت أعد هذا المقال للنشر وجدت تشابها عجيبا بين الدعاية الصهيونية وما تقوم به شركة”هوليود” من شيطنة لمقاومة الهنود الحمر، يكفي فقط وضع المقاوم الفلسطيني مكان الهندي الأحمر، و وضع مقاومة غزة بقيادة كتائب القسام، مكان كفاح الهنود الحمر من أجل نيل الاستقلال و طرد المحتل الأمريكي، بصيغة أوضح ضع الاحتلال الصهيوني مكان الاحتلال الأمريكي، لتتضح الرؤية إنها دعاية تخرج من فوهة عدسة تصوير واحدة، باختصار شديد إن هذه الدعاية لا تقف عند حدود الهنود و فلسطين فقط، بل تستهدف كل عربي ومسلم على وجه الأرض، هنا يحكمون مبدأ ” المساواة ” كما جاءت به الثورة الفرنسية، حيث يتم احتقار الجميع دون استثناء الكل سواسية، حيث لا تمييز بين الأبيض والأسود أو العربي والأمازيغي الكل محتقر ….!!!

_ بشرى و بارقة أمل تلوح في الأفق يا شعوب العالم :

لم تعد اليوم شركة الإنتاج العملاقة”هوليود”، أو باقي شركات صناعة الأفلام الأوروبية، بل حتى الصحافة و الإعلام الأوروبي المساند لوجهة نظر الصهاينة، باختصار إن كل هذه الجوقة الإعلامية الغربية المنافقة، لم تعد تنفرد بتوجيه الرأي العام الدولي و التأثير عليه، والسبب هو ثورة الإعلام الرقمي وتكسيره احتكار المعلومة، إضافة إلى ظهور فضائيات محترمة نقلت الرأي والرأي الآخر، أظن أن وسائل التواصل الاجتماعي كان لها دور جد مؤثر، حيث نقلت الصورة كما هي و عرت نفاق الإعلام الغربي الموالي للصهاينة، النتيجة تعاطف الملايين من شعوب العالم مع غزة، بل وصل تأييد وجهة النظر الفلسطينية إلى النخبة، من الأكادمين وطلاب كبريات الجامعات العريقة، سواء في أمريكا الشمالية و أوروبا و كندا، وهذه سابقة لم تحدث من قبل و سيكون لها مابعدها مستقبلا، في رأيي إن ثورة الإعلام الرقمي في صالح الشعوب، إذا تم التعامل معها بذكاء و جدية لأنها ميدان صراع جديد، يكفي ذكر شخص واحد من العالم “الأول” اسمه ( جوناثان اسانج)، هذا الأخير لوحده أحدث زلزال في الأمن المعلوماتي لكل الدول الغربية، فقط بفضل تسريبات موقعه المسمى ( ويكي ليكس )، لقد فتح باب الإجتهاد الرقمي على مصراعيه، وسط ذعر و ارتباك الإعلام الرسمي العربي و الغربي، ولم تنفع كل القوانين الزجرية في كبح تقدمه السريع، أظن أن المارد الرقمي خرج من القمقم ولن يعود إليه مجددا و الأيام بيننا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى